غزوان المخلافي.. سقوط أحد أخطر أذرع الإخوان والحوثي في قبضة أمن تعز
السياسية - منذ ساعة و 42 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:
أعلنت الأجهزة الأمنية في محافظة تعز، وسط اليمن، تسلّم المطلوب أمنيًا غزوان المخلافي عبر الإنتربول اليمني وبالتنسيق مع الإنتربول السعودي، في خطوة اعتُبرت ضربة نوعية لإحدى أخطر العصابات المسلحة التي أرّقت حياة المواطنين لسنوات، ورسخت حالة من الانفلات الأمني في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية حساسية.
وبحسب الإعلام الأمني لوزارة الداخلية أوضحت شرطة محافظة تعز إن عملية التسليم جاءت عقب استكمال إجراءات التنسيق مع الجهات المعنية داخليًا وخارجيًا، حيث جرى إيداع المخلافي الحجز القانوني فور وصوله، تمهيدًا لاستكمال التحقيقات وإحالته إلى الجهات القضائية المختصة وفقًا للقانون.
وأكدت مصادر أمنية أن المخلافي يُعد من أبرز المطلوبين أمنيًا على ذمة قضايا جسيمة، تشمل جرائم قتل، ونهب، وحرابة، وفرض إتاوات بالقوة، إضافة إلى انتهاكات واسعة طالت المدنيين والتجار، وأسهمت في زعزعة الأمن والاستقرار داخل مدينة تعز ومديرياتها.
وأوضحت الأجهزة الأمنية أن ضبط المخلافي تم نتيجة جهود مشتركة مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، في إطار خطة وزارة الداخلية لملاحقة المطلوبين الفارين وعدم السماح بالإفلات من العدالة، مشيرة إلى أن التنسيق مع المملكة العربية السعودية أسهم بشكل فاعل في إنجاح عملية التسليم، ضمن الشراكة الأمنية القائمة بين البلدين لمكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود.
وبرز اسم غزوان المخلافي، وهو شاب في العشرينيات من العمر ينحدر من منطقة المحل بني صالح بمخلاف شرعب السلام غرب تعز، منذ عام 2015 وما بعده، مستفيدًا من صلات قرابة بقيادات عسكرية وسياسية نافذة، من بينها صلته بقائد اللواء 22 ميكا صادق سرحان الموالي لحزب الإصلاح، والقيادي الإخواني البارز الذي نصب نفسه قائدًا لمقاومة تعز حمود المخلافي، إضافة إلى قرابة تربطه بشخصيات مرتبطة بجماعة الحوثي في تعز بينها القيادي البارز عضو مجلس الانقلاب الحوثي سلطان السامعي الذي ظهر معه في مناسبات عدة.
ووفق مصادر محلية، استغل المخلافي تلك العلاقات للحصول على رقم عسكري في الأمن العام بالمحافظة، ما مكّنه من تقديم نفسه كقيادة ميدانية، قبل أن يؤسس ميليشيا خاصة به، موّلها عبر أعمال تقطّع وحرابة وفرض جبايات خارجة عن القانون، مستخدمًا السلاح لترهيب المواطنين والتجار.
وفي عام 2017، تصدّر المخلافي المشهد الأمني في تعز بعد خوضه مع ميليشياته، مواجهات عنيفة ضد كتائب أبو العباس السلفية، التي كانت من أبرز التشكيلات المسلحة المناهضة للحوثيين في تعز، ولعبت دورًا محوريًا في تحرير أجزاء من المحافظة عام 2015.
وخلال تلك الفترة، وجّه ناشطون وحقوقيون اتهامات مباشرة لحزب الإصلاح بدعم وتمويل المخلافي، وتوفير الغطاء السياسي له، في سياق صراع نفوذ داخلي، وهو ما أدى – بحسب مراقبين – إلى تعاظم قوته وخروجه لاحقًا عن السيطرة، حتى على الجهات التي يُعتقد أنها دعمته في البداية.
ورغم كونه مطلوبًا أمنيًا، لم تنجح الحملات الأمنية السابقة في تحجيم نفوذ المخلافي. ففي منتصف عام 2020، أعلنت الأجهزة الأمنية القبض عليه وإيداعه السجن، غير أنه عاد مجددًا إلى واجهة المشهد عقب الإفراج عنه في منتصف 2022، ليواصل أنشطته المسلحة، وسط اتهامات بوجود ضغوط سياسية حالت دون محاسبته.
وخلال السنوات الماضية، تحوّل المخلافي إلى أحد أخطر قادة العصابات المنظمة في تعز، حيث وثّقت تقارير حقوقية محلية ودولية جملة من الانتهاكات الجسيمة المنسوبة إلى جماعات مسلحة غير خاضعة لسلطة الدولة في تعز، من بينها جرائم قتل ونهب واعتقالات غير قانونية، وأشارت إلى دور قادة ميدانيين في تعميق حالة الفوضى الأمنية في المحافظة .
وفي منتصف عام 2023، أثار المخلافي جدلًا واسعًا بعد ظهوره العلني إلى جانب قيادات بارزة في جماعة الحوثي، عقب فراره إلى مناطق سيطرتها، في خطوة اعتبرها مراقبون تأكيدًا لحالة التشابك بين بعض قيادات الإخوان والحوثيين، واستخدام الجماعات المسلحة كأدوات متبادلة لضرب مؤسسات الدولة الشرعية.
ويرى مراقبون أن ضبط غزوان المخلافي يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على كسر حلقة الإفلات من العقاب في تعز، وطي صفحة طويلة من الانفلات الأمني، مؤكدين أن نجاح هذه الخطوة مرهون باستكمال الإجراءات القضائية بشفافية، ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء، بما يعيد الاعتبار لسيادة القانون ويخفف من معاناة المواطنين.
>
