تقرير أمريكي يحذر من استخدام الحوثيين مناطق أفريقية كمنصة لعملياتهم الإرهابية

السياسية - منذ ساعة و 49 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

لم تعد المواجهات تقتصر على ساحات القتال التقليدية، بل امتدت إلى مسارات غير مباشرة تشمل الشبكات العابرة للحدود وطرق الإمداد غير المشروعة، ما يعيد رسم خريطة النفوذ في مناطق استراتيجية مثل البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وفي هذا السياق، تتزايد التحذيرات من إمكانية توظيف هذه الشبكات في خدمة أجندات عسكرية واقتصادية أوسع، في ظل تصاعد التوتر بين إيران وخصومها.

وحذر تقرير صادر عن "مشروع التهديدات الحرجة" الأمريكي من الدور المحتمل الذي قد تلعبه شبكات الحوثيين في القرن الأفريقي، في حال قررت الجماعة الانخراط بشكل أعمق في دعم الحملة الاقتصادية الإقليمية التي تقودها إيران، مشيرًا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في الاقتصاد العالمي وتعطيل سلاسل الإمداد الحيوية.

وأوضح التقرير أن الحوثيين، رغم إعلانهم الانخراط في الحرب إلى جانب إيران، لم يشاركوا حتى الآن بشكل مباشر في ما وصفه بـ"الحرب الاقتصادية الإقليمية"، وهو ما يعكس، بحسب التحليل، نهجًا حذرًا لتجنب تصعيد واسع قد يجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

غير أن التقرير شدد على أن الجماعة لا تزال تمتلك قدرات عسكرية ولوجستية تمكنها من تنفيذ عمليات هجومية إقليمية محدودة، سواء عبر استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج، أو عبر تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي ممرات حيوية للتجارة العالمية.

وأشار إلى أن شبكات الحوثيين في القرن الأفريقي تمثل عنصرًا حاسمًا في هذا الإطار، إذ يمكن أن توفر عمقًا لوجستيًا وعملياتيًا لأي تصعيد محتمل، بما في ذلك نقل الأسلحة، وتأمين خطوط الإمداد، أو حتى إطلاق هجمات من خارج الأراضي اليمنية.

وسلط التقرير الضوء على تنامي شبكات التهريب غير المشروعة التي تربط اليمن بالصومال، والتي باتت تمثل مصدر تمويل وخط إمداد بديل للحوثيين، حيث تشمل عمليات تهريب منتظمة للأسلحة الصغيرة والخفيفة عبر خليج عدن، غالبًا من اليمن إلى الأراضي الصومالية.

وبحسب التقرير، فإن هذه الشبكات تعززت خلال السنوات الأخيرة، حيث أشار خبراء أمميون في عام 2025 إلى أن الصومال أصبح مركز عبور رئيسي لشحنات الأسلحة المرتبطة بالحوثيين، مع وجود عدة مسارات تهريب تصل إلى الموانئ اليمنية، ما يعكس اتساع نطاق هذه العمليات.

كما حذر التقرير من تنامي العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، لافتًا إلى أن هذا التعاون يشمل مجالات التدريب العسكري، وتبادل الخبرات التكتيكية، والدعم اللوجستي، وهو ما قد يضاعف من قدرات الطرفين في تنفيذ عمليات معقدة.

وأضاف أن هذا التداخل في الشبكات غير المشروعة يمنح الحوثيين قدرة أكبر على الالتفاف على العقوبات الدولية، وتحقيق موارد مالية إضافية، إلى جانب توسيع نطاق نفوذهم الإقليمي خارج حدود اليمن.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى توسع شبكات الإمداد الحوثية عبر دول أخرى في القرن الأفريقي، مع بروز دور متزايد لبعض الموانئ، بينها جيبوتي، في تسهيل عمليات تهريب الأسلحة منذ عام 2023، مستفيدين من تخفيف القيود على بعض الشحنات التجارية.

كما نبه إلى أن هذه الشبكات قد تتحول إلى عنصر فاعل في أي تصعيد عسكري مستقبلي، سواء عبر دعم العمليات في البحر الأحمر أو من خلال توفير منصات انطلاق لهجمات بحرية محتملة تستهدف السفن أو البنية التحتية الحيوية.

وتطرق التقرير إلى معلومات تشير إلى وصول عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى اليمن عبر مسارات في القرن الأفريقي، قبيل تصاعد العمليات العسكرية في مارس 2026، ما يعزز فرضية استخدام هذه المنطقة كممر استراتيجي للدعم العسكري.

كما استعرض تقارير أممية تفيد بأن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى استكشاف خيارات تنفيذ هجمات بحرية انطلاقًا من السواحل الصومالية، بما في ذلك عمليات قرصنة تستهدف السفن التجارية مقابل الحصول على دعم عسكري وتقني.

ويخلص التقرير إلى أن تصاعد دور الشبكات غير النظامية في الصراع الإقليمي قد يدفع نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتحول الممرات البحرية الحيوية مثل البحر الأحمر وخليج عدن إلى ساحات مواجهة مفتوحة، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على أمن الطاقة والتجارة الدولية، واستقرار المنطقة ككل.