فيتو روسي صيني يعمق الانقسام الدولي ويعرقل قرار حماية مضيق هرمز

السياسية - منذ ساعة و 40 دقيقة
نيويورك، نيوزيمن:

في مشهد يعكس تصاعد التنافس الدولي وتباين المصالح داخل مجلس الأمن، اصطدمت الجهود الخليجية لتأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم بجدار "الفيتو" الروسي–الصيني، ما أعاد طرح تساؤلات حول قدرة المجلس على التعامل مع الأزمات المرتبطة بأمن الطاقة والتجارة العالمية، في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

وأفشلت روسيا والصين، مساء الثلاثاء، مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي تقدمت به البحرين، يهدف إلى حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، رغم حصوله على تأييد 11 دولة، فيما امتنعت كل من باكستان وكولومبيا عن التصويت.

وجاء طرح مشروع القرار في جلسة رسمية بنيويورك، حيث قدمته البحرين بصفتها رئيسة المجلس، نيابة عن مجموعة من الدول شملت الأردن والإمارات وقطر والكويت والسعودية، في خطوة عكست تنسيقاً خليجياً–عربياً لمواجهة التهديدات المتزايدة للملاحة الدولية.

وفي أعقاب التصويت، أعرب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن أسف بلاده لفشل اعتماد القرار، معتبراً أن المجلس أخفق في اتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفه بـ”تصرفات غير قانونية” تستوجب استجابة دولية واضحة وسريعة.

وأكد الزياني أن تهديدات الملاحة في مضيق هرمز لم تعد مجرد حوادث عابرة، بل تمثل تحدياً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، محذراً من أن استمرار هذه التهديدات دون رد جماعي قد يؤدي إلى تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، في ظل أهمية المضيق كشريان رئيسي لنقل الطاقة.

وكان مشروع القرار يهدف إلى ضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، عبر تنسيق جهود دفاعية دولية لحماية السفن التجارية، بما في ذلك مرافقتها وردع أي محاولات لعرقلة حركتها، مع التأكيد على التزام قواعد القانون الدولي الإنساني.

كما تضمن بنوداً تطالب إيران بوقف الهجمات على السفن والبنى التحتية المرتبطة بالطاقة، ولوّح بإمكانية اتخاذ إجراءات إضافية ضد أي طرف يعرقل حركة الملاحة، إلى جانب التحذير من امتداد التهديدات إلى ممرات بحرية أخرى مثل باب المندب.

وفي السياق ذاته، قال المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن إيران تتعامل مع مضيق هرمز وكأنه “ملكية خاصة”، معرباً عن أمله في أن يضطلع مجلس الأمن بدوره في ضمان حرية الملاحة، وهو ما لم يتحقق نتيجة الانقسام داخل المجلس.

من جانبها، أعربت الإمارات العربية المتحدة عن أسفها لفشل المجلس في اعتماد إطار دولي واضح يضع حداً للهجمات والتهديدات التي تستهدف الملاحة، مؤكدة أن إبقاء المضيق مفتوحاً يمثل ضرورة عالمية، وليس خياراً سياسياً.

وشددت بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تبقى مصونة، محذرة من أن أي محاولة لتعطيل هذا الممر الحيوي قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو أزمة حادة، في ظل اعتماد الأسواق الدولية على تدفق الطاقة عبره.

ويعكس استخدام الفيتو من قبل موسكو وبكين تعقيد المشهد الدولي، حيث تتقاطع الحسابات الجيوسياسية مع ملفات الطاقة والأمن، ما يجعل من الصعب التوصل إلى توافق داخل مجلس الأمن بشأن قضايا تمس توازنات استراتيجية كبرى.

كما يشير فشل تمرير القرار إلى احتمال انتقال الجهود نحو أطر بديلة خارج مجلس الأمن، سواء عبر تحالفات إقليمية أو ترتيبات دولية محدودة، لضمان حماية الملاحة في مضيق هرمز، في ظل استمرار المخاوف من تصاعد التوترات وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال محتملة، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضاً في سياق الصراع على النفوذ الدولي، ما يجعل أي تطور فيه محل ترقب واسع، نظراً لتداعياته المباشرة على أمن الطاقة والتجارة العالمية.