الجوع يفتك بالنازحين في حجة.. وفاة امرأة بعد أسابيع من رحيل زوجها

السياسية - منذ ساعتان و 56 دقيقة
حجة، نيوزيمن، خاص:

تتفاقم المأساة الإنسانية في مخيمات النزوح بمحافظة حجة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، مع استمرار سقوط ضحايا الجوع وسوء التغذية في ظل تراجع المساعدات الإنسانية وتضييق الخناق على المنظمات الإغاثية، الأمر الذي يدفع آلاف الأسر النازحة نحو مواجهة يومية مع الجوع والمرض والموت البطيء.

وفي أحدث فصول هذه المأساة، توفيت امرأة نازحة في أحد مخيمات مديرية عبس، بعد أسابيع قليلة من وفاة زوجها المسن عبد الله مستباني، المعروف بـ"أبو هاشم"، نتيجة سوء التغذية الحاد وافتقاره للرعاية الصحية الأساسية. وبحسب ناشطين وصحفيين محليين، فإن الزوجة لحقت بزوجها بعد تدهور حالتها الصحية داخل المخيم، رغم المناشدات المتكررة التي أطلقت لتوفير الغذاء والدواء اللازمين لإنقاذ حياتها.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها النازحون في محافظة حجة، حيث باتت المخيمات شاهداً يومياً على معاناة آلاف الأسر التي فقدت مصادر دخلها وتعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية التي شهدت تراجعاً حاداً خلال الفترة الأخيرة.

ويرى مراقبون أن الأزمة لا ترتبط فقط بتقليص التمويل الإنساني الدولي، بل تتفاقم بفعل السياسات والإجراءات التي اتبعتها جماعة الحوثي تجاه المنظمات الإغاثية والعاملين في المجال الإنساني، والتي أدت إلى تقويض جزء كبير من الجهود الإغاثية في مناطق سيطرتها. 

فخلال الأشهر الماضية، تعرض عشرات الموظفين المحليين والدوليين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لحملات اعتقال ومضايقات، الأمر الذي دفع العديد من البرامج الإنسانية إلى التعليق أو تقليص أنشطتها، تاركة مئات الآلاف من الأسر الفقيرة والنازحة دون دعم كافٍ.

ويؤكد ناشطون وعاملون في مجال الإغاثة أن الجماعة لم تكتفِ بفرض القيود الإدارية والأمنية على عمل المنظمات الإنسانية، بل ارتبط اسمها مراراً باتهامات تتعلق بالتدخل في آليات توزيع المساعدات الإنسانية والاستيلاء على أجزاء منها أو توجيهها وفق اعتبارات غير إنسانية، وهو ما ساهم في حرمان آلاف النازحين من حصص غذائية كانت تمثل طوق النجاة الوحيد لهم.

وفي الوقت الذي تتسع فيه دائرة الجوع داخل المخيمات، تكشف التقارير الأممية عن أرقام صادمة بشأن تدهور الأمن الغذائي بين النازحين. فقد أفاد برنامج الغذاء العالمي بأن 39 في المئة من النازحين داخلياً الذين شملهم الاستطلاع عانوا من مستويات متوسطة إلى حادة من الجوع خلال مارس 2026، وهي نسبة تعادل ضعف المعدلات المسجلة بين بقية السكان.

وأشار البرنامج إلى أن الأوضاع تبدو أكثر سوءاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث بلغت نسبة النازحين الذين يعانون من الجوع 41 في المئة، مقارنة بـ35 في المئة في المناطق الواقعة ضمن نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً. كما أوضح أن نصف النازحين المقيمين في المخيمات تقريباً يعانون من الحرمان الغذائي الشديد، بينما أفادت 23 في المئة من الأسر النازحة في المخيمات بأن أحد أفرادها اضطر إلى قضاء يوم وليلة كاملة دون أي طعام.

وتتزامن هذه المؤشرات الخطيرة مع تحذيرات أممية متزايدة من انهيار الخدمات الإنسانية والصحية. فقد أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج نحو 22 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية، بينما تدفع النساء والفتيات الثمن الأكبر للأزمة المتفاقمة.

وأوضح الصندوق أن نقص الغذاء والرعاية الصحية بات يشكل تهديداً مباشراً لحياة عشرات الآلاف من النساء الحوامل، مشيراً إلى أن نحو 65 ألف امرأة بحاجة إلى مساعدات صحية عاجلة خلال فترتي الحمل والولادة، في وقت تسجل فيه البلاد أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة العربية.

ومع استمرار سقوط الضحايا داخل المخيمات بسبب الجوع والمرض، تتصاعد الدعوات للضغط من أجل حماية العمل الإنساني في اليمن، وضمان وصول المساعدات دون عوائق أو تدخلات، وإنهاء الممارسات التي ساهمت في تفاقم معاناة النازحين وتحويل مخيماتهم إلى بؤر للمجاعة والموت البطيء.