غواصات "غدير" الإيرانية.. الورقة الأخطر لطهران في مضيق هرمز
السياسية - منذ 58 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
سلّط تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست الأميركية الضوء على غواصات “غدير” الإيرانية الصغيرة، باعتبارها أحد أخطر الأسلحة غير التقليدية التي قد تستخدمها طهران في أي مواجهة بحرية داخل مضيق هرمز، رغم التصريحات الأميركية المتكررة بشأن إضعاف القدرات البحرية الإيرانية.
وبحسب التحليل الذي أعده الكاتب الصحفي بيتر سوتشيو، فإن هذه الغواصات الصغيرة العاملة بالديزل والكهرباء قد تشكل “ورقة رابحة” لإيران في المياه الضحلة والمزدحمة بالملاحة، حيث تصبح عمليات رصدها وتعقبها بالوسائل التقليدية أكثر صعوبة.
وأشار التحليل إلى أن غواصات "غدير" صُممت بالأساس للحرب غير المتكافئة، وهي تعتمد على تصميم كوري شمالي مخصص للعمل في البيئات الساحلية الضيقة، مثل مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ورغم أن هذه الغواصات لا تُقارن من حيث الحجم أو القوة بالأساطيل الأميركية، إلا أن طبيعة استخدامها تجعلها قادرة على إحداث أضرار كبيرة إذا نجحت في تنفيذ هجمات مباغتة ضد السفن التجارية أو القطع العسكرية.
وتُقدّر التقارير امتلاك إيران لما يصل إلى 20 أو 23 غواصة من هذه الفئة، بطول يقارب 29 متراً، وطاقم صغير يتراوح بين خمسة وسبعة أفراد، مع قدرة على حمل طوربيدات ثقيلة وألغام بحرية.
ويركز التحليل على أن خطورة غواصات "غدير" لا تكمن في قوتها التقنية فقط، بل في طبيعة البيئة البحرية التي تتحرك فيها، إذ يوفر مضيق هرمز ظروفاً مثالية لحرب التخفي البحرية.
فالمياه الضحلة، وحركة الملاحة الكثيفة، والضوضاء الناتجة عن مرور السفن التجارية والناقلات، كلها عوامل تقلل من فعالية أنظمة السونار التقليدية، ما يمنح الغواصات الصغيرة فرصة للاختباء أو الاقتراب من أهدافها دون اكتشافها بسهولة.
كما أشار التحليل إلى أن هذه الغواصات قادرة على استخدام تكتيك يُعرف بـ“الراحة القاعية”، عبر الاستقرار بصمت في قاع البحر لتجنب الرصد، ثم التحرك بشكل مفاجئ لتنفيذ هجمات ضد السفن العابرة.
ونقل التحليل عن القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية توم شارب تحذيره من أن غواصات “غدير” قد تمثل تهديداً أخطر من الطائرات المسيّرة أو الزوارق السريعة أو حتى بعض الصواريخ الإيرانية، نظراً لقدرتها على تنفيذ ضربات مفاجئة تحت الماء.
وأوضح شارب أن الغواصات مزودة بطوربيدات ثقيلة قادرة على “كسر ظهر السفينة وإغراقها”، مشيراً إلى أن إصابة ناجحة واحدة قد تكون كافية لتدمير سفينة سطحية كبيرة.
كما يلفت التحليل إلى أن الغواصات الإيرانية الصغيرة لا تقتصر على الهجمات المباشرة، بل يمكن استخدامها أيضاً لزرع الألغام البحرية بسرية في الممرات الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات التأمين البحرية الأميركية والدولية في مضيق هرمز.
ويشير إلى أن عمليات إزالة الألغام تصبح أكثر صعوبة في حال تمكنت إيران من إعادة زرعها باستمرار باستخدام هذه الغواصات، خصوصاً في ظل الطبيعة الجغرافية المعقدة للمضيق.
وبحسب التحليل، فإن بعض النسخ المطورة من غواصات “غدير” قد تكون قادرة على إطلاق صواريخ كروز من تحت الماء، ما يمنحها نطاق تهديد يتجاوز استهداف السفن داخل المضيق إلى أهداف بحرية أبعد.
ورغم عدم وضوح العدد الحقيقي للغواصات الجاهزة للعمل حالياً، إلا أن التحليل يشدد على أن أي غواصة من هذه الفئة يجب أن تُعامل كتهديد فعلي للملاحة التجارية وحتى للقطع البحرية الأميركية.
ويخلص التحليل إلى أن إيران، رغم الفجوة العسكرية الكبيرة بينها وبين الولايات المتحدة، ما تزال تراهن على أدوات “الحرب غير المتكافئة” لتعويض هذا الاختلال، عبر أسلحة منخفضة التكلفة وعالية التأثير في البيئات الضيقة والحساسة مثل مضيق هرمز.
ويرى أن غواصات "غدير" تمثل نموذجاً لهذا النوع من الحرب، حيث تعتمد طهران على عنصر المفاجأة وصعوبة الرصد لتعزيز قدرتها على تهديد الملاحة الدولية ورفع كلفة أي مواجهة بحرية محتملة في الخليج.
>
