محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

القوات المشتركة في الساحل.. قرارات لا مفاجآت

السبت 20 نوفمبر 2021 الساعة 12:28 م

في المعركة تكون المفاجآت المباغتة للعدو هي نتيجة قرارات تم تمحيصها كثيراً والبحث في نتائجها، هذا ما حدث مع القوات المشتركة في الساحل الغربي التي تتربع على ناصية معركة جديدة نتيجة قرارات تعيد لاتفاق استوكهولم دوره المعطل لتحرير الحديدة، وتذهب حيث يمكنها أن تجد معركتها في سبيل الخلاص من العمائم الإيرانية التي تسربت إلى بلادنا خلف يافطة "الحوثي" باسم الدين والتجارة به.

الخلط الذي وقع فيه بعض الإعلاميين في مواقع التواصل الاجتماعي بين القرارات الصائبة التي اتخذتها القوات المشتركة في إعادة تموضعها في الساحل الغربي، وبين المفاجآت، حيث اعتبر البعض أن السياسة الجديدة هي مفاجأة، وهذا خطأ لا يمكن القبول به في معركة تشهد ضخا كبيرا من الدماء في عروقها من أجل تحقيق النصر، بل إن الأمر قرار جاء في إطار المهمة العظيمة لتلك القوات التي تمثل كل أطياف المجتمع اليمني، وعندما يقول البعض إنها مفاجأة يعني هذا أن ما قامت به لم يكن ضمن أهدافها.

تمكنت القوات المشتركة من إعادة الاعتبار للمعركة الوطنية يقابله صمود القبائل في مأرب العتيقة، هذا الاعتبار صنع موجة جديدة من الأمل بين الناس، في إمكانية تحقيق الحرب نتيجتها المرجوة في تخليص اليمن من براثن الإمامة ومخالب إيران التي تنهش في الجسد اليمني ثقافياً وسياسياً واقتصادياً وحتى نووياً، وما حققته القوات المشتركة في فترة وجيزة بعد إعادة تموضعها وانتشارها الجديد هو دليل منطقي على ما وصلت إليه من احترافية قتالية وعلى ما تمتلكه من حس وطني ومسؤولية لم تتخل عنها مطلقاً.

يشهد الساحل الغربي ولادة في وسط المعركة لمرحلة جديدة من الحرب، هذه المرة لا يمكن أن تتوقف إلا بتحقيق أهدافها، حيث تنسجم خطط القوات المشتركة مع الأهداف العامة التي يسعى المجتمع إلى التمسك بتحقيقها وعدم التخلي عنها، ولأجلها سكنت أجساد الشهداء تراب المعركة وأسقت دماؤهم كل الروابي لتصنع للنصر قواعد ثابتة تكون نقطة انطلاق لكل السائرين في درب الجمهورية.

تمتلك القوات المشتركة قراراتها التي لا تحتمل الارتجالية أو الاعتبارات الشخصية أو الذاتية القيادية، وتمتلك مساحتها في المناقشات ووضع البدائل المناسبة التي تتفق مع الهدف العام لتلك القرارات، مما يجعلها أكثر واقعية وأكثر منطقية وتحقق نتيجة باهرة في الميدان يلمسها ويشاهدها كل الناس، وتصنع فارقاً في المسار الذي تذهب فيه معركة التحرر من الهيمنة الإيرانية على صنعاء.

في بداية تنفيذ القوات المشتركة لقرارها في إعادة التموضع في الساحل الغربي شن الإعلام الإخواني المعادي دوماً لمعركة تحرير صنعاء والجمهورية، حملة على القوات المشتركة تخويناً واستنكاراً واستهتاراً بتلك القوات واعتبارها قوات لا تخدم إلا الحوثي، ولكن عندما رأت التوجه الجديد في مسار معركتها الوطنية وتحريرها لما تبقى من حيس، وصولاً إلى مفرق تعز -إب -الحديدة، لًجمت وأصابها الخرس، وأصبحت تتحدث عن التشكيلات العسكرية التي حققت الانتصار بعيداً عن اللحمة الواحدة التي تمثلها القوات المشتركة.

أن تضبط القوات المشتركة مصادر تلقي المعلومات التابعة لها هو جزء من المعركة، لا يمكن أن تستهين بمثل هذه الأمور التي تترك لوسائل الإعلام الشاردة عن حياض معركة الوطن أن تستثمر انتصارات المقاتلين في نشر الفُرقة وتفكيك تلك القوات إلى فصائل مناطقية في وسائل الإعلام المشبوهة والصفراء التي لا يروق لها اللحمة والهدف الواحد للقوات المشتركة التي تتكون من كل أبناء اليمن بلا استثناء.

تحية للرجال وهم يتقدمون في الفصل الأخير من معركتنا الوطنية، حيث تمضي المعركة لربط الساحل الغربي بالصحراء الشمالية، من المخا إلى مأرب، طريق واحد ومسار واحد ومعركة واحدة لا تشوبها دسائس الإخوان وفساد قيادات الشرعية الرابضة في الفنادق.