هدنة بلا حسم.. تحليل يكشف توازنات معقدة في صراع إيران وإسرائيل
السياسية - منذ ساعة و 44 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
كشف تحليل حديث لمنتدى الشرق الأوسط أن إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يمثل نهاية للحرب بقدر ما يعكس إعادة تموضع تكتيكي للأطراف، دون معالجة جذور الأزمة أو حسم مآلاتها الاستراتيجية.
وأوضح التحليل، الذي أعده الصحفي جوناثان سباير، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين جاء بشكل مفاجئ، دون أن يتضمن آليات واضحة لتنفيذه أو ضمانات لاستمراريته، مشيراً إلى أن كل طرف يتبنى تفسيراً مختلفاً لبنود الهدنة، ما يعكس هشاشتها وإمكانية انهيارها في أي لحظة.
وبحسب الصحفي جوناثان فإن الاتفاق اقتصر على تعليق العمليات العسكرية المباشرة، دون التطرق إلى القضايا الأساسية التي فجّرت الصراع، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، ودور طهران الإقليمي، وتوازنات القوة في المنطقة.
يرى التحليل أن إسرائيل خرجت من هذه الجولة بنتيجة جزئية، تمثلت في إضعاف قدرات إيران العسكرية، خاصة في مجال الصواريخ الباليستية، إلا أنها لم تحقق الهدف الأهم المتمثل في إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء تهديده الاستراتيجي.
وأشار إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرتها على إعادة بناء قوتها العسكرية، إضافة إلى استمرار نواياها الإقليمية، ما يعني أن الصراع مرشح للاستمرار في شكل "حرب طويلة" تعتمد على استنزاف متبادل.
في المقابل، اعتبر التحليل أن إيران حققت مكاسب مهمة، أبرزها الحفاظ على بقاء النظام، إلى جانب تعزيز نفوذها في مضيق هرمز، حيث تسعى لفرض ترتيبات جديدة لعبور السفن، بما يشبه "نقطة تحصيل رسوم" على التجارة الدولية. وأوضح أن هذا التطور، إن تم تثبيته، سيشكل تحولاً استراتيجياً يمنح طهران ورقة ضغط اقتصادية مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية التي تكبدتها خلال المواجهة.
ومن أبرز نقاط الخلاف، وفق التحليل، مسألة شمول لبنان بوقف إطلاق النار، حيث ترفض إسرائيل إدراج الجبهة اللبنانية ضمن الاتفاق، وتواصل عملياتها العسكرية ضد حزب الله، في إطار سعيها لإنشاء منطقة عازلة شمال حدودها.
وأشار إلى أن هذا التباين في تفسير الهدنة يعكس تعقيد المشهد، ويهدد بتوسيع نطاق المواجهة، خاصة في ظل تحذيرات إيرانية من أن استمرار الضربات في لبنان قد يؤدي إلى استئناف القتال على جميع الجبهات.
وأكد التحليل أن الحرب لم تُحدث تغييراً جوهرياً في الملف النووي الإيراني، حيث لا تزال طهران تمتلك كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة، ما يتيح لها، نظرياً، تطوير قدرات نووية خلال فترة قصيرة.
وأشار إلى أن الغموض لا يزال يحيط بمواقع تخزين هذه المواد، ما يثير مخاوف من استمرار التهديد النووي دون رقابة فعالة، ويجعل من هذا الملف نقطة اشتعال محتملة في أي تصعيد قادم.
وفيما يتعلق بحلفاء إيران في المنطقة، أوضح التحليل أن الحرب لم تُضعفهم بشكل حاسم، إذ لا يزال حزب الله لاعباً رئيسياً في لبنان، بينما حافظت الفصائل الأخرى، بما فيها الحوثيون، على مواقعها دون تغييرات جوهرية. ويعكس ذلك، بحسب التحليل، قدرة إيران على الحفاظ على شبكة نفوذها الإقليمي، رغم الضغوط العسكرية، وهو ما يعزز من استمرار الصراع بصيغة غير مباشرة.
وخلص التحليل إلى أن ما جرى خلال الأسابيع الماضية لا يمثل سوى "جولة" في صراع طويل الأمد، لم تُحسم فيه موازين القوى بشكل نهائي، ولم تنجح فيه الولايات المتحدة وإسرائيل في تحويل تفوقهما العسكري إلى نتيجة سياسية حاسمة.
وأكد أن بقاء النظام الإيراني، واستمرار طموحاته الإقليمية، مقابل إصرار واشنطن وحلفائها على احتوائه، يعني أن المنطقة ستظل عرضة لدورات متكررة من التصعيد، في ظل غياب تسوية شاملة تعالج جذور الأزمة.
>
