المبعوث الأممي في عدن.. النفط والاقتصاد على رأس أولويات الزيارة
السياسية - Tuesday 07 April 2026 الساعة 10:06 pm
عدن، نيوزيمن، خاص:
وصل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة عدن، في زيارة تحمل رسائل متعددة تتعلق بدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتعزيز العملية السياسية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية، وسط تحديات غير مسبوقة تواجه البلاد منذ سنوات.
وتأتي هذه الزيارة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الوطني ضغوطاً متزايدة نتيجة توقف صادرات النفط والغاز منذ أكتوبر 2022، وأثر الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية، ما انعكس سلباً على الإيرادات العامة وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
وعقد غروندبرغ سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين، ركزت بشكل لافت على التحديات الاقتصادية وملف النفط والغاز والقطاع المالي والمصرفي باعتباره القطاعات أحد أبرز مفاتيح الاستقرار في البلاد.
وتعكس هذه اللقاءات، وفق مراقبين، توجهاً أممياً متنامياً لإعادة إدراج الملف الاقتصادي ضمن أولويات جهود السلام، في ظل قناعة متزايدة بأن استمرار التدهور الاقتصادي يهدد أي مسار سياسي ويقوّض فرص الاستقرار.
وبحث وزير النفط والمعادن محمد بامقاء مع المبعوث الأممي أوضاع قطاع النفط والغاز، والتحديات التي يواجهها، وفي مقدمتها توقف الصادرات منذ أكتوبر 2022، نتيجة الهجمات التي استهدفت منشآت وموانئ التصدير، وعلى رأسها ميناء الضبة النفطي.
وأكد بامقاء أن هذا التوقف أدى إلى تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة، تمثلت في تراجع حاد في الإيرادات العامة، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها، خصوصاً في ما يتعلق بصرف الرواتب وتمويل الخدمات الأساسية.
كما أشار إلى الجهود الحكومية للحفاظ على استقرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة، لافتاً إلى وجود اختلالات سعرية واضطرابات في الأسواق بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة سياسات وصفها بالمهددة للاستقرار الاقتصادي.
من جهته، أكد غروندبرغ أهمية قطاع النفط والغاز بوصفه “شريان الحياة” للاقتصاد اليمني، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق مع الحكومة لدعم استئناف التصدير، بما يسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية ودعم التعافي الاقتصادي.
ووسّع المبعوث الأممي دائرة مشاوراته لتشمل الملف المالي، حيث ناقش مع وزير المالية مروان بن غانم التحديات الاقتصادية الراهنة، وجهود الحكومة للحفاظ على الانضباط المالي، وضبط القطاع المصرفي، وتعزيز الاستقرار النقدي.
وتطرقت المباحثات إلى أولويات الحكومة في إدارة المالية العامة، بما في ذلك ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات الأساسية، إضافة إلى تأمين الواردات الحيوية، في ظل محدودية الموارد.
كما تناول اللقاء تطورات التعاون مع صندوق النقد الدولي، خاصة استئناف مشاورات المادة الرابعة بعد توقف دام أكثر من عقد، وما تمثله من خطوة نحو دعم برنامج إصلاح اقتصادي شامل يهدف إلى تحسين الإيرادات وتعزيز كفاءة الإنفاق.
ولم تغب الأبعاد الإقليمية عن النقاشات، حيث تم التطرق إلى تأثيرات التصعيد في الشرق الأوسط على الاقتصاد اليمني، في ظل ارتباطه الوثيق بأسواق الطاقة وحركة التجارة، ما يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي الداخلي.
وفي إطار مقاربة شاملة، شملت تحركات المبعوث الأممي أيضاً ملف تمكين المرأة، حيث بحث مع وزيرة الدولة لشؤون المرأة عهد جعسوس سبل تعزيز مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية، باعتبار ذلك جزءاً من مسار الاستقرار طويل الأمد.
وأكد غروندبرغ اهتمام الأمم المتحدة بدعم دور المرأة اليمنية في مختلف المسارات، بما في ذلك العملية السياسية، في حين شددت الوزيرة على أهمية توسيع فرص المشاركة وتمكين النساء في مواقع صنع القرار.
وبحسب متابعين، تعكس هذه الجولة من اللقاءات محاولة أممية لربط المسارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ضمن رؤية متكاملة، تقوم على أن استقرار الاقتصاد، واستئناف تصدير النفط، وتحسين الإدارة المالية، تمثل عناصر أساسية لتهيئة بيئة مواتية لأي تسوية سياسية قادمة.
وفي ظل استمرار التحديات، تبدو تحركات المبعوث الأممي في عدن بمثابة اختبار لمدى قدرة المجتمع الدولي على الدفع نحو مقاربة أكثر شمولاً للأزمة اليمنية، تتجاوز الإطار السياسي التقليدي، وتضع الملف الاقتصادي في صلب جهود الحل.
كما تحمل زيارة غروندبرغ إلى عدن في هذه التوقيت بحسب مراقبين أبعاداً استراتيجية: فهي تؤكد على دور الأمم المتحدة كوسيط أساسي في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وتسلط الضوء على أهمية قطاع النفط والغاز كمحرك للاقتصاد اليمني رغم التحديات الأمنية. كما تأتي في سياق جهود الحكومة لاستعادة ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم المالي والفني، وتحقيق خطوات ملموسة نحو الاستقرار المالي والنقدي.
وأشار المراقبون أن هذه الزيارة تمثل رسالة مزدوجة: الأولى للحوثيين بأن المجتمع الدولي يراقب استخدام العائدات النفطية والأزمات المفتعلة لتقويض الاقتصاد الوطني، والثانية للمجتمع الدولي بأن الحكومة اليمنية تسعى بجدية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان حقوق المرأة في المشاركة السياسية والاجتماعية.
>
