إثيوبيا واليمن على خط الرحلة المميتة.. آلاف المهاجرين في مواجهة البحر والخطر
السياسية - منذ 3 ساعات و 54 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
تظل حياة عشرات الآلاف من المهاجرين من القرن الأفريقي على المحك، إذ يسلكون ما يعرف بـ"الطريق الشرقي" عبر البحر الأحمر بحثاً عن فرص أفضل في شبه الجزيرة العربية، لكن هذه الرحلة محفوفة بالمخاطر وغالباً ما تتحول إلى مصيدة الموت.
وبحسب إحصائيات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 900 مهاجر لقوا مصرعهم أو فقدوا خلال عام 2025، ما يجعله العام الأكثر دموية على هذا الطريق في تاريخ الهجرة غير النظامية.
وتبدأ رحلة المهاجرين، معظمهم من إثيوبيا والصومال، عادة من جيبوتي، متجاوزين البحر والمناخ القاسي، وصولًا إلى السواحل اليمنية في محاولة للوصول إلى دول الخليج الغنية بالنفط. ورغم المخاطر، يواصل هؤلاء الرحلة هرباً من النزاعات المسلحة والفقر المدقع والكوارث الطبيعية التي تعصف ببلدانهم، لكن الغالبية لا ينجون من الأمواج والعواصف البحرية أو الحوادث المميتة على طول الطريق.
وأكدت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة لدى جيبوتي، تانيا باسيفيكو، أن عدد الضحايا المسجل بلغ 922 شخصاً في 2025، أي ضعف عدد القتلى والمفقودين عن العام السابق، مع الإشارة إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا إثيوبيون.
وأضافت أن هذه الحصيلة تعكس حجم المخاطر التي تواجه المهاجرين على هذا الطريق، فضلاً عن الحاجة الملحة لتوفير بدائل آمنة للهجرة والعمل على معالجة الأسباب الجذرية للنزوح.
إثيوبيا، ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، تعاني من تحديات اقتصادية وإنسانية كبيرة، إذ يعيش أكثر من 40% من سكانها تحت مستوى خط الفقر. وتظل النزاعات المسلحة مستمرة في أكبر مناطقها السكانية، بينما خرج إقليم تيغراي من حرب أهلية دامية أودت بحياة أكثر من 600 ألف شخص بين 2020 و2022، وما يزال نحو مليون شخص نازحين يعيشون في مخيمات مكتظة وظروف صعبة، وفقاً لتقديرات محلية ودولية.
وأفاد مدير مكتب الشؤون الاجتماعية في تيغراي، جبريسيلاسي تاريكي، بأن أكثر من 1300 شخص لقوا حتفهم بسبب الجوع أو نقص الدواء منذ انتهاء الحرب، وسط تقليص المساعدات الدولية.
وترى المنظمة الدولية للهجرة أن النمو الاقتصادي المتوقع لإثيوبيا بنحو 10% في عام 2026 قد يحد من تدفقات الهجرة عبر الطريق الشرقي، إلا أن التضخم المرتفع، الذي بلغ حوالي 10% في فبراير 2026، يزيد من الضغط على الأسر ويجعلها أكثر عرضة للخطر، ويدفع المزيدين إلى المخاطرة بحياتهم في رحلات محفوفة بالموت.
ويجد الكثير من الناجين أنفسهم عالقين في اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، التي تعاني من حرب أهلية منذ أكثر من عقد، وسط ظروف معيشية قاسية، ونقص في الخدمات الأساسية. وفي بعض الحالات، يختار بعضهم العودة عن طريقهم، فيما يظل آخرون يواجهون تحديات البقاء في بيئة مأساوية، حيث تضاف مخاطر النزاع المسلح والفقر ونقص الغذاء إلى خطر البحر نفسه.
تسلط هذه الأرقام الضوء على مأساة مستمرة للمهاجرين، وتدعو المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لتوفير بدائل آمنة للهجرة، ودعم برامج التنمية والإغاثة في مناطق الانطلاق، والعمل على حماية المدنيين من المخاطر المميتة التي تفرضها رحلات الموت عبر البحر الأحمر.
>
