طارق صالح يتفقد ريف المخا ويشيد بدور الطرقات في مواجهة السيول
السياسية - منذ ساعتان و 4 دقائق
المخا، نيوزيمن:
أجرى عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي الفريق أول ركن طارق صالح، جولة ميدانية في عدد من مناطق ريف المخا، للاطلاع على أوضاع المواطنين، في إطار متابعة مستمرة للأوضاع الإنسانية وجهود الاستجابة لتداعيات السيول التي ضربت المنطقة مؤخرًا.
وتأتي الجولة في سياق اهتمام متواصل بمراقبة الأوضاع الميدانية وتقييم احتياجات السكان، خصوصًا في المناطق التي تأثرت بالأمطار الغزيرة والسيول، وما رافقها من تحديات على مستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وخلال الزيارة، وقف الفريق طارق صالح أمام الدور الذي لعبته شبكة الطرقات الاستراتيجية، وفي مقدمتها "طريق النصر الزراعي"، الذي أثبت فعاليته في تقليل آثار السيول وحماية التجمعات السكانية، من خلال تصميم هندسي متكامل ساهم في توجيه مجاري المياه بعيدًا عن المدن والمناطق المأهولة، نحو البحر غربًا باتجاه مدينة المخا.
واستمع عضو مجلس القيادة إلى شرح من مهندسين مختصين حول كفاءة مصارف المياه والعبارات المنفذة ضمن المشروع، مؤكدين أنها تمكنت من استيعاب كميات كبيرة من التدفقات المائية، ومنعت حدوث انحرافات خطيرة نحو الأحياء السكنية، ما عزز من قدرة الطريق على أداء دور مزدوج، يتمثل في كونه ممرًا حيويًا وحاجزًا وقائيًا في آن واحد.
ويُعد "طريق النصر الزراعي" أحد المشاريع التنموية التي جرى تنفيذها بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن جهود دعم البنية التحتية في الساحل الغربي، حيث يمتد لقرابة 67 كيلومترًا ويربط بين محافظات لحج وتعز والحديدة، ويضم شبكة واسعة من الجسور والعبارات التي يتجاوز عددها 320 عبارة موزعة على طول الطريق.

وتعكس هذه البنية الهندسية المتقدمة، وفق تقديرات فنية، قدرة المشروع على التعامل مع الظروف المناخية القاسية، خصوصًا خلال مواسم الأمطار والسيول، عبر منظومة متكاملة من العبارات الأنبوبية والخرسانية والصندوقية التي تسهم في تصريف المياه بشكل منظم وتفادي تعطّل الحركة المرورية.
وبحسب بيانات فنية مرتبطة بالمشروع، فقد شملت المرحلة الأولى من طريق النصر إنشاء نحو 186 عبارة على امتداد 30 كيلومترًا، فيما تضمنت المرحلة الثانية 155 عبارة إضافية، ما عزز من كفاءة التصريف المائي ورفع مستوى الأمان على الطريق أثناء الفيضانات.
وتندرج هذه المشاريع ضمن شبكة أوسع من الطرق الحيوية التي شُيّدت في الساحل الغربي، حيث جرى تنفيذ مئات الجسور والعبارات، من بينها 762 جسرًا أسمنتيًا وحجريًا، ساهمت في تحسين البنية التحتية وتسهيل حركة المواطنين والبضائع، إلى جانب دعم الأنشطة الزراعية والتجارية.
ومن بين أبرز هذه الطرق أيضًا طريق الكدحة بطول 14 كيلومترًا في مرحلته الأولى، وطريق الكدحة–موزع بطول 37 كيلومترًا، إضافة إلى طريق الشيخ محمد بن زايد (المرحلة الثانية) الذي يمتد لأكثر من 37 كيلومترًا ويربط موزع بمدينة المخا، ويضم مجموعة من العبارات والجسور التي تعزز قدرته على مواجهة السيول.
كما تضم هذه الشبكة جسورًا استراتيجية، من بينها جسور معلقة صممت خصيصًا للتعامل مع تدفقات المياه العالية، وهو ما أسهم في الحفاظ على استمرارية الطرق دون انقطاع خلال موجات الأمطار الأخيرة.
وتشير تقديرات محلية إلى أن هذه المشاريع تخدم نحو 4 ملايين شخص في الساحل الغربي والمناطق المرتبطة به، بينهم ما يقارب 900 ألف مستفيد مباشر، يشملون النازحين والمزارعين والطلاب والعاملين في المجتمعات المحلية، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في دعم الاستقرار وتحسين سبل العيش.
وأشاد الفريق طارق صالح بجهود خلية الأعمال الإنسانية وشركاء العمل الإنساني في سرعة الاستجابة للكارثة، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق لتقديم الدعم اللازم للمتضررين، وتعزيز قدرات المجتمعات المحلية على مواجهة مثل هذه التحديات.
وتبرز الجولة في هذا التوقيت كإشارة إلى أهمية الربط بين التدخلات الإنسانية والمشاريع التنموية، باعتبار أن البنية التحتية المتينة لم تعد مجرد وسيلة نقل، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في الحد من آثار الكوارث الطبيعية، وتعزيز قدرة المناطق الساحلية على الصمود أمام التغيرات المناخية المتكررة.
>
