الإمارات ترفض الابتزاز الإعلامي وتتمسك بنهجها المستقل
السياسية - منذ ساعة و 58 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:
في ظل تصاعد أدوارها الدبلوماسية والإقليمية وتبنيها سياسة خارجية قائمة على التوازن والشراكات المتعددة، تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة حملات إعلامية مضللة يرى مراقبون أنها تستهدف التأثير على استقلالية قرارها السياسي والضغط عليها للانخراط في أجندات ومحاور لا تنسجم مع رؤيتها القائمة على الاستقرار والتنمية وحماية المصالح الوطنية.
وأعربت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن استنكارها الشديد ورفضها القاطع للحملات الإعلامية المضللة والممنهجة التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، مؤكدة وقوف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة محاولات التشويه والإساءة التي تستهدف البلدين.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، أن المزاعم المتداولة تفتقر إلى المصداقية والأسس الموضوعية، مشيراً إلى أنها تأتي في سياق محاولات تقويض الجهود التي تبذلها دول الخليج لترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون الإقليمي.
وأوضح أن الإمارات وقطر قدمتا خلال السنوات الماضية نموذجاً فاعلاً في دعم الاستقرار الإقليمي وتقريب وجهات النظر والمساهمة في إنجاح المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى معالجة الأزمات والصراعات، بما يعكس نهجاً مسؤولاً يسعى إلى تحقيق الأمن والتنمية لشعوب المنطقة.
توقيت البيان الخليجي يحمل أبعاداً سياسية مهمة، إذ جاء في ظل تصاعد حملات إعلامية استهدفت بصورة مباشرة الدورين الإماراتي والقطري، في محاولة للتشويش على مكانتهما الإقليمية والدولية، لاسيما مع تنامي حضورهما في ملفات الوساطة والتسويات السياسية المعقدة.
وجاء الموقف الإماراتي حاسماً إزاء تلك المزاعم، حيث أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً نفت فيه بشكل قاطع الادعاءات التي تحدثت عن قيام الإمارات بنقل أو تحويل أموال إلى إيران، بما في ذلك المزاعم المتعلقة بمبلغ ثلاثة مليارات دولار.
وأكدت الوزارة أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي حقائق أو معلومات موثوقة، مشددة على أنه لم يتم الإفراج عن أي أموال إيرانية مجمدة أو تحويلها عبر النظام المصرفي الإماراتي، وداعية وسائل الإعلام إلى الالتزام بالمعايير المهنية والتحقق من المعلومات قبل نشرها.
ويعتقد مراقبون أن استهداف الإمارات في هذا التوقيت يرتبط بشكل مباشر بمواقفها الدبلوماسية المتوازنة، إذ انتهجت أبوظبي خلال السنوات الأخيرة سياسة تقوم على بناء الجسور والحوار وتغليب الحلول السياسية على الصراعات، وهو ما منحها مساحة مستقلة في علاقاتها الدولية بعيداً عن الاستقطابات الحادة التي تشهدها المنطقة.
وبحسب متابعين، فإن بعض المنصات الإعلامية حاولت ربط الإمارات بملفات سياسية وأمنية حساسة تتعلق بالصراعات الإقليمية والمفاوضات الجارية لإنهاء عدد من الأزمات، في مسعى لتشويه أدوارهما الدبلوماسية والتأثير على مسارات الوساطة التي يشارك فيها البلدان.
ويؤكد هؤلاء أن الهدف من هذه الحملات يتجاوز مجرد نشر معلومات مضللة، ليصل إلى محاولة ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية على الدول التي تنتهج سياسات مستقلة لا تخضع لإملاءات القوى الكبرى أو الاصطفافات الإقليمية التقليدية.
كما يربط مراقبون بين هذه الحملات وبين التحولات الأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، خاصة ما يتعلق بأمن الطاقة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، حيث تسعى بعض الأطراف إلى التشكيك في موثوقية النماذج الاقتصادية الناجحة التي رسختها الإمارات باعتبارها مركزاً مالياً ولوجستياً عالمياً.
وفي هذا الإطار، شدد أنور قرقاش على أن حملات التشويه والأخبار الكاذبة لن تؤثر على مسيرة الإمارات التنموية أو دورها السياسي، مؤكداً أن نجاح الدولة يستند إلى إنجازات واقعية ومؤشرات دولية موثقة، وليس إلى حملات إعلامية عابرة.
كما أكد سيف بن زايد آل نهيان في مناسبات عدة أن أمن الإمارات واستقرارها يستندان إلى مؤسسات قوية ووعي مجتمعي مرتفع، ما يجعل محاولات بث الشائعات والتضليل غير قادرة على تحقيق أهدافها.
من جانبه، يواصل عبد الله بن زايد آل نهيان التأكيد في المحافل الدولية على أن السياسة الخارجية الإماراتية تقوم على بناء الشراكات المتوازنة واحترام القانون الدولي وتعزيز فرص السلام والاستقرار.
ويخلص مراقبون إلى أن الحملات الإعلامية التي تستهدف الإمارات تعكس حجم التأثير المتنامي للدبلوماسية الخليجية في الملفات الإقليمية والدولية، مشيرين إلى أن الرد الأكثر فاعلية على هذه المحاولات يتمثل في مواصلة النهج القائم على الشفافية وتعزيز الإنجازات التنموية والدبلوماسية، إلى جانب تطوير آليات خليجية مشتركة لمواجهة حملات التضليل الإعلامي وحماية السمعة الدولية لدول المجلس.
وأكدوا أن تبني الإمارات لسياسة خارجية مستقلة ومتوازنة، تضع المصالح الوطنية والاستقرار الإقليمي في مقدمة أولوياتها، جعلها هدفاً لمحاولات ابتزاز إعلامي متكررة، إلا أن الدعم الخليجي الموحد والمكانة الدولية التي اكتسبتها الدولة خلال السنوات الماضية يشكلان عامل قوة في مواجهة تلك الحملات وإفشال أهدافها.
>
