الحكومة تقر علاوات وتسويات الموظفين وسط أزمة مرتبات وإنعدام الإيرادات
السياسية - منذ ساعة و 16 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
في خطوة تقول الحكومة اليمنية إنها تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين أوضاع موظفي الدولة، أقر مجلس الوزراء حزمة قرارات مالية وإدارية تضمنت صرف بدل غلاء معيشة وتنفيذ علاوات وتسويات وظيفية متوقفة منذ سنوات، غير أن هذه القرارات جاءت في توقيت لا يزال فيه آلاف الموظفين في المناطق المحررة يواجهون أزمة أكثر إلحاحاً تتمثل في تأخر صرف الرواتب الأساسية، وتفاقم الانهيار الاقتصادي والخدمي، وسط تصاعد الانتقادات لعجز الحكومة عن فرض سيطرتها المالية على الإيرادات العامة.
ويرى مراقبون أن القرارات الحكومية الجديدة، رغم أهميتها من الناحية النظرية، تطرح تساؤلات واسعة بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ التزامات مالية إضافية، في ظل استمرار الأزمة النقدية وتراجع الموارد، إلى جانب استمرار امتناع عدد من السلطات المحلية في المحافظات المحررة عن توريد الإيرادات إلى حساب البنك المركزي اليمني، الأمر الذي يضعف قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه الموظفين والخدمات.
وخلال اجتماعه، الثلاثاء، في العاصمة عدن برئاسة شائع الزنداني، أقر مجلس الوزراء صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 بالمائة لكافة موظفي الدولة، ضمن ما وصفته الحكومة بإجراءات تهدف إلى التخفيف من الأعباء المعيشية وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.
كما وافق المجلس على معالجة أوضاع التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، بما في ذلك تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية الخاصة بالكوادر الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات، إضافة إلى إقرار العلاوات السنوية المستحقة للأعوام 2021 – 2024 لكافة موظفي وحدات الخدمة العامة.
ورغم الترحيب النسبي الذي قد تحظى به هذه القرارات لدى شريحة من الموظفين، إلا أن كثيرين يرون أن المشكلة الأساسية لم تعد في غياب العلاوات أو البدلات، بل في عدم انتظام صرف المرتبات نفسها، حيث لا يزال موظفون في قطاعات مدنية وعسكرية ينتظرون صرف رواتبهم المتأخرة في ظل انهيار متواصل للعملة المحلية وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع والخدمات.
>> تأخر المرتبات يفاقم معاناة الموظفين.. ومركزي عدن يبحث تسهيلات مصرفية
ويقول اقتصاديون إن أي زيادات مالية أو بدلات جديدة قد تفقد تأثيرها سريعاً ما لم تترافق مع معالجات حقيقية للأزمة الاقتصادية وضبط الموارد العامة ووقف الانهيار النقدي، خصوصاً في ظل اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة. كما يحذر الاقتصاديون من أن غياب الاستقرار المالي وتضارب مراكز تحصيل الإيرادات في المحافظات المحررة يحدّ من قدرة الحكومة على تنفيذ تعهداتها بصورة مستدامة، ويجعل أي إصلاحات مالية عرضة للتعثر.
كما أقر مجلس الوزراء تحرير سعر الدولار الجمركي تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025، ضمن توجه حكومي يقول إنه يستهدف توحيد الأوعية الإيرادية ومعالجة التشوهات السعرية وتعزيز كفاءة تحصيل الموارد. وأكد المجلس أن القرار لن يشمل السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم الجمركية، وأنه يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الأساسية، مع توجيه الجهات المختصة بتشديد الرقابة لمنع أي استغلال يؤدي إلى رفع أسعار السلع الأساسية.
غير أن مخاوف واسعة تسود الأوساط التجارية والشعبية من أن يؤدي القرار إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خصوصاً في ظل ضعف الرقابة الحكومية وصعوبة ضبط الأسواق، وهي مخاوف تتكرر مع كل إجراءات مالية أو جمركية جديدة في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي.
وأقر مجلس الوزراء تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، إلى جانب توجيه وزارتي الخدمة المدنية والمالية بإعداد خطة لمعالجة الازدواج الوظيفي وتنقية كشوف المرتبات، ضمن ما وصفه المجلس بمسار الإصلاح الإداري والمالي وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
>
