أبين تتحرك لضبط الجبايات العشوائية وسط دعوات لتفعيل الرقابة الصارمة

الجنوب - منذ ساعتان و 8 دقائق
أبين، نيوزيمن، خاص:

تبرز قرارات السلطات المحلية في محافظة أبين بشأن رفع وإنهاء نقاط الجبايات المتنشرة في المحافظة، كتحرك يهدف إلى إعادة تنظيم النشاط الاقتصادي وفرض سيادة القانون على الطرقات والأسواق، في محاولة لمعالجة أحد أبرز الاختلالات التي أثقلت كاهل الحركة التجارية خلال السنوات الماضية.

ووجّه محافظ أبين مختار الرباش، اليوم الثلاثاء، بإيقاف وإزالة كافة نقاط الجبايات غير القانونية المنتشرة في مختلف مديريات المحافظة الواقعة جنوبي البلاد، في خطوة وصفت بأنها تهدف إلى إنهاء الممارسات التي تعرقل حركة تنقل المواطنين وتزيد من تكاليف نقل البضائع بين المدن والمناطق.

وأكدت توجيهات المحافظ، التي أوردها مكتب الإعلام بالمحافظة، على ضرورة التزام الجهات الأمنية والعسكرية بتنفيذ القرار بشكل فوري وحازم، مع العمل على ضبط المتورطين في إدارة تلك النقاط غير القانونية، وإحالتهم إلى نيابة الأموال العامة، مشدداً على أن السلطة المحلية لن تتهاون مع أي محاولات لفرض جبايات خارج الأطر القانونية.

وتأتي هذه التوجيهات في ظل تزايد المطالبات الشعبية والاقتصادية بضرورة الحد من هذه الظاهرة، التي يرى كثيرون أنها كانت أحد الأسباب المباشرة في رفع أسعار السلع الأساسية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، خاصة في ظل تعدد نقاط التحصيل غير الرسمية على الطرق الرئيسية والفرعية.

وفي سياق متصل، أصدرت السلطة المحلية تعميماً دعت فيه المواطنين وسائقي المركبات وشركات النقل إلى التعاون والإبلاغ عن أي نقاط جبايات عشوائية أو حالات ابتزاز، عبر أرقام خصصتها العمليات المشتركة في المحافظة، مؤكدة أن البلاغات ستُعامل بسرية تامة، وأن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، في إطار مساعٍ لتعزيز الشفافية وترسيخ مبدأ سيادة النظام والقانون.

ولاقت هذه الإجراءات ترحيباً سياسياً، حيث أعلنت أحزاب التكتل الوطني في أبين دعمها الكامل للقرار، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة نحو تصحيح الاختلالات الإدارية والمالية، والحد من مظاهر الفساد المرتبطة بتحصيل الموارد خارج الأطر الرسمية.

وأكدت الأحزاب، في بيان، أن إزالة الجبايات غير القانونية من شأنها أن تسهم في إعادة توجيه الموارد نحو القنوات الرسمية، بما يدعم الموازنة المحلية ويساعد في تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية، إضافة إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز الثقة بين المجتمع والسلطة المحلية.

وأشادت الأحزاب بما وصفته بالنهج القائم على الشفافية والانضباط في إدارة المال العام، داعية إلى استمرار هذه الإجراءات وتوسيع نطاقها، بما يضمن عدم عودة هذه الممارسات مستقبلاً، ويعزز من بيئة الاستثمار والنشاط التجاري داخل المحافظة.

على الجانب الشعبي والاقتصادي، رافق القرار حالة من الترقب في أوساط المواطنين والتجار وشركات النقل والشحن الداخلي، وسط آمال بأن ينعكس إلغاء نقاط الجبايات على خفض تكاليف التشغيل والنقل، وبالتالي استقرار أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في الأسواق المحلية.

ويرى مراقبون أن القرار، رغم أهميته، يواجه تحديات تتعلق بآليات التنفيذ والرقابة المستمرة، لضمان عدم إعادة ظهور نقاط جبايات جديدة بطرق مختلفة، مؤكدين أن نجاحه مرهون بوجود متابعة ميدانية فعالة وتنسيق مستمر بين الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية.

وفي هذا السياق، يشير متابعون إلى أن التجارب السابقة في عدد من المناطق أظهرت أن القرارات المشابهة قد تحقق نتائج أولية إيجابية، لكنها تحتاج إلى استدامة في التنفيذ وإجراءات رقابية صارمة، حتى لا تتحول إلى حلول مؤقتة سرعان ما تتراجع أمام الضغوط أو ضعف الرقابة.

ويرى نجيب الداعري أن قرار رفع نقاط الجبايات غير القانونية في محافظة أبين يمثل خطوة مهمة طال انتظارها، ويعكس توجهاً نحو معالجة أحد أبرز الاختلالات التي أثقلت كاهل المواطنين وأثرت بشكل مباشر على حركة التجارة وأسعار السلع خلال السنوات الماضية.

ويشير إلى أن الشارع الأبيني يعيش حالة من الترقب والأمل في أن ينعكس هذا القرار إيجاباً على الواقع المعيشي، خصوصاً ما يتعلق بانخفاض تكاليف النقل، التي كانت تُستخدم كأحد المبررات الرئيسية لارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية.

ويؤكد أن الجبايات غير الرسمية شكّلت لسنوات عبئاً إضافياً على المواطنين والتجار على حد سواء، ما جعل من قرار إزالتها اختباراً حقيقياً لمدى جدية السلطات في فرض النظام والقانون، وإعادة تنظيم الموارد بما يخدم المصلحة العامة.

وشدد الداعري على أن نجاح القرار لا يتوقف عند صدوره، بل يرتبط بآليات تنفيذه على الأرض، ووجود رقابة صارمة تمنع عودة هذه الممارسات، لافتاً إلى أن التجارب السابقة تُظهر أن أي تهاون في المتابعة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج المشكلة بأشكال مختلفة.

وأشار إلى أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، ستبقى مرهونة بقدرة الجهات المعنية على ترجمتها إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية، سواء من خلال استقرار الأسعار أو تسهيل حركة النقل والتجارة داخل المحافظة.