احتجاجات غاضبة في مستشفى الثورة بصنعاء رفضًا لعبث وفساد الإدارة الحوثية
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 31 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:
شهد مستشفى الثورة العام، أحد أكبر وأهم المستشفيات الحكومية في صنعاء، مظاهرة احتجاجية غاضبة نظمها عشرات الموظفين والعاملين، احتجاجًا على ما وصفوه بسياسة التدمير الممنهجة والفساد الإداري التي تمارسها الإدارة المعينة من قبل ميليشيا الحوثي والتي دفعت بالمستشفى إلى حافة الشلل المؤسسي والاحتضار الإداري.
وطالب المحتجون بإقالة الإدارة الحالية، محمّلين رئيس هيئة المستشفى خالد المداني، المعيّن من ميليشيا الحوثي، مسؤولية التدهور الحاد في أوضاع المستشفى، مؤكدين أن سياساته أدخلت المؤسسة الطبية في حالة شلل شبه كامل، انعكست بشكل مباشر على حقوق الكادر الطبي والفني، وعلى مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.
كما وجّه المشاركون انتقادات حادة لقيادات حوثية معينة في إدارة المستشفى، متهمين إياهم بالضلوع في صفقات مشبوهة ساهمت في تفاقم الأزمة، وواصفين إياهم بـ"مهندسي الصفقات" التي أوصلت الفساد داخل المستشفى إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي بيان صادر عن موظفي هيئة مستشفى الثورة، حذّر المحتجون من وصول المستشفى إلى مرحلة "الشلل المؤسسي"، نتيجة سياسات إدارية عشوائية وعدائية تجاه العاملين، مؤكدين أن المؤسسة تعيش حالة "احتضار إداري" تستدعي تدخلاً عاجلاً يبدأ بإقالة الإدارة الحالية، وصرف الرواتب كاملة، وتعديل التصنيف المالي إلى الفئة (A)، ووقف ما وصفوه بعسكرة المستشفى والإحالات التعسفية إلى النيابات.
>> تصعيد نقابي في مستشفى الثورة بصنعاء للمطالبة بالحقوق المالية
وأوضح البيان أن الطاقة التشغيلية للمستشفى شهدت تراجعًا خطيرًا وغير مسبوق، حيث تجاوزت نسبة الفراغ في بعض الأقسام 60%، بعد أن كان المستشفى يعاني في العقود الماضية من ازدحام دائم ونقص في الأسرة الشاغرة. وأرجع الموظفون هذا التدهور إلى بيئة العمل "المنفرة"، وتهميش الكفاءات والخبرات الطبية التي يثق بها المواطنون، ما أدى إلى عزوف المرضى عن ارتياد المستشفى، ورحيل عدد كبير من الاستشاريين والأطباء المؤهلين.
واتهم البيان الإدارة الحالية باستبدال اللوائح المدنية والقانونية بأساليب أمنية بوليسية، وتحويل الكوادر الطبية والفنية مباشرة إلى نيابة مباحث الأموال العامة دون أي تحقيقات إدارية أولية، في مخالفة صريحة للقوانين المنظمة لعمل الهيئة. وأشار إلى أن الدائرة القانونية تحولت من جهة لحماية الحقوق إلى أداة ترهيب، عبر شرعنة الإحالات التعسفية وتلفيق القضايا الكيدية بحق الموظفين.
كما انتقد الموظفون غياب المدير العام عن ممارسة مهامه الفعلية، مؤكدين أن القرار الإداري انتقل إلى أشخاص غير مؤهلين، من بينهم سائق المدير ومدير مكتبه، الأمر الذي فاقم حالة التوتر داخل المستشفى، وساهم في توسيع الفجوة بين الإدارة والكوادر الطبية بسبب أسلوب "العنجهية" والتهديد المستمر بالطرد.
وأشار البيان إلى استحداث فرق رقابية من خارج الهيئة تعمل بأسلوب أمني صارم، ما أدى إلى زعزعة الاستقرار الوظيفي، إلى جانب ممارسة سياسة النقل التعسفي للكادر التمريضي والفني من تخصصاتهم الحيوية، وهو ما اعتبره المحتجون تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى وسلامتهم.
وفي الجانب المالي، أوضح الموظفون أن تخفيض موازنة الهيئة، خصوصًا بند الأجور والمرتبات، والتصنيف الجائر للمستشفى ضمن الفئة (ج)، حرم العاملين من حقوقهم المالية العادلة، في وقت ساهم فيه التضخم الوظيفي العشوائي الناتج عن استقدام موظفين ومتطوعين من خارج الهيئة في زيادة الأعباء المالية وتعميق الأزمة.
وشدد موظفو هيئة مستشفى الثورة في ختام بيانهم على أن المستشفى ليس ملكًا لإدارة أو أشخاص، بل مؤسسة وطنية تمثل حجر الزاوية في المنظومة الصحية اليمنية، محذرين من أن العبث بها يشكل "عبثًا بالأمن القومي الصحي للبلاد"، ومطالبين بإنقاذ هذا الصرح الطبي قبل أن يفقد دوره الريادي بشكل كامل، ويدفع المواطن الثمن الأكبر من حقه في العلاج والرعاية الصحية.

>
