حملات مداهمة واعتقالات واسعة.. تصعيد حوثي يفاقم معاناة أهالي النادرة في إب
الحوثي تحت المجهر - منذ 3 ساعات و 33 دقيقة
إب، نيوزيمن:
في ساعاتٍ يغلب عليها السكون، حين يخلد الأهالي للراحة أو يستعدون لصلاة الفجر، تتحول القرى الهادئة في مديرية النادرة بمحافظة إب، وسط اليمن، إلى مسرح لعمليات اقتحام مفاجئة، تُوقظ الأطفال على أصوات المداهمات وتزرع الخوف في قلوب الأسر، في مشهد إنساني يعكس حجم المعاناة المتفاقمة في المحافظة الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية.
وأفادت مصادر محلية أن عناصر تابعة لميليشيا الحوثي كثّفت خلال الأيام الماضية من حملاتها الأمنية، مستهدفة قرى عدة في المديرية، في إطار عمليات مداهمة واعتقالات وُصفت بأنها تعسفية وواسعة النطاق.
وداهمت عناصر مسلحة قرية "خلقة" بعزلة "ظلم"، حيث وصلت على متن أطقم أمنية واقتحمت عدداً من المنازل بشكل مفاجئ، دون إذن قانوني أو إشعارات مسبقة، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان، خاصة النساء والأطفال. وبحسب المصادر، فإن طبيعة المداهمات اتسمت بالعنف والسرعة، حيث جرى تفتيش المنازل بشكل مفاجئ، وسط أجواء من التوتر والخوف، في ظل غياب أي توضيحات رسمية حول أسباب هذه العمليات.
وأوضحت المصادر أن الحملة أسفرت عن اعتقال خمسة أشخاص أثناء أدائهم صلاة الفجر، في واقعة أثارت استياء واسعاً بين الأهالي، الذين اعتبروا أن توقيت العملية وطريقتها يعكسان تصعيداً في أساليب التعامل مع المدنيين.
وتم نقل المعتقلين إلى جهات غير معلومة، دون الإعلان عن التهم الموجهة إليهم، ما يزيد من حالة القلق بشأن مصيرهم.
وتأتي هذه الحادثة أسابيع قليلة من حملة مماثلة استهدفت قرية "الجبيب" بعزلة "مالك"، حيث دفعت الجماعة بعشرات الأطقم والعناصر المسلحة من مناطق مختلفة، بينها مديريتا النادرة ويريم، إضافة إلى سوق الليل في مديرية بعدان.
وأسفرت تلك الحملة حينها، وفقاً للمصادر، عن اعتقال أكثر من 20 شخصاً خلال يومين فقط، بعد اقتحام منازلهم ونقلهم إلى سجون تابعة للجماعة في مدينة النادرة، في واحدة من أوسع حملات الاعتقال التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
تشير المعلومات إلى أن هذه الحملات جاءت على خلفية خلاف بين أحد المواطنين من أسرة "بني سليم" وقيادي تابع للجماعة، تطور إلى إطلاق نار داخل مبنى إدارة الأمن في المديرية. غير أن الأهالي يؤكدون أن المعتقلين لا علاقة لهم بهذا الخلاف، معتبرين أن ما يجري هو "عقاب جماعي" واستهداف عشوائي للمدنيين، في محاولة لفرض السيطرة وبث الخوف في المجتمع المحلي.
وأدت هذه الحملات إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المديرية، حيث تعيش العديد من الأسر حالة من القلق المستمر خشية تعرضها لمداهمات مفاجئة، فيما يواجه الأطفال صدمات نفسية نتيجة مشاهد الاقتحام والاعتقال. كما أن غياب أي معلومات عن أماكن احتجاز المعتقلين أو أوضاعهم الصحية يزيد من معاناة ذويهم، الذين يفتقرون إلى أي قنوات رسمية لمعرفة مصير أبنائهم.
ويرى مراقبون أن ما يحدث في النادرة يعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات في مناطق عدة خاضعة لسيطرة الجماعة، حيث تتكرر عمليات الاعتقال دون أوامر قضائية، وتُستخدم الحملات الأمنية كأداة للضغط الاجتماعي والسياسي. ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى مزيد من التوترات والانقسامات داخل المجتمع المحلي، في ظل غياب الضمانات القانونية وتآكل الثقة بين السكان والسلطات القائمة.
في ظل هذه التطورات، يعيش أهالي النادرة حالة من الترقب والخشية من تصعيد جديد، خصوصاً مع استمرار التحركات الأمنية دون توضيحات رسمية أو مؤشرات على توقف الحملات. وبينما تتواصل الاعتقالات، يبقى مصير العشرات من المحتجزين مجهولاً، في مشهد يعكس تعقيد الوضع الأمني والإنساني في إب، ويضع المنطقة أمام تحديات متزايدة تهدد استقرارها الاجتماعي في المدى القريب.
>
