الإمارات تدق ناقوس الخطر: التصعيد الإيراني يضرب البيئة والأمن الغذائي
السياسية - منذ ساعة و 39 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل أبعادها العسكرية والاقتصادية، أطلقت دولة الإمارات تحذيراً موسعاً من التداعيات بعيدة المدى للهجمات الإيرانية، مؤكدة أن آثارها لم تعد تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد لتطال الأمن الصحي والبيئي والغذائي على المستوىين الإقليمي والعالمي.
وجاء هذا التحذير خلال مشاركة الإمارات في القمة العالمية لـ"الصحة الواحدة" التي استضافتها ليون، بدعوة من إيمانويل ماكرون، وبحضور قادة دول ومسؤولين حكوميين ومنظمات دولية معنية بالصحة والبيئة والتنمية.
وخلال كلمته في القمة، أدان وزير الصحة ووقاية المجتمع أحمد علي الصايغ الهجمات التي استهدفت الإمارات ودول الخليج، مشيراً إلى أنها شملت أكثر من 2700 طائرة مسيّرة وصاروخ، وأسفرت عن أضرار بشرية ومادية واسعة، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على البنية التحتية الحيوية والموارد البيئية.
وأكد أن هذه الهجمات تمثل تهديداً متنامياً للأنظمة الحيوية المرتبطة بحياة الإنسان، بما في ذلك شبكات الطاقة، وسلاسل الإمداد، وأنظمة الغذاء، محذراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى اضطرابات ممتدة في الأسواق العالمية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتفاقم الأزمات الإنسانية.
وسلطت الإمارات الضوء على الطبيعة المترابطة للأزمات الحالية، مشيرة إلى أن أي خلل في البيئة أو البنية التحتية أو سلاسل التوريد ينعكس بشكل مباشر على صحة الإنسان والحيوان، وعلى استقرار النظم الغذائية.
وأوضح الصايغ أن ما يجري لا يمكن النظر إليه كأحداث منفصلة، بل كجزء من منظومة أزمات متشابكة، حيث يؤدي تضرر البيئة إلى تراجع الإنتاج الغذائي، ويقود اضطراب الإمدادات إلى ارتفاع الأسعار، ما ينعكس بدوره على الصحة العامة، خاصة في الدول الأكثر هشاشة.
وأضاف أن "التصعيد الحالي يمثل تهديداً شاملاً يمس كل أسرة تعتمد على الغذاء والطاقة، وكل نظام بيئي يتعرض للضغط"، في إشارة إلى اتساع نطاق التأثيرات لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله.
وفي هذا السياق، دعت الإمارات إلى تعزيز نهج "الصحة الواحدة" كإطار شامل لمعالجة التحديات، وهو النهج الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة ضمن رؤية تكاملية قائمة على الوقاية.
وأكدت أهمية توسيع هذا المفهوم ليشمل المخاطر البيئية المتزايدة، مثل تلوث الهواء وتغير المناخ، باعتبارها عوامل رئيسية في تفاقم الأمراض المزمنة والضغوط الصحية طويلة الأمد.
كما شددت على ضرورة تعزيز التعاون الدولي بين الحكومات والمنظمات، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، لضمان استجابة منسقة وفعالة للتحديات المتداخلة.
وعلى هامش القمة، أجرت الإمارات سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من الدول، بينها إندونيسيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية، لبحث فرص التعاون في القطاع الصحي والقطاعات المرتبطة به، بما في ذلك الأمن الغذائي والبيئي.
كما شارك الصايغ في اجتماعات رفيعة المستوى جمعت قادة ومسؤولين دوليين، ناقشت سبل تطوير آليات العمل المشترك وتعزيز التمويل والدعم الفني لمواجهة التحديات الصحية العالمية.
وجددت الإمارات تأييدها لإعلان "الصحة الواحدة وما بعدها"، مؤكدة التزامها بتطوير حلول عملية قابلة للتنفيذ، تدمج بين الصحة والبيئة والمناخ، وتعزز القدرة على الوقاية والاستجابة للأزمات.
واختتمت الإمارات موقفها بالتأكيد على أن استمرار التصعيد العسكري في المنطقة قد يؤدي إلى تداعيات غير مسبوقة على الأمن الغذائي والصحي العالمي، خاصة في ظل هشاشة سلاسل الإمداد وارتفاع الاعتماد على مصادر الطاقة والغذاء.
ودعت إلى تحرك دولي عاجل لتخفيف التوترات، وتعزيز الاستقرار، وحماية النظم البيئية والموارد الحيوية، مؤكدة أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تضامناً دولياً حقيقياً، ورؤية مشتركة تضع صحة الإنسان والبيئة في صدارة الأولويات العالمية.
>
