الحوثيون والإخوان والإيرانيون.. ثالوث إرهابي يهدد الملاحة في باب المندب
السياسية - Monday 16 March 2026 الساعة 11:39 pm
عدن، نيوزيمن:
في وقت تتزايد فيه أهمية الممرات البحرية الحيوية للاقتصاد العالمي، تتصاعد التحذيرات الدولية من تشكّل شبكة نفوذ عسكرية عابرة للحدود قد تهدد أمن الملاحة في المنطقة الممتدة بين الخليج العربي والبحر الأحمر.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، تتحدث تقارير أمنية واستخباراتية عن تقاطع مصالح بين أطراف مسلحة تضم الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الحوثيين في اليمن، إلى جانب عناصر مرتبطة بتنظيم جماعة الإخوان المسلمين في السودان.
هذا التقارب، رغم التباينات الأيديولوجية بين أطرافه، يعكس تحالفاً عملياً تحكمه المصالح الجيوسياسية، وقد يشكّل ما يشبه "ثالوثاً" يهدد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وتكتسب المخاوف الحالية أهميتها من الموقع الجغرافي للممرات البحرية المعنية، حيث يُعد مضيق هرمز أحد أهم المعابر الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وفي المقابل، يمثل مضيق باب المندب نقطة عبور رئيسية لنحو 12% من التجارة الدولية التي تربط بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وأي اضطراب في هذين المضيقين لا يهدد الدول المطلة عليهما فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، ما يجعل أمنهما قضية استراتيجية بالنسبة للقوى الكبرى والدول الصناعية.
وتشير تقارير أمنية إلى أن الضفة الشرقية للبحر الأحمر، وتحديداً المناطق الساحلية في اليمن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى منصة لتهديد حركة الملاحة عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد سفن تجارية وعسكرية.
وفي المقابل، تتزايد المخاوف من توسع النفوذ الإيراني على الضفة الغربية للبحر الأحمر، عبر علاقات متنامية مع جماعات مسلحة في السودان، في بلد يمتلك ساحلاً يبلغ طوله نحو 700 كيلومتر على البحر الأحمر، وهو موقع جغرافي يمنحه أهمية استراتيجية في معادلة الأمن البحري الإقليمي.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف جماعة الإخوان في السودان منظمة إرهابية عالمية ذات طابع خاص، استناداً إلى تقارير استخباراتية حول أنشطتها وعلاقاتها المحتملة بشبكات إقليمية مسلحة.
ووفق تقارير نقلتها مصادر أمنية عن أجهزة استخبارات غربية، تلقى مقاتلون من مجموعات مرتبطة بإخوان السودان، من بينها كتائب "البراء بن مالك"، تدريبات عسكرية متقدمة على يد عناصر من الحرس الثوري الإيراني.
كما تحدثت تقارير عن ظهور طائرات مسيّرة إيرانية من طراز "مهاجر-6" و"أبابيل" في الأجواء السودانية، إلى جانب إنشاء منشآت لتخزين وتشغيل الطائرات المسيّرة في مناطق ساحلية مثل مدينة بورتسودان المطلة على البحر الأحمر، ما يعزز المخاوف من تحويل الساحل السوداني إلى نقطة ارتكاز لنفوذ عسكري إيراني في المنطقة.
ويرى محللون أن تزامن النفوذ الحوثي في اليمن مع احتمالات توسع نفوذ حلفاء إيران في السودان قد يخلق ما يشبه "كماشة جغرافية" حول أحد أهم خطوط الملاحة الدولية. فبين سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، واحتمال وجود جماعات موالية لإيران على الساحل السوداني، تصبح خطوط التجارة الدولية في البحر الأحمر تحت مراقبة أو تهديد مباشر من قوى متحالفة.
كما تشير تقارير إلى أن شخصيات وجماعات مرتبطة بإخوان السودان أبدت تأييداً للهجمات الإيرانية في المنطقة، بل دعت إلى إرسال مقاتلين للدفاع عن طهران، ما يعكس تقارباً سياسياً وعسكرياً متنامياً بين هذه الأطراف.
ويؤكد خبراء أمنيون أن التهديدات التي تواجه أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر والخليج العربي لم تعد تقتصر على القرصنة التقليدية التي كانت تمثل التحدي الأكبر في الماضي، بل أصبحت مرتبطة بشبكات إقليمية مسلحة تمتلك قدرات عسكرية متطورة تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الاستهداف البحري.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى المراقبون أن ما يجري في هذه المنطقة يتجاوز كونه صراعات محلية منفصلة، ليعكس محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ في الممرات البحرية الحيوية. ويظل السؤال المطروح أمام المجتمع الدولي هو مدى قدرته على حماية واحد من أهم شرايين التجارة العالمية من مخاطر التصعيد المتزايد في البحر الأحمر والخليج العربي.
>
