تحليل: بحر قزوين يُربك حسابات ترامب في حصار إيران

السياسية - منذ 4 ساعات و 16 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، يبرز الحديث عن فرض حصار بحري شامل على إيران كأداة ضغط قصوى، غير أن التعقيدات الجيوسياسية والجغرافية التي تحيط بإيران تجعل من هذا الخيار أكثر تعقيدًا مما يبدو. 

فبينما تبدو السيطرة على المنافذ التقليدية في الخليج العربي ممكنة من الناحية العسكرية، تكشف تحليلات متخصصة أن هناك مسارات بديلة قد تُبقي إيران متصلة بالعالم الخارجي، وعلى رأسها بحر قزوين الذي قد يتحول إلى شريان حيوي يفشل رهانات العزل الكامل.

وبحسب تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط، أعدّه مايكل روبين، فإن قرار دونالد ترامب بفرض حصار على السفن والموانئ الإيرانية جاء بعد انهيار المسار الدبلوماسي، في خطوة تعكس اعتماد واشنطن على سياسة "الضغط الأقصى".

ويشير التحليل إلى أن لهجة ترامب الحادة، التي تضمنت التهديد بتدمير أي سفن تقترب من نطاق الحصار، تعكس توجّهًا نحو فرض واقع عسكري سريع، رغم أن تنفيذ حصار شامل يتطلب وقتًا وتنسيقًا عملياتيًا واسعًا.

ويركز الحصار المقترح على مضيق هرمز والخليج العربي، حيث تمر غالبية صادرات النفط الإيرانية ووارداتها من الوقود. ويؤكد التحليل أن هذه المنطقة، رغم حساسيتها، تظل الأكثر عرضة للسيطرة العسكرية الأمريكية، نظرًا لضيق الممرات البحرية وتركيز البنية التحتية النفطية فيها.

وويُبرز التحليل خصوصية الجغرافيا الإيرانية، حيث تتركز المدن الكبرى في الداخل، ما يقلل من أهمية الساحل مقارنة بدول أخرى في المنطقة. وتشمل أبرز الموانئ المستهدفة بندر عباس وبوشهر وعبادان، إلى جانب موانئ أصغر. 

ويرى روبين أن تعطيل هذه الموانئ، سواء عبر استهداف مرافقها أو عرقلة حركة الشحن، يُعد خيارًا عمليًا، خاصة في ظل سوابق عملياتية للولايات المتحدة وإسرائيل في هذا السياق.

ويتناول التحليل أيضًا محاولات إيران تطوير منافذ خارج مضيق هرمز، مثل جاسك وتشابهار، لكنه يعتبرها غير قادرة على تعويض الخسائر، بسبب ضعف البنية التحتية أو بعدها عن مراكز الطلب الداخلي. في المقابل، يضع التحليل بحر قزوين في قلب المعادلة، باعتباره منفذًا يصعب إخضاعه للسيطرة الأمريكية المباشرة.

ويشير إلى أن إيران تمتلك موانئ مهمة مثل بندر أنزلي، إضافة إلى منشآت في جالوس، ما يتيح لها استقبال شحنات من روسيا، في ظل تنسيق بحري قائم بين البلدين. هذا المسار، وفق التحليل، قد يسمح لطهران بالحصول على الوقود أو الأسلحة بعيدًا عن أعين الحصار المفروض في الخليج.

ويتطرق التحليل إلى دور أذربيجان، التي تحافظ على علاقات متوازنة بين الغرب وإيران، بما في ذلك صفقات مقايضة الغاز. ويرى أن هذا الدور المزدوج يمنح إيران هامشًا إضافيًا للمناورة، ويُعقّد جهود عزلها بالكامل.

ويقترح روبين توسيع نطاق الحصار ليشمل بحر قزوين، عبر التهديد باستهداف السفن المتجهة إلى إيران، إضافة إلى تعطيل خطوط النقل البرية عبر الممرات الجبلية. كما يدعو إلى ممارسة ضغوط سياسية على حلفاء واشنطن، خاصة إلهام علييف، لمنع أي تعاون غير مباشر مع طهران. غير أن هذه الخيارات، وفق التحليل، قد تفتح الباب أمام تصعيد أوسع، خاصة مع احتمال احتكاك مباشر مع روسيا.

ويشير التحليل إلى أن فرض حصار فعال على إيران يتطلب أكثر من مجرد السيطرة على الخليج العربي، إذ إن المسارات البديلة، وفي مقدمتها بحر قزوين، قد تُبقي طهران قادرة على الصمود. وفي ظل تشابك المصالح الدولية والإقليمية، يبدو أن أي محاولة لعزل إيران بالكامل ستواجه تحديات معقدة، تجعل من الحصار أداة ضغط غير مضمونة النتائج في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.