درع ملك يمني في المنافي والتوثيق الدولي ينقذه من مصير مجهول
السياسية - منذ ساعة و 11 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
أكد الباحث المتخصص في شؤون الآثار اليمنية عبدالله محسن أن توثيق الدرع الذهبي المنسوب للملك المعيني "وقه إيل" في الأرشيف الرقمي العالمي لدراسة النقوش العربية ما قبل الإسلام (DASI) يمثل خطوة مفصلية في مسار حماية الآثار اليمنية المنهوبة، ويغلق الباب أمام تداوله في المزادات الدولية أو إدراجه ضمن المجموعات الخاصة بوصفه قطعة قابلة للبيع والشراء.
وقال محسن، في تصريح نشره على صفحته، إن واحدة من أكبر التحديات التي تواجه جهود استعادة الآثار اليمنية المنهوبة تتمثل في صعوبة إثبات ملكية القطع الأثرية وأصولها ومواقع اكتشافها، وهي إشكالية تسببت في تعثر العديد من قضايا الاسترداد في عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة وإسبانيا.
وأوضح أن توثيق الدرع الأثري في قاعدة بيانات علمية معترف بها دولياً لا يقتصر على إضافة نقش جديد إلى سجل أكاديمي متخصص، بل يمثل عملية إنقاذ حقيقية لقطعة أثرية نادرة، ويوفر مرجعاً علمياً وقانونياً يمكن الاستناد إليه مستقبلاً في أي جهود تتعلق بحماية القطعة أو المطالبة باستعادتها.
وأشار إلى أن الدرع الذهبي سُرق من موقع نشق الأثري المعروف بـ"الخربة البيضاء" في محافظة الجوف مطلع عام 2018، قبل أن يظهر بعد أشهر في مزاد المشرق خلال يوليو من العام نفسه، حيث عُرض حينها على أنه درع فضي، فيما كان آخر موقع معروف له داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.
وبيّن أن المعلومات المتوفرة حالياً حول القطعة الأثرية أصبحت أكثر دقة وتفصيلاً بعد إدراجها رسمياً في أرشيف DASI، الأمر الذي يمنحها هوية علمية موثقة ويحد من فرص تداولها في الأسواق الفنية أو المزادات العالمية.
وأشاد الباحث اليمني بالجهود التي بذلتها إدارة مدونة داسي، وعلى رأسها الدكتورة إيرينا روسي والأستاذ محمد عطبوش، في عملية التوثيق العلمي للدرع، معتبراً أن هذا العمل يمثل نموذجاً مهماً لمساهمة المؤسسات الأكاديمية والبحثية الدولية في حماية التراث الثقافي المهدد بالنهب والاتجار غير المشروع.
ولفت إلى أن أرشيف DASI يعد من أهم المشاريع العلمية المتخصصة في توثيق النقوش العربية القديمة، حيث يتيح الوصول المفتوح إلى آلاف النصوص والنقوش الأثرية من شبه الجزيرة العربية، ويُدار حالياً من قبل مؤسسات أكاديمية إيطالية بالتعاون مع جامعة بيزا والمجلس الوطني للبحوث في إيطاليا.
وكشف محسن أنه كان قد نشر للمرة الأولى صورة الدرع ومعلوماته في يناير 2022 تحت عنوان "اكتشاف الدرع الذهبي للملك اليمني المعيني وقه آل ريم"، موضحاً آنذاك أن القطعة اكتُشفت في محافظة الجوف قبل تهريبها إلى صنعاء ومن ثم بيعها في الخارج.
واعتبر أن توثيق الدرع في قاعدة بيانات علمية دولية يمثل تحولاً مهماً في مسار القضية، إذ انتقل الأثر من مجرد قطعة مجهولة المصير إلى شاهد تاريخي موثق يمكن تتبعه وملاحقته قانونياً، بما يعزز فرص حمايته واستعادته مستقبلاً ضمن الجهود الرامية للحفاظ على التراث اليمني المنهوب.
>
