أردوغان في أبوظبي: تعزيز الشراكة التركية-الإماراتية في زمن التحولات الإقليمية

العالم - منذ ساعة و 46 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:

يصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، الاثنين، في زيارة رسمية تُعد خطوة محورية لترسيخ العلاقات الثنائية بين البلدين، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات متصاعدة على خلفية الضغوط الأميركية على إيران. الزيارة تأتي لتنسيق المواقف السياسية والاقتصادية، وتعكس إرادة مشتركة من تركيا والإمارات للنهوض بعلاقاتهما إلى مستويات استراتيجية جديدة.

العلاقات الاقتصادية بين تركيا والإمارات شهدت في السنوات الأخيرة نقلة نوعية، ليس فقط على مستوى حجم التجارة والاستثمار، بل على مستوى تنوع القطاعات والآليات الداعمة للنمو المشترك. فقد ارتفعت صادرات تركيا إلى الإمارات بنسبة 24% في 2025، لتصل إلى 6.826 مليار دولار، وهو مؤشر على ديناميكية مستمرة في التبادل التجاري. ويركز المستثمرون الإماراتيون على قطاعات العقارات والطاقة والخدمات اللوجستية والمصارف والزراعة، مما يعكس استراتيجية استثمارية طويلة الأمد تهدف إلى استغلال الفرص في السوق التركية المتنامية.

كما أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي دخلت حيز التنفيذ في سبتمبر 2023 بعد عام من المفاوضات، ساهمت في تعزيز هذه العلاقات، من خلال تخفيض الرسوم الجمركية وتوسيع آليات التعاون في الطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، وهو ما يدعم هدف البلدين رفع حجم التبادل التجاري من 20 مليار دولار إلى نحو 40 مليار دولار.

إلى جانب الجانب الاقتصادي، يشهد قطاع السياحة بين البلدين نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت الحركة السياحية بأكثر من 50% منذ 2019. وتعتبر المعارض المتخصصة التي تستضيفها الإمارات في مجالات الصحة والتكنولوجيا والطاقة منصات هامة لتعزيز التبادل الثقافي والتجاري، ما يجعل العلاقة الثنائية بين تركيا والإمارات متعددة الأبعاد، وتجمع بين الاقتصاد والثقافة والسياحة.

وتأتي زيارة أردوغان في توقيت حساس على صعيد السياسة الإقليمية، مع تصاعد الضغوط الأميركية على إيران وما يرافقها من احتمالات للتصعيد العسكري. وتخشى كل من تركيا والإمارات من فشل المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات عسكرية معقدة، وتأثيرات مباشرة على الاستقرار الإقليمي. ومن هنا، تُعد الزيارة محاولة لتنسيق الرؤى بين الدولتين بشأن كيفية التعامل مع أي تصعيد محتمل، والحفاظ على مصالحهما الاستراتيجية في المنطقة.

ويتوقع المراقبون أن تشمل المباحثات ملفات الأمن الإقليمي والتعاون الدفاعي، بالإضافة إلى توسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية في القطاعات الحيوية. وتُظهر هذه الديناميكية أن العلاقة بين تركيا والإمارات لم تعد تقليدية، بل أصبحت نموذجًا لشراكة متعددة الأبعاد تستند إلى مصالح اقتصادية متشابكة وتوجهات استراتيجية مشتركة.

ويمكن النظر إلى هذه الزيارة على أنها رسالة واضحة للسوق الإقليمي والدولي بأن تركيا والإمارات تسعيان لتشكيل محور استراتيجي قادر على إدارة التحديات السياسية والاقتصادية، وضمان استقرار التجارة والاستثمار في منطقة تتميز بالهشاشة الجيوسياسية. كما تعكس زيارة أردوغان التزام البلدين بتحويل التعاون الثنائي إلى شراكة نموذجية يمكن أن تلهم دولًا أخرى في المنطقة لتبني آليات تعاون مماثلة، سواء في الاقتصاد أو الطاقة أو الابتكار التكنولوجي.

وفي مجملها، زيارة أردوغان إلى أبوظبي ليست مجرد محطة دبلوماسية روتينية، بل خطوة استراتيجية لإعادة رسم خرائط التعاون التركي-الإماراتي على ضوء التحولات الإقليمية، مع هدف واضح بالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى يحمي مصالح البلدين ويعزز مكانتهما الإقليمية والدولية.