هجمات الحوثي على إسرائيل.. مغامرة جديدة تهدد اليمن وممرات الملاحة الدولية

السياسية - منذ ساعة و 31 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

في تصعيد جديد يعكس ارتباط ميليشيا الحوثي الوثيق بالمشروع الإيراني في المنطقة، أعلنت الجماعة المدعومة من طهران تنفيذ هجوم صاروخي استهدف إسرائيل، بالتزامن مع إعلانها حظر الملاحة بشكل كامل أمام السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في خطوة اعتبرها مراقبون امتداداً مباشراً للتصعيد الإيراني الإقليمي ومحاولة لفتح جبهة إضافية تخدم مصالح طهران أكثر مما تخدم اليمنيين الذين يرزحون تحت أزمات إنسانية واقتصادية خانقة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الإثنين، اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع التهديد بنجاح دون تسجيل إصابات.

وجاء الهجوم بعد ساعات فقط من تصعيد عسكري إيراني تمثل في إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، أعقبه رد إسرائيلي استهدف مواقع وأهدافاً داخل إيران، الأمر الذي يعزز الاتهامات المتكررة للحوثيين بالتحرك ضمن استراتيجية إيرانية موحدة تستخدم أذرعها المسلحة في المنطقة للضغط على خصوم طهران وتوسيع دائرة الصراع.

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع إطلاق "دفعة صاروخية" استهدفت ما وصفها بـ"الأهداف الحساسة" في منطقة يافا، كما أعلن حظر الملاحة البحرية بشكل كامل على إسرائيل في البحر الأحمر، مهدداً باعتبار أي تحركات إسرائيلية أهدافاً عسكرية.

وأكد سريع أن عمليات الجماعة تأتي رداً على ما وصفه بـ"العدوان الصهيوني" على غزة ولبنان وإيران، متوعداً بمزيد من التصعيد العسكري خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون أن توقيت الهجوم الحوثي لم يكن منفصلاً عن التطورات الإقليمية المتسارعة، بل جاء متزامناً بشكل لافت مع التحركات العسكرية الإيرانية، بما يعكس طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران التي تعد الداعم العسكري والسياسي الأبرز للحوثيين منذ سنوات.

الميليشيا الحوثية تسعى من خلال هذه العمليات إلى تقديم نفسها كجزء من ما يسمى "محور المقاومة"، رغم أن اليمن يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان من الفقر وانهيار الخدمات الأساسية وتراجع قيمة العملة وغياب المرتبات في مناطق سيطرة الجماعة.

ويحذر خبراء من أن إعلان الحوثيين إغلاق الملاحة أمام السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر وباب المندب يمثل تهديداً خطيراً لأحد أهم الممرات البحرية الدولية، وقد يدفع نحو مزيد من التوترات العسكرية ويعرض المصالح الاقتصادية اليمنية والإقليمية لمخاطر متزايدة.

كما يرون أن استمرار الجماعة في ربط اليمن بصراعات إقليمية لا علاقة مباشرة لليمنيين بها يفاقم عزلة البلاد ويجعلها ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى جهود حقيقية لإنهاء الحرب وتحسين الأوضاع المعيشية المتدهورة.

ويشير متابعون إلى أن الحوثيين يواصلون توظيف القضية الفلسطينية والشعارات المناهضة لإسرائيل كوسيلة لحشد الأنصار وتبرير سياساتهم العسكرية، بينما تتفاقم في مناطق سيطرتهم الأزمات الاقتصادية والخدمية، وتتسع رقعة المعاناة الإنسانية الناتجة عن سنوات الحرب والانقلاب على مؤسسات الدولة.

وبينما تتصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل، تبدو ميليشيا الحوثي حريصة على تأكيد دورها كأحد أبرز الأذرع الإقليمية لطهران، حتى وإن كان الثمن مزيداً من المخاطر التي تهدد اليمن وأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الشرايين التجارية في العالم.