إسرائيل تراقب بقلق.. تفاصيل اتفاق واشنطن وطهران المرتقب
العالم - منذ ساعة و 46 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
كشفت تقارير إعلامية أميركية عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من توقيع مذكرة تفاهم جديدة قد تمهد لإنهاء التوترات المتصاعدة بين البلدين وفتح مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية والنووية، وسط استمرار الخلافات بشأن بعض الملفات الحساسة وفي مقدمتها الأموال الإيرانية المجمدة.
ووفقاً لما أورده موقع "أكسيوس"، فإن مذكرة التفاهم التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها أصبحت جاهزة للتوقيع، تتضمن حزمة من الترتيبات السياسية والأمنية والاقتصادية، أبرزها تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يشمل الساحة اللبنانية، إلى جانب استئناف المفاوضات النووية خلال هذه الفترة.
كما تنص المذكرة على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل فوري ومن دون رسوم إضافية، مع استعادة حركة الشحن لمستوياتها الطبيعية خلال شهر واحد، مقابل رفع القيود الأميركية المفروضة على حركة التجارة الإيرانية.
ويشكل الملف النووي أحد أبرز محاور الاتفاق المرتقب، حيث تتعهد إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي والعمل على معالجة أزمة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. ووفقاً لمسؤول أميركي، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يقضي بخفض مستويات التخصيب داخل إيران تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة، على أن يتم التفاوض لاحقاً على تفاصيل أكثر تعقيداً ضمن اتفاق ثانٍ منفصل.
وفي الجانب الاقتصادي، يمنح الاتفاق طهران إعفاءات مؤقتة من بعض العقوبات تسمح لها باستئناف صادرات النفط لمدة 60 يوماً، مع إمكانية توسيع نطاق تخفيف العقوبات تدريجياً في حال التزامها ببنود الاتفاق وإظهار مرونة في المفاوضات اللاحقة.
ورغم التقدم المحرز، لا تزال قضية الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج تمثل إحدى أبرز العقبات أمام إتمام التفاهم. ففي حين تطالب طهران بالإفراج الفوري عن جزء من هذه الأموال عقب التوقيع، تتمسك واشنطن بآلية الإفراج التدريجي المرتبط بمستوى تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وتشير المعلومات إلى أن الصيغة الحالية للاتفاق جاءت بعد سلسلة مشاورات مكثفة قادتها وساطات إقليمية، خصوصاً من جانب قطر وباكستان، عبر لقاءات مع مسؤولين إيرانيين واتصالات مستمرة مع المبعوثين الأميركيين. وبحسب مصادر مطلعة، حظي النص بموافقات رفيعة المستوى داخل إيران، لكنه لا يزال بانتظار الموافقة النهائية من القيادة العليا الإيرانية.
في المقابل، تبدي إسرائيل تحفظات واضحة تجاه الاتفاق المرتقب. وكشفت شبكة "سي إن إن" أن الحكومة الإسرائيلية تضغط على واشنطن لمنع الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، خشية أن يؤدي ذلك إلى تعزيز القدرات الاقتصادية لطهران دون ضمانات كافية بشأن سلوكها الإقليمي وبرنامجها النووي.
وتزامنت هذه التحركات مع مشاورات متواصلة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث أكد نتنياهو أن أي اتفاق نهائي يجب أن يشمل إزالة اليورانيوم المخصب من إيران، وتفكيك برنامجها النووي، والحد من قدراتها الصاروخية، وإنهاء دعمها للفصائل المسلحة الحليفة في المنطقة.
إلا أن مراقبين يرون أن الموقف الإسرائيلي يعكس مخاوف من أن تركز المفاوضات الحالية على الملف النووي فقط، دون معالجة شاملة لبقية الملفات الأمنية التي تعتبرها تل أبيب تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
وفي مؤشر على اقتراب الإعلان الرسمي، كشفت شبكة "سي إن إن" ووكالة "بلومبرغ" أن مراسم التوقيع قد تُعقد خلال الأيام المقبلة في مدينة جنيف السويسرية، فيما تطرح مصادر أخرى العاصمة النمساوية فيينا كخيار بديل. كما رجحت التقارير أن يحمل الاتفاق اسم "إعلان إسلام آباد" أو "اتفاق إسلام آباد"، تقديراً للدور الذي لعبته باكستان في جهود الوساطة بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن فيها أنه أوقف خططاً لتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، مؤكداً أن اتفاقاً بات قريباً وأنه يمثل "تسوية كبرى" من شأنها إنهاء حالة المواجهة الحالية وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات بين واشنطن وطهران.
ورغم التفاؤل الأميركي، لا تزال السلطات الإيرانية تتجنب تأكيد التوصل إلى اتفاق نهائي، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستفضي إلى اختراق دبلوماسي كبير أم أن الخلافات العالقة ستؤجل الإعلان الرسمي مرة أخرى.
>
