رفع تعرفة الكهرباء بـ37 ضعفًا.. بين مبررات الحكومة وحقائق الواقع
السياسية - منذ 45 دقيقة
عدن، نيوزيمن، عمار علي أحمد:
تحت مبررات ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، تسعى وزارة الكهرباء والطاقة إلى تغيير تعرفة الخدمة للمستهلكين في المناطق المحررة، في خطوة أثارت الجدل والاعتراض.
وبحسب وثائق مسربة، فقد تقدمت الوزارة إلى رئاسة الحكومة بمقترح لرفع تعرفة الكهرباء بنسب مختلفة، وفقًا لفئات المستهلكين، وتراوحت نسبة الزيادة لهذه الفئات بين 120% و200% للقطاعات التجارية والزراعية والحكومية.
وجاءت نسبة الزيادة الكبيرة لفئة الاستهلاك المنزلي، التي تجاوزت 3500%، حيث تقترح الوزارة رفع التكلفة من 17 ريالًا للكيلووات الواحد إلى 700 ريال، وهو الرقم الذي تقترحه الوزارة لجميع فئات الاستهلاك.
وعقب الضجة التي أحدثها نشر هذه الوثائق، حاولت الوزارة تبرير موقفها من طرح هذه الزيادة الكبيرة في التعرفة، خاصة في فئة الاستهلاك المنزلي، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين في المناطق المحررة.
حيث أوضحت الوزارة، في بيان لها، أن تعرفة الاستهلاك المنزلي التي لا تتجاوز 1000 كيلووات/ساعة لم يطرأ عليها أي تعديل، وأنها ما تزال وفق التعرفة السابقة دون أي تغيير، مؤكدة أن التعديلات تقتصر على الاستهلاك الذي يتجاوز هذا السقف.
وزعمت الوزارة أن الغالبية العظمى من المشتركين في القطاع السكني لا يتجاوز استهلاكهم هذا الحد (1000 كيلووات/ساعة)، في محاولة للتقليل من أثر خطوة رفع التعرفة، مقدمةً أيضًا مبررات للخطوة في بيانها، بأنها تهدف إلى تحسين الخدمة.
إلا أن الوزارة كانت واضحة في مبرراتها للخطوة من خلال خطابها المرفوع إلى رئاسة الحكومة، مستندةً في ذلك إلى ما قالت إنه تقرير مرفوع من لجنة وزارية جرى تشكيلها لإعداد دراسة متكاملة للوضع الراهن للفوترة، ووضع مقترح لرفع التعرفة، وفق الوثائق المنشورة.
وتقول الوزارة إن اللجنة خلصت إلى أن "استمرار العمل بالتعرفة الحالية لم يعد يتواءم مع الارتفاع الكبير في تكاليف إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية".
>> بدلًا من نفي الوثائق.. وزارة الكهرباء تهاجم التسريب وتتمسك برفع التعرفة
وقالت إن ذلك "أدى إلى اتساع الفجوة بين تكلفة الخدمة والإيرادات المتحققة، وانعكس بصورة مباشرة على المركز المالي للمؤسسة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وتأمين الوقود وقطع الغيار، وتنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل والتوسع في خدمات الكهرباء.
وبعيدًا عن صعوبة الوضع الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون في المناطق المحررة، وعدم قدرتهم على تحمل هذه التعرفة المقترحة، فإن التساؤل الأهم يتعلق بدقة المبررات التي ساقتها كل من وزارة ومؤسسة الكهرباء لوضع هذه التعرفة، وحقيقة كونها نتاج دراسة حقيقية وتحليلات فنية ومالية أنتجت هذه الأرقام.
فالرقم الذي تقترحه الوزارة والمؤسسة، وهو 700 ريال للكيلووات، يبدو مبالغًا فيه كتعرفة لتكلفة الإنتاج والتوزيع، بالنظر إلى وضع التوليد الحالي للكهرباء الحكومية في المناطق المحررة، والذي يعتمد على خليط من الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة.
حيث يعتمد الإنتاج الحالي للكهرباء الحكومية في المناطق المحررة على مولدات تعمل بوقود الديزل والمازوت والنفط الخام، إلى جانب محطات الطاقة الشمسية التي جرى إنشاؤها من قبل دولة الإمارات.
وبحسب المختصين وتصريحات حكومية سابقة، فإن تكلفة إنتاج الكيلوات بوقود الديزل تتراوح ما بين 350 و400 ريال للكيلووات، ونحو 200 ريال للمازوت، أي إن الرقم المقترح للتعرفة الجديدة يفوق تكلفة توليد الكهرباء بأغلى وقود، وهو الديزل، بنحو 100%.
في حين أن التوليد في بعض المحافظات لا يعتمد كليًا على وقود الديزل أو المازوت، كما هو الحال في العاصمة عدن، التي تعتمد بشكل أكبر على إنتاج محطة بترومسيلة، التي تعمل بوقود النفط الخام، والذي يأتي مجانًا من حقول الإنتاج في حضرموت وشبوة ومأرب، وعلى إنتاج محطة الطاقة الشمسية، التي تتكلف فقط نفقات التشغيل والصيانة ولا تُكلّف وقودًا.
ووفق الأرقام الحالية، يمثل إنتاج محطة بترومسيلة والطاقة الشمسية نحو 60% من إجمالي الطاقة المنتجة في العاصمة عدن، في حين يتوزع الباقي على مولدات تعمل بوقود الديزل والمازوت.
وبناءً على هذه الحقائق، فإن التكلفة الحقيقية لإنتاج الكيلوات في العاصمة عدن لا تتجاوز 200 ريال، بالنظر إلى أن 60% من الإنتاج إما مجاني أو بتكلفة منخفضة جدًا، في حين تقترح الوزارة والمؤسسة اليوم رقمًا يتجاوز ذلك بأكثر من 3 أضعاف.
وهو ما يشكك في حقيقة ما تقدمه اليوم الوزارة والمؤسسة من مبررات لرفع تعرفة الاستهلاك بنسبة تبدو غير متوافقة مع الواقع الحالي لتكلفة الإنتاج، وتحميل المواطن في المناطق المحررة أعباء هذه «الجرعة» السعرية في خدمة مهمة لا غنى عنها.
>
