تقارير استخباراتية: الحوثيون يمدّون إخوان السودان بتكنولوجيا عسكرية إيرانية
السياسية - منذ ساعة و 58 دقيقة
الخرطوم، نيوزيمن:
كشفت تقارير استخباراتية متخصصة عن معلومات جديدة تشير إلى تورط محتمل لميليشيات الحوثي في عمليات نقل وتهريب أسلحة وتقنيات عسكرية متطورة إلى أطراف مسلحة في السودان مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن اتساع نطاق الصراعات الإقليمية وتحول البحر الأحمر إلى ممر رئيسي لتهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية.
وبحسب ما أورده موقع متخصص في الشؤون الأمنية والاستخباراتية بمنطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، فإن شبكات تهريب عابرة للحدود تنشط بين اليمن والقرن الإفريقي لعبت دور الوسيط في ترتيب سلسلة لقاءات ومفاوضات بين ممثلين عن الحوثيين وأطراف سودانية إخوانية مسلحة، بهدف بحث آليات نقل أسلحة تشمل طائرات مسيّرة وصواريخ ومكونات عسكرية متقدمة.
وأفادت المعلومات بأن أحدث تلك الاجتماعات عُقد خلال الأسبوع الماضي، وتركز على استحداث مسارات جديدة لتهريب الأسلحة عبر البحر الأحمر، مستفيداً من شبكات تهريب تتمتع بنفوذ واسع داخل اليمن وبعض دول القرن الإفريقي، فضلاً عن خبرة متراكمة في إدارة عمليات النقل غير المشروع للأسلحة والمعدات العسكرية.
ووفقاً للتقرير، تعتمد الميليشيات الحوثية على مواقع قريبة من السواحل الإريترية تُستخدم كمخازن مؤقتة للأسلحة وقطع الغيار والمكونات التقنية الداخلة في تصنيع الذخائر والطائرات المسيّرة. كما تشير التقديرات إلى أن بعض هذه المواقع تُستغل لتجميع أجزاء من الطائرات المسيّرة والصواريخ قبل إعادة شحنها إلى وجهاتها النهائية، بما يتيح تجاوز الرقابة البحرية المفروضة على خطوط الإمداد التقليدية.
ورغم أن الموقع أكد حصوله على أسماء أربعة قيادات عسكرية حوثية يُعتقد أنها تضطلع بأدوار مرتبطة بإدارة أو تنسيق عمليات التهريب نحو السودان، إلا أنه امتنع عن نشر الأسماء لعدم تمكنه من التحقق المستقل من جميع التفاصيل المتعلقة بالمهام المنسوبة إليهم.
وتأتي هذه المعلومات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة ضمن الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023، حيث أصبحت هذه الوسائل القتالية عنصراً أساسياً في العمليات العسكرية بين أطراف النزاع.
وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، قد حذر مؤخراً من التوسع المتسارع في استخدام الطائرات المسيّرة داخل السودان، مؤكداً أن أكثر من ألف مدني لقوا حتفهم نتيجة هجمات نفذت بواسطة هذه الطائرات خلال الفترة بين يناير ومايو الماضيين، وهو ما يمثل نحو 80 في المائة من إجمالي الوفيات المدنية الموثقة خلال تلك الفترة.
ويرى مراقبون أن ما يجري يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة النزاعات المسلحة بالمنطقة، حيث لم تعد الحروب تعتمد فقط على خطوط المواجهة التقليدية، بل باتت ترتبط بصورة متزايدة بتدفق التقنيات العسكرية منخفضة التكلفة عبر شبكات تهريب إقليمية قادرة على تجاوز الحدود والرقابة الأمنية.
كما أن نقل الخبرات الفنية المرتبطة بتشغيل وتطوير الطائرات المسيّرة إلى جماعات مسلحة في السودان قد يسهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد جهود التسوية السياسية، خصوصاً في ظل وجود شبكات لوجستية مرنة ومراكز تخزين مؤقتة ومسارات تهريب يصعب تتبعها أو تعطيلها.
وتعزز هذه المعطيات المخاوف الدولية من تنامي دور الحوثيين خارج حدود اليمن، وتحول الجماعة إلى جزء من شبكة إقليمية لتبادل التكنولوجيا العسكرية والخبرات القتالية بين بؤر الصراع المختلفة، الأمر الذي قد يفاقم من حالة عدم الاستقرار في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
ثبوت هذه المعلومات، ستكشف عن بعد جديد في الحرب السودانية يتمثل في دور فاعلين إقليميين وشبكات تهريب عابرة للحدود في تغذية الصراع، بما يهدد الأمن الإقليمي ويضاعف معاناة المدنيين ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام في السودان.
>
