الحصار ومأزق "لا حرب ولا سلم" يدفعان إيران لتحريك ورقة الحوثي

السياسية - منذ ساعة و 34 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:

كشفت تصريحات إيرانية عن لجوء طهران إلى الزج بذراعها في اليمن، والمتمثل بمليشيا الحوثي، في الصراع الإقليمي، جراء تصاعد كلفة المواجهة التي تخوضها ضد أمريكا وإسرائيل.

وأعلنت مليشيا الحوثي الإرهابية، الاثنين، تنفيذ هجمات صاروخية نحو إسرائيل، لمواجهة ما سمته بـ"الحصار الظالم والغاشم" الذي تفرضه أمريكا على النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة.

كما أعلنت المليشيا العودة إلى شن هجمات ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، تحت لافتة "حظر الملاحة على العدو الإسرائيلي"، متوعدة بتصعيد هجماتها بالاشتراك مع "محور المقاومة"، وهو المصطلح الذي تطلقه إيران على أذرعها في المنطقة.

إعلان المليشيا وصفه قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قآني، بأنه يأتي ضمن ما وصفه بـ"حزام أمني جديد للمقاومة" يتشكل تدريجياً ويمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن الخليج إلى البحر الأحمر.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن قآني قوله إن الجماعات المتحالفة مع طهران باتت "أكثر تنسيقاً وقدرة على التحرك المشترك"، مشيداً بما وصفه بـ"التحرك القوي وفي الوقت المناسب" الذي نفذته جماعات متحالفة مع إيران في اليمن، في إشارة إلى الهجمات الصاروخية التي شنتها مليشيا الحوثي نحو إسرائيل.

وتضمنت تصريحات قآني، الذي يعد المسؤول الأول عن محور إيران في المنطقة، تلويحاً بأهمية الورقة الحوثية بالنسبة للنظام الإيراني في هذه المرحلة، وبخاصة في تهديد الملاحة الدولية.

حيث أشار في حديثه إلى وجود، من وصفهم، بـ"مقاتلين متحالفين مع إيران بالقرب من ممرات بحرية استراتيجية في المنطقة، يراقبون نقاط العبور الاستراتيجية"، في إشارة إلى مليشيا الحوثي وما تشكله من تهديد للملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

ويأتي التلويح الإيراني بالورقة الحوثية، والبدء بتحريكها مؤخراً، في ظل إقرار النظام الإيراني، وعلى لسان رأس هذا النظام، بالتكلفة الباهظة التي يتكبدها جراء المواجهة مع أمريكا وإسرائيل.

حيث أقر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في تصريحات حديثة له، بأن بلاده تواجه "اختباراً صعباً" في ظل العقوبات المفروضة عليها والحصار الأمريكي، مشيراً إلى أن إدارة شؤون البلاد في ظل العجز والاختلالات الاقتصادية تمثل تحدياً كبيراً.

وأضاف: "نحن الآن تحت العقوبات، وقد أُغلقت الطرق أمامنا، ولدينا اختبار صعب.. يجب أن ندير البلاد رغم العجز والاختلالات القائمة"، مؤكداً أن إدارة البلاد في ظل الحرب والتوترات الحالية "ليست مهمة سهلة".

وعبر الرئيس الإيراني أيضاً عن حجم الخسارة التي تكبدها النظام باغتيال رموزه وقادته خلال المواجهة الأخيرة على يد أمريكا وإسرائيل، حيث قال إن "تمكن العدو من استهداف قادتنا وقتلهم بهذه السهولة أمر غير مقبول على الإطلاق".

وكشفت تصريحات بزشكيان أيضاً عن حجم المعاناة والضغط الذي يعاني منه النظام في طهران جراء استمرار حالة "لا حرب ولا سلم" التي فرضتها المفاوضات مع أمريكا، حيث شدد على ضرورة الخروج من هذه الحالة.

ويشير حديث الرئيس الإيراني إلى تكلفة الحصار البحري الذي فرضته أمريكا خلال فترة المفاوضات بديلاً عن الهجمات الجوية، ووصفه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأنه "أنجح حصار في تاريخ الحروب البحرية".

وأضاف ترامب، في منشورات له الأربعاء على منصة "تروث"، قائلاً: "إيران لا تقوم بأي أعمال تجارية ولا تدفع رواتب جيشها نتيجة للحصار الأمريكي المفروض عليها"، لافتاً إلى أنها تتحول بذلك إلى "دولة فاشلة".

وأقر نائب رئيس البرلمان الإيراني السابق، علي مطهري، بتأثيرات الحصار الأمريكي، إذ قال في تصريحاته إن التجارة الإيرانية تعرضت لأضرار بسبب ما وصفه بـ"الحصار البحري".

مشيراً إلى أن صادرات النفط لا تتم بالشكل المطلوب، كما تضرر قطاع البتروكيماويات وتأثر جزء من صادرات البلاد وعائداتها من النقد الأجنبي، لافتاً إلى أن "مستقبل الاقتصاد والسياسة في إيران يعتمد على نتيجة هذه الحرب".

وبالعودة إلى التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي ترامب، فقد هدد فيها بالعودة إلى الهجمات ضد إيران، التي قال إنها "تأخرت كثيراً في التوصل إلى اتفاق كان سيحقق لها نتائج مذهلة"، مشيراً إلى أنها "ستدفع الثمن" نتيجة ذلك.

وفي تصريحات أخرى لقناة "فوكس نيوز"، أعلن ترامب أنه مستعد لإصدار أوامر بهجمات جديدة على محطات طاقة وجسور إيرانية، لكنه قال إن إيران لديها فرصة لتوقيع صفقة والنجاة.

وتدفع هذه التهديدات الأمريكية باستئناف الهجمات الجوية للضغط على إيران ودفعها إلى توقيع اتفاق شامل لإنهاء الحرب والصراع، طهرانَ، بحسب المراقبين، إلى تحريك أوراقها لمواجهة ذلك، وعلى رأس هذه الأوراق مليشيا الحوثي في اليمن.