ندوة المخا: مراكز الحوثي الصيفية تغذي الطائفية وتزرع الإرهاب

المخا تهامة - منذ ساعة و 11 دقيقة
المخا، نيوزيمن:

حذّرت ندوة فكرية عُقدت، الأحد، في مدينة المخا غربي محافظة تعز، من المخاطر المتزايدة للمراكز الصيفية التابعة لمليشيا الحوثي، معتبرة أنها تحولت من أنشطة تعليمية وترفيهية إلى أدوات للتعبئة الفكرية والاستقطاب الأيديولوجي والتجنيد، بما يهدد مستقبل الأطفال والشباب والنسيج الاجتماعي في اليمن.

وشارك في الندوة، التي نظمها مجلس إب الوطني بالساحل الغربي برعاية عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح، أكاديميون وإعلاميون وحقوقيون وشخصيات اجتماعية، تحت عنوان: “حماية الأجيال من الاستغلال الفكري والعسكري.. قراءة في مخاطر المراكز الصيفية التابعة للمليشيا الحوثية".

وركزت الندوة على ما وصفه المشاركون بـ"التحول الخطير" في طبيعة المراكز الصيفية الحوثية، التي لم تعد – وفقاً للمتحدثين – مجرد برامج موسمية، بل منصات لإعادة تشكيل وعي الأطفال والشباب وفق خطاب تعبوي ذي طابع طائفي وعسكري.

وناقشت أوراق العمل المقدمة خلال الندوة آليات الاستقطاب الفكري التي تعتمدها المليشيا داخل تلك المراكز، بما في ذلك تكريس خطاب الكراهية، وإعادة إنتاج مفاهيم الصراع والاصطفاف العقائدي، إلى جانب استغلال الفئات العمرية الصغيرة في عمليات التعبئة والتجنيد.

وأكد المشاركون أن استمرار هذه الأنشطة يسهم في تعميق الانقسامات الاجتماعية وإنتاج جيل مشبع بثقافة العنف والصراع، محذرين من التداعيات طويلة المدى على الهوية الوطنية والسلم المجتمعي، خصوصاً في ظل استهداف الأطفال والمراهقين بخطاب يقوم على التعبئة العسكرية والولاء الأيديولوجي.

كما تناولت الندوة قضية تجنيد الأطفال، باعتبارها واحدة من أخطر الملفات المرتبطة بالمراكز الصيفية الحوثية، حيث أشار متحدثون إلى أن الجماعة تستغل هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لاستقطاب الأطفال والزج بهم في مسارات مرتبطة بالنزاع، في انتهاك واضح للقوانين المحلية والمواثيق الدولية الخاصة بحماية الطفولة.

ورأى مشاركون أن المليشيا تسعى من خلال هذه المراكز إلى بناء قاعدة اجتماعية موالية على المدى البعيد، عبر السيطرة على المناهج الفكرية والثقافية الموجهة للأجيال الجديدة، وهو ما وصفوه بمحاولة “إعادة هندسة المجتمع" وفق مشروع أيديولوجي يتجاوز البعد التعليمي إلى البعد السياسي والعسكري.

وفي البيان الختامي، شددت الندوة على أن المراكز الصيفية الحوثية تمثل “تهديداً مباشراً للهوية الوطنية والنسيج الاجتماعي"، داعية الأسر اليمنية إلى الاضطلاع بدور أكبر في حماية أبنائها من الاستقطاب الفكري والتعبئة الطائفية.

كما دعا البيان الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى تعزيز قيم التسامح والانتماء الوطني، والعمل على توثيق الانتهاكات المرتبطة بتجنيد الأطفال والاستغلال الفكري، وملاحقة المتورطين فيها قانونياً.

وأكد المشاركون أن مواجهة مخاطر المراكز الصيفية الحوثية لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تتطلب مشروعاً وطنياً متكاملاً يعزز التعليم المعتدل، ويحمي الأطفال والشباب من الانجرار نحو التطرف والعنف، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على المجتمع اليمني.