رسائل إماراتية إلى طهران.. الحوار أولاً واحترام السيادة شرط للاستقرار

السياسية - منذ ساعة و 27 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:

في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب لمعادلاتها الأمنية والسياسية عقب التصعيد العسكري الأخير والتطورات المرتبطة بالملف الإيراني، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تبني نهج دبلوماسي يقوم على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحوار هو الخيار الأكثر قدرة على احتواء الأزمات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات جديدة. ويعكس هذا النهج سياسة إماراتية ثابتة توازن بين حماية المصالح الوطنية والدعوة إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي، مع الحرص على تعزيز فرص الاستقرار الإقليمي.

وفي هذا السياق، تلقى وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تناول مجمل الأوضاع في المنطقة وآخر المستجدات الإقليمية، وذلك في أعقاب التوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران وتوقيعها من قبل الجانبين.

ويجسد الاتصال استمرار السياسة الإماراتية القائمة على عدم إغلاق قنوات الحوار حتى في أكثر المراحل تعقيداً، رغم ما شهدته الفترة الماضية من توترات إقليمية وسلوكيات إيرانية أثارت قلقاً خليجياً واسعاً، لاسيما ما يتعلق باحترام مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول وأمن الملاحة البحرية.

ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات "وام"، شدد الشيخ عبدالله بن زايد خلال الاتصال على أهمية الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يضمن الوقف الفوري والشامل للأعمال العدائية في المنطقة، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد وزير الخارجية الإماراتي كذلك أهمية حماية الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة الدولية، بما في ذلك الحفاظ على انسيابية الحركة في مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مشيراً إلى أن أمن الملاحة يمثل ركناً أساسياً في استقرار الاقتصاد الدولي.

وأعرب الشيخ عبدالله بن زايد عن أمله في أن تسفر المفاوضات الجارية عن نتائج إيجابية تفضي إلى تحقيق أمن مستدام في المنطقة، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة والتعاون الإقليمي، بعيداً عن سياسات التصعيد والمواجهة.

ويعكس هذا الموقف تمسك الإمارات بدورها كقوة إقليمية تدفع نحو خفض التوترات وتشجع الحلول السياسية، إذ واصلت خلال السنوات الماضية الدعوة إلى اعتماد الحوار والدبلوماسية لمعالجة الأزمات، بالتوازي مع تأكيدها ضرورة احترام القانون الدولي وعدم المساس بأمن الدول أو استقرارها.

وأكد وزير الخارجية الإماراتي خلال الاتصال أن الدبلوماسية الجادة والحوار المسؤول يمثلان السبيل الأمثل لمعالجة مختلف الأزمات الإقليمية والدولية، بما يحقق تطلعات شعوب المنطقة إلى الأمن والاستقرار والازدهار والتنمية، مشدداً على أن الحلول السياسية تبقى الخيار الأكثر استدامة لمعالجة الملفات الخلافية.

ويرى مراقبون أن استمرار التواصل الإماراتي مع إيران، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، يعكس رؤية استراتيجية تقوم على الفصل بين الخلافات السياسية وضرورة الحفاظ على قنوات الاتصال، بما يتيح احتواء الأزمات وتخفيف حدة التوترات، ويجنب المنطقة تداعيات أي تصعيد جديد قد ينعكس على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

كما يعزز هذا النهج مكانة الإمارات كطرف فاعل في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في المنطقة، مستندة إلى سياسة خارجية تركز على الحوار والتفاهم وبناء الشراكات، بما يسهم في دعم الأمن الإقليمي والدولي ويخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.