تصعيد إيراني يخرق التهدئة مع واشنطن ويشعل جبهة الخليج

السياسية - منذ ساعتان و 25 دقيقة
عواصم، نيوزيمن:

برزت خروقات متسارعة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، والذي جرى التوصل إليه بوساطة باكستانية، مع تصعيد عسكري لافت تمثل في موجة هجمات إيرانية مكثفة استهدفت دول الخليج، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من المواجهة غير المباشرة في المنطقة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس، حيث كانت التقديرات تشير إلى محاولة احتواء التوتر بين واشنطن وطهران عبر قنوات دبلوماسية، إلا أن التطورات الميدانية أظهرت أن التهدئة لا تزال هشة، وأن قواعد الاشتباك لم تُحسم بشكل واضح، خاصة في ساحات النفوذ غير المباشر.

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تتعامل مع هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، مؤكدة أن الأصوات التي سُمعت في عدة مناطق تعود لاعتراض صواريخ باليستية وجوالة وطائرات بدون طيار، في مؤشر على اتساع نطاق الهجوم وتنوع وسائله.

وفي تطور موازٍ، كشفت وزارة الدفاع الكويتية عن تعرض البلاد لموجة هجمات مكثفة منذ صباح الأربعاء، حيث تم رصد 28 طائرة مسيّرة استهدفت مواقع متعددة، من بينها منشآت نفطية ومحطات للطاقة. وأوضح المتحدث الرسمي أن بعض هذه الهجمات أسفر عن أضرار مادية جسيمة طالت البنية التحتية النفطية ومنشآت توليد الكهرباء وتحلية المياه، ما يعكس تركيزاً واضحاً على ضرب مفاصل الاقتصاد الحيوية.

أما في البحرين، فأكدت قوة دفاع البحرين أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت خلال 24 ساعة من اعتراض 6 صواريخ و31 طائرة مسيّرة، ليرتفع إجمالي ما تم تدميره منذ بدء الهجمات إلى 194 صاروخاً و508 طائرات مسيّرة، وهو رقم يعكس كثافة العمليات واستمرارها بوتيرة مرتفعة.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن سياق أوسع من "إدارة الصراع" بين إيران والولايات المتحدة، حيث تسعى طهران إلى توجيه رسائل ضغط عبر استهداف حلفاء واشنطن في الخليج، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة معها.

ويُظهر نمط الهجمات – خاصة استهداف المنشآت النفطية ومحطات الطاقة – محاولة واضحة للتأثير على الاقتصاد الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية، في وقت يشهد فيه السوق الدولي حساسية عالية لأي اضطراب في الإمدادات القادمة من الخليج.

كما أن توقيت الهجمات، الذي تزامن مع إعلان التهدئة، يعكس – بحسب التحليلات – رغبة إيرانية في تحسين شروط التفاوض أو فرض وقائع ميدانية جديدة قبل تثبيت أي اتفاق طويل الأمد.

من جهة أخرى، سلطت هذه الهجمات الضوء على فعالية منظومات الدفاع الجوي الخليجية، التي تمكنت من اعتراض نسبة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تسجيل بعض الأضرار، خاصة في الكويت.

ويؤكد ذلك أن دول الخليج باتت تمتلك قدرات دفاعية متقدمة، إلا أن استمرار الهجمات بهذا الزخم قد يشكل ضغطاً كبيراً على هذه الأنظمة، خصوصاً في حال تنوع مصادر التهديد وتعدد جبهاته.