"بترومسيلة" تعود للعمل.. وأزمة وقود تهدد استقرار الكهرباء في عدن
الجنوب - منذ ساعة و 24 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
قالت السلطات الحكومية في العاصمة عدن إن محطة "بترومسيلة" لتوليد الكهرباء سوف تعود إلى الخدمة خلال الساعات المقبلة، بعد استكمال أعمال الصيانة التي أعقبت توقفها المؤقت نتيجة خلل فني في محطة الحسوة التحويلية، في تطور يعيد تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية لقطاع الكهرباء واعتماده على حلول إسعافية متكررة أكثر من كونه نظاماً مستقراً.
وبحسب بيان وزارة النفط والمعادن، فقد تفقد وزير النفط والمعادن محمد عبدالله بامقاء ووزير الكهرباء والطاقة عدنان الكاف جاهزية المحطة، واطلعا على أعمال الإصلاح الجارية، قبل أن تعلن الفرق الفنية استكمال المعالجات الفنية وتهيئة المحطة لاستئناف ضخ الطاقة خلال الساعات المقبلة.
ورغم الإشادة الرسمية بسرعة تدخل الفرق الهندسية وقدرتها على إعادة تشغيل المحطة، فإن هذا التطور يعكس في المقابل نمطاً متكرراً من التعطل المفاجئ يتبعه إصلاح سريع مؤقت، دون معالجة جذرية للأعطال البنيوية في منظومة الكهرباء في عدن.
وتكشف طبيعة العطل الذي أدى إلى توقف المحطة عن الخدمة مجدداً عن استمرار ارتباط محطات التوليد بسلسلة من الاختلالات الفنية في محطات التحويل والشبكات، وهو ما يجعل المنظومة بأكملها عرضة للانهيار عند أي خلل موضعي، حتى وإن كانت المحطات الرئيسية في حالة جاهزية.
كما تبرز أزمة الكهرباء في عدن معضلة أعمق تتجاوز الجانب الفني، وتتمثل في ضعف الاستثمار في الصيانة الوقائية وغياب خطط طويلة المدى لإعادة تأهيل البنية التحتية، مقابل الاعتماد على تدخلات طارئة باتت نمطاً ثابتاً في إدارة القطاع.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن إعادة تشغيل "بترومسيلة" ستسهم في تخفيف أزمة الانقطاعات، يرى مراقبون أن مثل هذه الانفراجات غالباً ما تكون قصيرة الأمد، ما لم تُتخذ إجراءات إصلاح شاملة تعالج جذور الاختلال في منظومة التوليد والنقل والتوزيع.
كما تعكس هذه التطورات استمرار الضغوط على قطاع الكهرباء في ظل الطلب المتزايد والانقطاعات المتكررة، ما يجعل أي تحسن في الخدمة مرتبطاً بمدى قدرة الجهات المعنية على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء منظومة تشغيل مستقرة وقابلة للاستدامة.
ولا تبدو أزمة الكهرباء في عدن مرتبطة بالأعطال الفنية وحدها، إذ تتزامن عودة محطة "بترومسيلة" مع تصاعد أزمة الوقود التي تهدد استقرار الخدمة بشكل مستمر، خصوصاً بعد إعلان قيادة محافظة حضرموت إيقاف ضخ كميات إضافية من الوقود المخصص لتشغيل المحطة في عدن.
ويضع هذا القرار قطاع الكهرباء أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في هشاشة البنية الفنية من جهة، وصعوبة تأمين الوقود اللازم لاستمرار التشغيل من جهة أخرى، ما ينذر بتراجع مستوى الخدمة وارتفاع ساعات الانطفاءات، لا سيما مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة.
ويرى مراقبون أن استمرار أزمة الوقود يكشف غياب حلول مستدامة لإدارة قطاع الكهرباء، واعتماد السلطات على معالجات مؤقتة سرعان ما تتلاشى أمام أي أزمة تمويل أو خلافات إدارية بين المحافظات والجهات الحكومية المعنية.
>
