معرض الصناعة الوطنية في عدن.. خطوة لدعم الإنتاج المحلي وتحفيز الاستثمار

إقتصاد - منذ ساعة و 52 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

في ظل مساعٍ حكومية متزايدة لتنشيط الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الواردات، يشكّل إطلاق أول معرض للمنتجات والصناعة الوطنية في العاصمة المؤقتة خطوة عملية نحو إعادة الاعتبار للقطاع الإنتاجي، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية معقدة.

ودشّنت مؤسسة المستثمر للمؤتمرات والمعارض، اليوم، فعاليات المعرض الأول للمنتجات والصناعة الوطنية في الصالة الرياضية المغلقة بملعب 22 مايو في عدن، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية ورجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب المشاريع والأسر المنتجة، في فعالية تعكس تنامي الاهتمام بدعم المنتج المحلي وتعزيز حضوره في الأسواق.

لا يقتصر المعرض على كونه منصة لعرض المنتجات، بل يحمل في طياته رسائل اقتصادية أعمق تتعلق بضرورة إعادة بناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على مواجهة التحديات، وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي.

ويأتي تنظيم هذا الحدث في توقيت حساس، حيث تتزايد الحاجة إلى تحفيز الإنتاج المحلي في ظل تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد.

وخلال الافتتاح، أكد محافظ أبين الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي أن المحافظة تمثل بيئة استثمارية واعدة، لما تمتلكه من موارد زراعية وصناعية وتعدينية متنوعة، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي.

وأشار إلى أن هذه المقومات تتيح فرصاً كبيرة للاستثمار في مجالات الزراعة الحديثة والتصنيع الغذائي والصناعات التحويلية، داعياً المستثمرين إلى استغلال هذه الفرص والمساهمة في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، أوضح القائم بأعمال رئيس هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية المهندس أحمد يماني التميمي أن المعرض يعكس توجهاً رسمياً لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، خاصة في قطاع المعادن والصخور الصناعية.

وأكد أن الدراسات الجيولوجية تشكل قاعدة أساسية لتطوير الصناعات، من خلال توفير بيانات دقيقة تسهم في توجيه الاستثمارات وتعزيز سلاسل القيمة، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على تنفيذ مشاريع نوعية وتوسيع الشراكات لجذب الاستثمارات وتحقيق تنمية مستدامة.

بدوره، شدد نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية ورئيس الغرفة التجارية بعدن أبو بكر باعبيد على أن المعرض يمثل انطلاقة حقيقية نحو بناء قاعدة صناعية وطنية. وأكد أن نجاح هذه الجهود مرهون بتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، بما يضمن دعم المنتج المحلي ورفع قدرته التنافسية في الأسواق المحلية والإقليمية.

من جهتها، أكدت ممثلة المنطقة الحرة بعدن الأستاذة ريام المرفدي أن المعرض يعكس إرادة حقيقية للنهوض بالقطاع الصناعي، مشيرة إلى التزام المنطقة الحرة بتقديم التسهيلات اللازمة لجذب الاستثمارات وتهيئة بيئة ملائمة للشراكات الاقتصادية. وأضافت أن هذه الجهود من شأنها أن تسهم في خلق فرص عمل مستدامة، خاصة للشباب، وتعزيز النشاط الإنتاجي في مختلف القطاعات.

واختُتمت الفعالية بجلسة نقاشية متخصصة تناولت تنمية قطاع المعادن وفرص الاستثمار، بمشاركة خبراء ومختصين، حيث خرجت بعدد من التوصيات التي ركزت على تطوير البيئة التشريعية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يخدم الاقتصاد الوطني.

يمثل هذا المعرض، وفق خبراء اقتصاد خطوة أولى في مسار طويل لإعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس إنتاجية، من خلال دعم الصناعة المحلية، وربطها بحركة السوق، وفتح المجال أمامها للمنافسة.

وفي ظل التحديات الراهنة، تبرز مثل هذه المبادرات كأدوات ضرورية لتحفيز النمو الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على الخارج، وبناء اقتصاد أكثر استدامة يلبي تطلعات المرحلة المقبلة.