إغلاق هرمز يربك الأسطول العالمي.. سفن عالقة وارتفاع متوقع في أسعار الشحن

إقتصاد - منذ 3 ساعات و 12 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى تداعيات التصعيد العسكري في الخليج على أسواق الطاقة، بدأت مؤشرات اضطراب أوسع تلوح في الأفق داخل قطاع الشحن البحري العالمي، الذي يُعد شريان التجارة الدولية. فإغلاق مضيق هرمز، وتعليق دخول السفن إلى موانئ الخليج، وتحويل مسارات الملاحة لمسافات أطول، كلها عوامل تنذر بمرحلة جديدة من الاضطراب اللوجستي قد تمتد آثارها إلى سلاسل الإمداد والأسعار في مختلف القارات.

وبحسب تقرير نشرته مجلة ماريتايم إكزكيوتيف المتخصصة في شؤون النقل البحري، فإن اضطرابات الشحن الناجمة عن الصراع في منطقة الخليج لا تزال في بدايتها، لكن تداعياتها مرشحة للتوسع عالميًا. ويستند التقرير إلى بيانات حديثة من شركة كلاركسونز وتحليلات خبراء في القطاع، تشير إلى أن ما يحدث لا يقتصر على تعطّل مؤقت، بل يمثل خسارة فعلية في الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمي.

شلل في مضيق هرمز

العامل الأبرز في الأزمة يتمثل في إغلاق مضيق هرمز أمام معظم مالكي السفن، باستثناء الشركات الأكثر استعدادًا لتحمل المخاطر. وتشير مصادر مطلعة إلى أن شركة دايناكوم اليونانية المالكة لناقلات النفط من بين أبرز الشركات التي أبدت استعدادها لمواصلة العبور.

وانخفضت حركة الملاحة عبر المضيق من معدلها الطبيعي البالغ نحو 100 سفينة يوميًا إلى أعداد محدودة للغاية، وفي بعض الساعات تنعدم الحركة تمامًا. ومع تعهد إيران باستهداف السفن العابرة، وغياب التأمين ضد مخاطر الحرب، أحجم غالبية مالكي السفن الغربيين عن المرور عبر هذا الممر البحري الضيق.

وفي حين يجري العمل على خطة أميركية لتوفير ضمانات بديلة ضد مخاطر الحرب، لا تزال معظم السفن المتجهة إلى المضيق أو المغادرة منه في حالة انتظار، ما أدى إلى اختناق غير مسبوق في حركة النقل.

ووفقًا لبيانات كلاركسونز، تقطعت السبل بما لا يقل عن 3200 سفينة داخل الخليج، أي ما يعادل نحو 4% من الحمولة العالمية، وهو ما يمثل عمليًا خسارة مؤقتة في قدرة الأسطول التجاري العالمي. ومن بين هذه السفن أكثر من 100 سفينة حاويات.

كما تنتظر نحو 500 سفينة أخرى على الجانب الشرقي من المضيق فرصة الدخول، من بينها ناقلات نفط فارغة تُعد ضرورية للحفاظ على استمرارية الإنتاج في دول الخليج، ما يضيف بعدًا جديدًا للأزمة يتعلق بإمدادات الطاقة.

آثار ثانوية تمتد إلى العالم

ورغم أن الخليج لا يمثل سوقًا ضخمًا لقطاع الخطوط الملاحية المنتظمة، إلا أن التأثيرات الثانوية مرشحة لأن تكون واسعة النطاق. فمع تعليق حركة الشحن إلى موانئ الخليج، بدأت سفن الحاويات في تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد مسافات الرحلات البحرية ويعزز الطلب على الطاقة الاستيعابية بالطن-ميل، وهو ما قد يدفع أسعار الشحن إلى الارتفاع، على غرار ما حدث خلال أزمة البحر الأحمر.

ومن المتوقع أيضًا أن يتسبب تعليق الشحن إلى الخليج في ازدحام الموانئ الخارجية، حيث ستُخزَّن الحاويات المتجهة إلى الشرق الأوسط أو يُعاد توجيهها إلى موانئ بديلة مثل ميناء جدة أو ميناء الملك عبد الله، كخيارات أقرب للنقل البري. ويؤدي هذا الازدحام إلى استيعاب سعة إضافية من سفن الحاويات، وهو عامل دعم تاريخيًا أسعار الشحن الفورية لكل حاوية نمطية.

التقرير يحذر كذلك من موجة ازدحام مؤجلة عند انتهاء النزاع، إذ من المرجح أن تغادر السفن المنتظرة في توقيت متقارب، لتصل بشكل متزامن إلى موانئ الوجهة في الخليج، ما سيخلق ضغطًا إضافيًا على البنية التحتية للموانئ ويؤدي إلى تأخيرات جديدة في التفريغ والمناولة.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن جيريمي نيكسون، الرئيس التنفيذي لشركة ONE، قوله خلال فعالية شحن نظمتها S&P في لونغ بيتش: “سيؤثر ذلك حتمًا على أسعار الشحن؛ وسيؤثر حتمًا على تكاليف الوقود؛ وسيؤثر حتمًا على عدم توازن المعدات أيضًا”.

وتعكس هذه التصريحات قلقًا متزايدًا داخل أوساط الشحن البحري من أن يتحول اضطراب الخليج إلى أزمة لوجستية عالمية، تمتد آثارها من أسعار النقل البحري إلى تكلفة السلع في الأسواق النهائية، في وقت لا تزال فيه سلاسل الإمداد العالمية تتعافى من أزمات متتالية خلال السنوات الماضية.