تحليل غربي: رسوم إيران في مضيق هرمز تمويل مباشر للإرهاب
السياسية - منذ ساعة و 58 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
حذّر تحليل غربي من تنامي ما وصفه بـ"اقتصاد الابتزاز البحري" الذي تقوده إيران عبر مضيق هرمز وممرات بحرية حيوية أخرى، معتبراً أن دفع السفن التجارية لما يُسمى "رسوم عبور" لا يمثل مجرد إجراء قسري، بل يرقى إلى تمويل مباشر لأنشطة إرهابية مرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني.
ويرى كاتب التحليل مايكل روبين أن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقال إيران من سياسة التهديد غير المباشر للملاحة إلى فرض معادلة جديدة قائمة على "الدفع مقابل العبور"، مدعومة بتهديدات باستخدام القوة العسكرية، بما في ذلك استهداف السفن أو احتجازها أو حتى تدميرها في حال رفض الامتثال.
ويوضح التحليل الذي نشره في منتدى الشرق الأوسط أن هذه الممارسات لا تقتصر على مضيق هرمز، بل تمتد إلى البحر الأحمر وباب المندب، حيث تتبع جماعة الحوثي – بدعم إيراني – نموذجاً مشابهاً يعتمد على تتبع السفن التجارية عبر شبكات استخبارات بحرية، ثم فرض "حماية مدفوعة" عليها.
وبحسب التحليل، فإن السفن التي تلتزم بالدفع تمر دون استهداف، في حين تتعرض السفن الرافضة لهجمات باستخدام صواريخ موجهة أو زوارق سريعة أو طائرات مسيّرة، ما يكشف – وفقاً للكاتب – عن منظومة ابتزاز منظمة وليست عمليات عشوائية كما يُصوّرها بعض الإعلام الدولي.
ويحذر التحليل من أن العائدات المالية الناتجة عن هذه "الرسوم" لا تُستخدم لأغراض مدنية، بل تُوجه – بشكل مباشر أو غير مباشر – لدعم أنشطة الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه الولايات المتحدة كمنظمة خاضعة للعقوبات.
ويضيف أن استمرار شركات الشحن العالمية، بما فيها شركات أوروبية، في دفع هذه الرسوم، يعني عملياً تورطها في تمويل جهة مصنفة، حتى في حالات الإكراه، وهو ما قد يفتح الباب أمام مساءلات قانونية وعقوبات دولية.
ويخصص التحليل جزءاً مهماً لانتقاد السياسات الأوروبية تجاه إيران، معتبراً أنها اتسمت تاريخياً بالتساهل، منذ اعتماد ما عُرف بسياسة "الحوار الحاسم" في تسعينيات القرن الماضي، والتي – بحسب الكاتب – فشلت في كبح سلوك طهران، بل ساهمت في تعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي.
ويشير إلى أن بعض الدول الأوروبية تواصل اليوم غض الطرف عن هذه الممارسات، رغم تأثيرها المباشر على أمن التجارة العالمية، في وقت تتحمل فيه شركات الشحن الأوروبية جزءاً من هذه المدفوعات.
في المقابل، يدعو التحليل الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، إلى تبني سياسة أكثر صرامة، تتجاوز التصريحات السياسية، عبر توجيه وزارة الخزانة لفرض عقوبات مباشرة على السفن والشركات التي تدفع هذه الرسوم.
كما يقترح إدراج أسماء القباطنة والمسؤولين التنفيذيين في قوائم العقوبات، مع إمكانية مصادرة الأصول المرتبطة بهم، واستخدامها لتعويض ضحايا العمليات الإرهابية المرتبطة بإيران.
ويخلص التحليل إلى أن استمرار هذا النهج الإيراني لا يشكل تهديداً إقليمياً فحسب، بل يمتد ليطال منظومة الأمن البحري العالمي، خاصة في ظل أهمية مضيق هرمز وباب المندب كممرين حيويين لنقل الطاقة والتجارة الدولية.
ويحذر من أن تجاهل هذه التطورات قد يؤدي إلى ترسيخ سابقة خطيرة، تتيح لدول أو جماعات مسلحة فرض "إتاوات" على الملاحة الدولية، بما يقوض أحد أهم مبادئ النظام الدولي القائم على حرية التنقل البحري.
>
