تحليل: استهداف مجمع كارون يكشف هشاشة الصناعات الإيرانية

السياسية - منذ ساعة و 34 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

كشف تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مجمع كارون للبتروكيماويات في محافظة خوزستان لم تكن مجرد هجوم على منشأة صناعية عادية، بل استهدفت إحدى أهم الحلقات المرتبطة بالصناعات العسكرية الإيرانية، ما يعكس حجم الاختراق الذي تعرضت له البنية الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية خلال الحرب الأخيرة.

وبحسب التحليل الذي أعده الباحث في شؤون الطاقة والاقتصاد الإيراني دالغا خاتين أوغلو، فإن أهمية مجمع كارون لا ترتبط بحجم إنتاجه الاقتصادي، إذ لا يمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي القطاع البتروكيماوي الإيراني، بل تكمن في كونه المنتج الوحيد في إيران لمواد كيميائية تدخل في صناعات حيوية ذات استخدامات مدنية وعسكرية في آن واحد.

وأشار التحليل إلى أن المجمع ينتج مواد أساسية تدخل في تصنيع البولي يوريثان المستخدم في الصناعات المدنية، لكنه في الوقت ذاته يشكل جزءاً مهماً من سلسلة الإمداد المرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية العاملة بالوقود الصلب، والتي أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز أعمدة استراتيجية الردع الإيرانية.

ويعكس استهداف المنشأة، وفق التحليل، تحولاً في طبيعة الضربات الإسرائيلية من استهداف المواقع العسكرية التقليدية إلى ضرب البنية الصناعية التي تغذي البرامج الدفاعية الإيرانية. فبدلاً من التركيز على منصات الإطلاق أو المخازن العسكرية، اتجهت الضربات نحو المنشآت التي توفر المواد الخام اللازمة لاستمرار تلك البرامج.

ويرى التحليل أن الهجوم يسلط الضوء على واحدة من أبرز نقاط الضعف في إيران، حيث أدى الاعتماد على عدد محدود من المنشآت المتخصصة في إنتاج المواد الكيميائية الاستراتيجية إلى جعلها أهدافاً عالية القيمة في أي مواجهة عسكرية. كما يكشف أن العقوبات والعزلة الطويلة دفعت طهران إلى تركيز إنتاج بعض المواد الحساسة في منشآت محددة، الأمر الذي ضاعف من أهمية تلك المواقع ومن حجم المخاطر المترتبة على استهدافها.

ويشير الكاتب إلى أن الضربة جاءت ضمن سلسلة هجمات طالت مراكز صناعية وبتروكيماوية رئيسية في ماهشهر وعسلوية، وأدت إلى تعطيل أجزاء من القدرة الإنتاجية للقطاع البتروكيماوي، الذي يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لإيران في ظل العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية.

كما تكشف هذه التطورات، بحسب التحليل، أن الحرب الأخيرة لم تستهدف فقط القدرات العسكرية الإيرانية، بل امتدت إلى البنية الاقتصادية والصناعية التي يعتمد عليها النظام في تمويل برامجه الاستراتيجية. وهو ما يضع طهران أمام تحديات مزدوجة تتمثل في تعويض الخسائر الاقتصادية والحفاظ على استمرارية الصناعات المرتبطة ببرامجها الدفاعية.

وخلص التحليل إلى أن استهداف مجمع كارون يحمل دلالات تتجاوز الخسائر الصناعية المباشرة، إذ يعكس نجاحاً في الوصول إلى منشآت تمثل جزءاً من العمق الاستراتيجي الإيراني، ويثير تساؤلات حول قدرة النظام على حماية البنية التحتية التي تشكل العمود الفقري لصناعاته العسكرية في حال استمرار المواجهة أو تجددها مستقبلاً.