تكفل السعودية بالمرتبات والخدمات.. هل يُجمد الإصلاحات الاقتصادية؟

السياسية - Sunday 08 February 2026 الساعة 10:49 pm
عدن، نيوزيمن، عمار علي أحمد:

يُثير الحديث عن تكفل السعودية بملف المرتبات والخدمات، التساؤل عن تأثير ذلك على خطة الإصلاحات الاقتصادية التي كانت الحكومة قد شرعت بها العام الماضي.

ونقلت وكالة "رويترز"، الخميس، عن مسؤولين يمنيين وغربيين قولهم إن الرياض خصصت نحو ثلاثة مليارات دولار على الأقل هذا العام لتغطية رواتب القوات اليمنية وموظفي الحكومة،

مضيفين – وفق الوكالة – بأن هذا المبلغ يشمل مليار دولار تقريبًا لرواتب المقاتلين الجنوبيين، التي كانت أبوظبي تتكفل بها في السابق.

وتُبرر الحكومة، ومعها قطاع عريض من القوى السياسية، قبول الدعم السعودي تحت ذريعة الأزمة المالية التي خلفها وقف تصدير النفط جراء هجمات مليشيا الحوثي أواخر 2022م.

ويصل هذا التبرير إلى التأكيد بأن الإيرادات المحلية ضئيلة ولا تُمكن الحكومة حتى من صرف مرتبات الموظفين والعسكريين في المناطق المحررة.

وهو تبرير يتناقض مع الأرقام الواردة في تقارير البنك المركزي في عدن حول حجم الإيرادات المحلية المحصلة وأرقام فاتورة المرتبات التي تصرفها الحكومة.

فبحسب آخر تقرير سنوي للبنك لعام 2024م، فقد بلغت الإيرادات غير النفطية نحو 800 مليار ريال، وهو رقم يُقارب رقم بند المرتبات الذي يبلغ نحو 850 مليار ريال، أي إن العجز في هذا الجانب ضئيل جدًا ولا يُبرر عجز الحكومة التام عن صرف المرتبات.

ومن جانب آخر، فإن رقم الـ 800 مليار ريال لا يُمثل كافة الإيرادات الحكومية التي يمكن تحصيلها في المناطق المحررة، بل يمثل ما يتم توريده فقط إلى البنك المركزي وفروعه.

في ظل وجود إجماع على عدم توريد كافة الإيرادات للبنك المركزي، وهو ما يُشكل سببًا رئيسيًا للأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة، وليس توقف عائدات النفط، التي كانت تمثل نحو 55% فقط من الإيرادات عام 2022م قبل توقف التصدير.

ومثلت معضلة عدم توريد كافة الإيرادات للبنك المركزي أحد الدوافع الضاغطة نحو إقرار خطة الإصلاحات الحكومية وصدور قرار من مجلس القيادة الرئاسي بتنفيذها مطلع نوفمبر من العام الماضي.

إلا أن تفجر الأحداث بالمحافظات الشرقية بعد شهر من ذلك، أزاح الحديث عن خطة الإصلاحات من الواجهة، وتصاعدت الأحداث وصولًا إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي في الشرعية بشكل كبير، من تركيبة مجلس القيادة الرئاسي إلى إعادة تشكيل الحكومة برمتها.

ومع الإعلان مساء الجمعة عن طاقم الحكومة، يعود التساؤل عن مصير خطة الإصلاحات الاقتصادية من جديد، والتي مثلت أهم خطوة تُقرها الشرعية في سبيل الحد من الفساد والعبث الذي طغى على أدائها طيلة السنوات الماضية.

التساؤل عن مصير خطة الإصلاحات يأتي من المخاوف التي يُثيرها تأثير الدعم السعودي المالي غير المسبوق للحكومة والشرعية بشكل عام، من التكفل بدفع فاتورة المرتبات، إلى تقديم منحة مشتقات نفطية لمحطات الكهرباء بالمناطق المحررة بـ 81 مليون دولار.

فرغم الحاجة لهذا الدعم السعودي وفي هذا التوقيت، إلا أنه يُثير مخاوف جدية من أن يتم الركون عليه من قبل الحكومة، ويؤدي ذلك إلى تجميد خطة الإصلاحات الاقتصادية، وما يعني ذلك من استمرار بقاء المناطق المحررة في دوامة الفساد والعبث لسنوات قادمة.