هجوم العبر يُعيد التذكير بفشل الشرعية في ملف الاتصالات
السياسية - منذ 53 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
إلى جانب الفاتورة البشرية الباهظة، لم تقف تداعيات هجوم مليشيا الحوثي الإرهابية على معسكرات الجيش في محافظتي حضرموت ومأرب عند الجانب العسكري.
بل أعادت تفاصيل الهجوم التذكير بواحدة من أهم جوانب الفشل لدى الحكومة الشرعية في مواجهة مليشيا الحوثي، والمتعلق بملف الاتصالات، وبقاء المناطق المحررة والحكومة ذاتها تحت رحمة سيطرة المليشيا على هذا الملف.
ووفق ما نشره الصحفي الجنوبي يعقوب السفياني، لم يكتفِ الحوثيون بالهجوم، بل بادروا إلى قطع شبكات الاتصالات والإنترنت عن مديرية العبر، بما في ذلك خدمات "يمن موبايل" وغيرها، في خطوة تهدف إلى عزل المنطقة وعرقلة تدفق المعلومات.
وقال السفياني، إن هذه الواقعة تكشف مجدداً حجم الخطر الذي يمثله استمرار سيطرة الحوثيين على قطاع الاتصالات، مؤكداً أن الأمر لم يعد يقتصر على الإيرادات المالية التي تجنيها الجماعة، بل تحول إلى ورقة أمنية وعسكرية تستخدمها متى شاءت، سواء للتعتيم على عملياتها أو لشلّ الاتصالات في المناطق المستهدفة.
ويضيف قائلاً: "ورغم ذلك، لا تزال الحكومة الشرعية عاجزة عن إيجاد بديل وطني لمنظومة الاتصالات، مكتفية بالشعارات والمزايدات، بينما لم تستطع حتى اليوم توفير شبكة اتصالات مستقلة تقلص هذا النفوذ الخطير".
ويُمثل قطاع الاتصالات واحداً من أهم الإخفاقات في أداء الشرعية بمواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية، مع بقاء سيطرة المليشيا على هذا القطاع منذ 11 عاماً.
ولم يقتصر إخفاق الشرعية على انتزاع قبضة المليشيا من قطاع الاتصالات، بل امتد إلى فشل حكوماتها في إنشاء منظومة اتصالات خاصة بالمناطق المحررة، بعيداً عن سيطرة المليشيا.
حيث لا تزال المناطق المحررة معتمدة بشكل شبه كلي على خدمات شركات الاتصال الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في صنعاء، رغم المخاطر الأمنية والاقتصادية لهذا الأمر.
مخاطر اقتصادية تتمثل في الحفاظ على مصدر تمويل هام للمليشيا الحوثية، حيث تُشير تقارير محلية ودولية إلى أن قطاع الاتصالات يُعد ثاني أهم مورد للمليشيا الحوثية بعد موارد الجمارك والضرائب.
وتتحدث التقارير عن إيرادات سنوية تتحصلها المليشيا الحوثية من قطاع الاتصالات بنحو نصف مليار دولار، يأتي نصفها تقريباً من المناطق المحررة بسبب القدرة الشرائية المرتفعة، مقارنة بالوضع في مناطق سيطرة المليشيا، وفق خبراء ومهتمين بملف الاتصالات.
وفي حين يستمر إخفاق الشرعية في ملف الاتصالات دون أي خطوات عملية لإنهاء ذلك، وجدت الحكومة في التصعيد الأخير الذي دشنته مليشيا الحوثي فرصة لتمديد هذا الإخفاق المستمر منذ عام 2015.
وتجسد ذلك في حديث وزير الاتصالات بالحكومة اليمنية، شادي باصرة، في منشوره على حسابه الشخصي بمنصة "فيس بوك" منتصف الشهر الماضي، والذي تحدث فيه عن نشاطه في المنصب منذ تعيينه قبل نحو خمسة أشهر.
وقال الوزير إن هدفه كان واضحاً: "إعادة بناء قطاع الاتصالات على أسس مهنية وعلمية، بعيداً عن الشعارات والوعود"، متحدثاً عما أسماه العمل على "معالجة ملفات استراتيجية مهمة".
ويوضح الوزير هذه الملفات بأنها: "ملف خدمة الإنترنت الفضائي (ستارلينك)، وإعادة شركات الاتصالات المتوقفة إلى العمل بعد معالجة التزاماتها، وتعزيز أمن وحماية بيانات المواطنين"، حسب قوله.
متحدثاً، في هذا السياق، عن "اتخاذ خطوات عملية لإدخال خدمات الجيل الخامس (5G) إلى عدن، و4G لبقية المحافظات، وإصلاح أوضاع (عدن نت) وتوسيع نطاق خدماتها، بالإضافة إلى تفعيل خدمات البريد".
مضيفاً بالقول: "واليوم، وبعد أن اقتربنا من تحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس، تلوح في الأفق حرب جديدة ستنسف كل شيء!"، متهماً جماعة الحوثي بأنها "اختارت التصعيد على حساب السلام".
ويُجمع مراقبون ومختصون على أن حديث الوزير ليس سوى مجرد ذريعة لتمديد إخفاقات الشرعية في ملف الاتصالات، مؤكدين أن إنهاء هذا الإخفاق لا يرتبط بوجود حالة استقرار سياسي، بل إن التصعيد الذي تمارسه مليشيا الحوثي يُسهم في دعم أي تحرك حكومي لتحرير قطاع الاتصالات من قبضة المليشيا الحوثية.
>
