تحليل أمريكي: السلام في الشرق الأوسط مرتبط بتغيير النظام في إيران

السياسية - منذ 8 ساعات و 25 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

أكد تحليل نشرته مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية أن تحقيق السلام المستهدف في منطقة الشرق الأوسط يظل قضية معقدة ترتبط بعوامل عسكرية وسياسية متداخلة، مشيراً إلى أن الوصول إلى استقرار طويل الأمد قد لا يكون ممكناً دون حدوث تغيير جوهري في طبيعة النظام السياسي في إيران، باعتبارها أحد أبرز الفاعلين المؤثرين في توازنات الإقليم.

وجاء هذا الطرح في تحليل للكاتب جيمس هولمز، الذي يرى أن الحكومة الإيرانية الحالية تتبنى موقفاً رافضاً لأي ترتيبات إقليمية تُدار أو تُشرف عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها، وهو ما يحدّ من فرص التوصل إلى تسوية شاملة تنهي حالة التوتر الممتدة في المنطقة، حتى في حال نجاح العمليات العسكرية في إضعاف القدرات الإيرانية.

وبحسب التحليل، فإن العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أشار إليها الكاتب باسم "الغضب الملحمي"، قد أسهمت في إلحاق أضرار معتبرة بالبنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك استهداف أنظمة الدفاع الجوي ومنشآت مرتبطة بالقدرات العسكرية، إلا أن هذه النجاحات—رغم أهميتها—لا تترجم بالضرورة إلى تغيير في السلوك السياسي أو الاستراتيجي لطهران.

ويستند هولمز في تقييمه إلى مقاربة نظرية مستمدة من أفكار الاستراتيجي العسكري كارل فون كلاوزفيتز، الذي ربط مفهوم القوة بمزيج من الإمكانيات المادية والإرادة السياسية، معتبراً أن امتلاك العتاد العسكري وحده لا يكفي، ما لم يُقترن بإرادة قادرة على الاستمرار في المواجهة. ومن هذا المنطلق، يشير التحليل إلى أن كسر إرادة الخصم يمثل العنصر الحاسم في إنهاء النزاعات بشكل نهائي، وليس مجرد تحقيق تفوق ميداني مؤقت.

ويرى الكاتب أن التجارب التاريخية تقدم مؤشرات واضحة على هذا النمط، حيث إن الانتصارات العسكرية كثيراً ما فشلت في تحقيق سلام دائم ما لم تترافق مع إعادة تشكيل للنظام السياسي المهزوم. ويستشهد في هذا السياق بتجربة العراق في عهد صدام حسين، الذي استمر في تحدي المجتمع الدولي لسنوات طويلة بعد حرب الخليج الأولى، قبل أن يؤدي تدخل عسكري لاحق إلى تغيير النظام بشكل كامل.

وفي المقابل، يطرح التحليل تصوراً لما يعتبره نموذجاً أكثر استقراراً للسلام، يقوم على بناء نظام إقليمي جديد بعد انتهاء الصراعات، بحيث يجمع بين القدرة على الردع العسكري والقبول السياسي من مختلف الأطراف. ويستحضر الكاتب مثال مؤتمر فيينا الذي أعقب الحروب النابليونية، حيث ساهم التوافق بين القوى المنتصرة والمهزومة في خلق توازن دولي أفضى إلى فترة من الاستقرار النسبي في أوروبا.

كما يلفت المقال إلى أن تحقيق هذا النوع من الاستقرار يتطلب ما وصفه بـ"التوازن الأخلاقي" إلى جانب التوازن العسكري، أي أن يشعر الأطراف بأن النظام الإقليمي يعكس قدراً من العدالة والقبول، لأن غياب هذا الشعور قد يدفع الأطراف المهزومة إلى رفض النظام القائم ومحاولة تغييره لاحقاً.

وفي سياق متصل، يحذر التحليل من أن فرض ترتيبات إقليمية تُنظر إليها على أنها عقابية أو مفروضة بالقوة دون توافق، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مستشهداً بتحذيرات تاريخية مفادها أن الأنظمة التي تفتقر إلى القبول السياسي تظل عرضة للاهتزاز والانهيار مع مرور الوقت.

ويؤكد هولمز أن من الصعب، في ظل المعطيات الحالية، تصور قبول النظام الإيراني القائم بأي تسوية إقليمية ترعاها واشنطن أو ترتبط بشكل وثيق بإسرائيل، ما يعزز—بحسب رأيه—فرضية استمرار التوتر ما لم يحدث تحول داخلي في طبيعة الحكم في طهران.

ويخلص التحليل إلى أن السلام الدائم في الشرق الأوسط، وفق هذا التصور، لا يمكن أن يتحقق عبر الوسائل العسكرية وحدها، وإنما يتطلب إعادة تشكيل البيئة السياسية التي تتحرك فيها القوى الإقليمية، معتبراً أن تغيير النظام في إيران قد يكون—من وجهة نظره—أحد المفاتيح الرئيسية لإرساء استقرار طويل الأمد في المنطقة.