الوزاري الخليجي-الأميركي: لا تفاهمات مع إيران على حساب أمن الخليج

السياسية - منذ ساعة و 28 دقيقة
المنامة، نيوزيمن:

بعث الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، الخميس، برسائل سياسية وأمنية واضحة بشأن مستقبل الترتيبات الإقليمية في منطقة الخليج، مؤكداً أن أمن دول المجلس ومصالحها يمثلان ركيزة أساسية لا يمكن تجاوزها في أي تفاهمات أو اتفاقات إقليمية، خصوصاً في ظل الحراك الدبلوماسي الجاري بين واشنطن وطهران عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهد لإنهاء المواجهة العسكرية بين البلدين.

وجاء الاجتماع، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة بمشاركة وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في توقيت بالغ الحساسية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى طمأنة حلفائها الخليجيين بشأن مسار المفاوضات مع إيران ومستقبل القضايا الأمنية المرتبطة بالمنطقة، وعلى رأسها أمن الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي أن الوزراء شددوا خلال الاجتماع على ضرورة أن تتضمن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية متطلبات دول مجلس التعاون، بما يحفظ مصالحها ويضمن أمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن المشاركين أكدوا أهمية استناد أي اتفاقات مستقبلية إلى مبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

ويعكس هذا الموقف الخليجي، وفق مراقبين، حرص دول المجلس على ضمان حضورها في أي ترتيبات إقليمية قادمة، وعدم تكرار تجارب سابقة جرى خلالها التوصل إلى تفاهمات دولية بشأن ملفات المنطقة دون إشراك مباشر للدول الخليجية التي كانت الأكثر تأثراً بتداعياتها الأمنية والسياسية.

من جهته، سعى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تبديد المخاوف الخليجية المرتبطة بالمفاوضات الجارية مع إيران، مؤكداً أن أي اتفاق مستقبلي لن يكون على حساب أمن ومصالح شركاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وقال روبيو إن بلاده تسعى إلى التوصل إلى "اتفاق جيد وحقيقي وقابل للتحقق"، مؤكداً أن واشنطن منفتحة على السلام، لكنها تتمسك بسلام دائم يضمن أمن الولايات المتحدة وحلفائها، وفي مقدمتهم دول الخليج.

وشدد الوزير الأميركي على أن أحد الشروط الأساسية لأي اتفاق مع طهران يتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، مؤكداً أن هذا الملف سيبقى في صدارة أولويات الإدارة الأميركية خلال المفاوضات المقبلة.

كما أكد أن الولايات المتحدة "مستعدة وراغبة" في إنجاح مسار التسوية، لكنها لن تدعم أي اتفاق لا يحقق متطلبات الاستقرار الإقليمي أو يتجاهل مخاوف الحلفاء الخليجيين.

وحظي ملف مضيق هرمز باهتمام خاص خلال الاجتماع، في ظل الجدل الذي أثارته الترتيبات المرتبطة بالمضيق بعد توقيع مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية، وما تردد عن إمكانية فرض رسوم أو ترتيبات جديدة على حركة الملاحة البحرية.

وأكد روبيو رفض الولايات المتحدة القاطع لأي رسوم على السفن العابرة للمضيق، مشدداً على أن هرمز يمثل ممراً مائياً دولياً لا تملكه أي دولة، وأن فرض رسوم على استخدامه قد يخلق سابقة خطيرة تهدد حرية الملاحة العالمية.

وقال إن السماح بفرض رسوم على الممرات البحرية الدولية لمجرد وقوعها بالقرب من أراضي دولة معينة "قد ينتشر كالعدوى إلى بقية أنحاء العالم"، محذراً من تداعيات ذلك على حركة التجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى أن مضيق هرمز يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالمضيق لا تتضمن فرض رسوم عبور، مشيراً إلى التزام سلطنة عمان بالحفاظ على أمن الملاحة البحرية وفقاً لأحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وعلى الرغم من تأكيدها على الثوابت الأمنية، أبدت دول مجلس التعاون دعماً واضحاً للمسار الدبلوماسي الجاري بين الولايات المتحدة وإيران، مرحبة بجميع الجهود التي تسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد البيان الصادر عن الاجتماع أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى حماية الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة واحترام قواعد القانون الدولي، باعتبارها عوامل أساسية لاستقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.

ويرى مراقبون أن الموقف الخليجي يجمع بين دعم فرص التهدئة وإنهاء التوترات الإقليمية من جهة، والتأكيد على عدم السماح بتجاوز المصالح الأمنية الخليجية أو المساس بمكانة دول المجلس كشريك رئيسي في أي ترتيبات تخص مستقبل المنطقة من جهة أخرى.

ويعكس اجتماع المنامة، بحسب متابعين، مرحلة جديدة من التنسيق الخليجي-الأميركي تهدف إلى ضمان أن تكون دول مجلس التعاون جزءاً أساسياً من أي معادلة أمنية أو سياسية تتشكل في أعقاب التفاهمات الأميركية-الإيرانية، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والتحديات المرتبطة بأمن الطاقة والملاحة والاستقرار الإقليمي.