جلسة في مجلس الشيوخ: إيران تربط اليمن والصومال بـ "شبكة تهديد إقليمية"
السياسية - منذ 58 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
شهدت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة استماع تناولت التهديدات الإقليمية المرتبطة بإيران، بمشاركة قادة من القيادة الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM) والقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، حيث جرى تسليط الضوء على الترابط بين إيران وكل من اليمن والصومال والبحر الأحمر ضمن ما وصفه القادة بـ"شبكة التهديد الإيرانية".
وأكد القادة أن هذه الشبكة باتت تمتد عبر دول ومناطق متعددة في الشرق الأوسط وشرق إفريقيا، ما يرفع مستوى المخاطر على القوات الأمريكية والشركاء الإقليميين، ويعزز من تعقيد التحديات الأمنية في الممرات البحرية الحيوية.
قال قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا، الجنرال داغفين آر. إم. أندرسون، إن "الشبكة الإيرانية تواصل أنشطتها المزعزعة للاستقرار في إفريقيا بهدف تحدي المصالح الأمريكية"، مشيرًا إلى أن طهران تعتمد على تهريب الطائرات المسيّرة والأسلحة المتقدمة عبر وسطاء لتوسيع نفوذها في القارة.
وأوضح أن هذا النشاط أدى إلى ترابط بين قدرات جماعات مسلحة في إفريقيا واليمن، حيث تستفيد حركة حركة الشباب المجاهدين من أسلحة وتدريب، بما في ذلك طائرات مسيّرة هجومية استخدمت ضد قوات الاتحاد الإفريقي.
وأضاف أن هذا الارتباط ساهم في توسيع شبكات التهريب المرتبطة بجماعة أنصار الله، الأمر الذي انعكس على زيادة الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث أشار إلى تنفيذ أكثر من 100 هجوم على سفن تجارية ونحو 50 حادثة مرتبطة بالقرصنة منذ عام 2023، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة.
ويرى التقرير العسكري أن هذا التداخل بين اليمن والصومال والقرن الإفريقي يعكس تطورًا في طبيعة التهديدات، حيث لم تعد محصورة جغرافيًا، بل أصبحت شبكات عابرة للحدود تعتمد على تهريب السلاح والتقنيات الحديثة.
من جانبه، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال تشارلز برادفورد كوبر الثاني، إن إيران تعرضت خلال الفترة الماضية لسلسلة من الضربات التي أضعفت قدراتها الإقليمية، مشيرًا إلى أن "وكلاء إيران في لبنان واليمن والعراق وسوريا تعرضوا للتراجع".
وأوضح أن عمليات عسكرية متعددة أدت إلى تعطيل محاولات هجمات واسعة ضد إسرائيل، إضافة إلى ما وصفه بضربات "ألحقت انتكاسة كبيرة" بالبرنامج النووي الإيراني، ما أدى إلى تراجع القدرة الإيرانية على إعادة تسليح حلفائها بشكل موثوق.
لكن القائد الأمريكي شدد في الوقت ذاته على أن إيران "لم تُهزم بالكامل"، وأن شبكتها الإقليمية لا تزال فاعلة، وإن كانت تواجه صعوبات متزايدة في إعادة بناء خطوط الإمداد إلى جماعات مثل الحوثيين وحزب الله والفصائل المسلحة في العراق وحركة حماس.
وأشار إلى أن ما وصفه بـ"انقطاع خط الإمداد" من طهران إلى وكلائها يمثل تحولًا مهمًا في ميزان القوى الإقليمي، لكنه حذر من أن هذا التحول قد يكون مؤقتًا إذا لم تستمر الضغوط العسكرية والاستخباراتية.
وكشف كوبر عن تنفيذ أكثر من ألفي ضربة استهدفت هياكل القيادة والسيطرة الإيرانية، ما أدى إلى "حالة من الارتباك والشلل المؤسسي" داخل بعض المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية، وفق تعبيره. وأشار إلى وجود مؤشرات على اضطرابات داخلية تشمل نقصًا في الأفراد وحالات فرار، إلى جانب تشديد داخلي عبر الاعتقالات والإعدامات، ما يعكس – بحسب وصفه – ضغوطًا متزايدة على النظام الإيراني.
ويرى المسؤول الأمريكي أن هذه التطورات قد تفتح نافذة لإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته لا تلغي قدرة إيران على إعادة التموضع أو إعادة بناء بعض شبكاتها بالوسائل غير المباشرة.
وفي ما يتعلق باليمن، أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية أن جماعة الحوثي لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية قادرة على تهديد المصالح الإقليمية والدولية، خاصة في البحر الأحمر وخليج عدن. وأوضح أن الحوثيين يواصلون توسيع علاقاتهم مع جماعات مسلحة أخرى على طول السواحل اليمنية والقرن الإفريقي، ما يعزز من تعقيد المشهد الأمني البحري.
وأشار إلى أن الوضع في اليمن لا يزال هشًا رغم استمرار ما وصفه بـ"وقف إطلاق النار النسبي" بعد عمليات عسكرية سابقة، مؤكداً أن القوات الأمريكية تراقب التطورات عن كثب لمنع أي تصعيد جديد أو تهديد مباشر للمصالح الأمريكية. كما شدد على ضرورة منع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من استغلال حالة عدم الاستقرار في اليمن لإعادة بناء قدراته وتهديد المصالح الغربية مجددًا.
وتُظهر جلسة الاستماع أن المؤسسة العسكرية الأمريكية تنظر إلى التهديدات في اليمن والصومال والبحر الأحمر بوصفها جزءًا من منظومة واحدة مترابطة، تقودها إيران عبر شبكة من الوكلاء والجماعات المسلحة.
وفي حين يرى المسؤولون أن هذه الشبكة تعرضت لضغوط كبيرة خلال الفترة الأخيرة، إلا أنهم يحذرون من أن استمرارها أو إعادة ترميمها قد يؤدي إلى جولات جديدة من التصعيد في مناطق متعددة، من البحر الأحمر إلى شرق إفريقيا والخليج.
>
