الدوحة.. غموض يلف محادثات واشنطن وطهران وسط وساطة حذرة

العالم - منذ ساعة و 17 دقيقة
الدوحة، نيوزيمن:

تسود حالة من الغموض والترقب المشهد الدبلوماسي في العاصمة القطرية الدوحة، مع وصول المبعوثين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في وقت تتكثف فيه التحركات السياسية لإحياء مسار التفاهم بين واشنطن وطهران، وسط مؤشرات متزايدة على تعثر الانتقال من اللقاءات الفنية إلى تفاوض سياسي مباشر قادر على إنتاج اختراق حقيقي في الملفات العالقة.

وتأتي هذه الزيارة في إطار جهود أميركية لدفع اتفاق مؤقت بين الطرفين نحو مرحلة أكثر استقرارًا، إلا أن المعطيات الأولية توحي بأن الطريق ما يزال معقدًا، خصوصًا بعد تأكيدات رسمية من وزارة الخارجية القطرية بأن المحادثات لن تتضمن لقاءات مباشرة رفيعة المستوى بين الوفدين الأميركي والإيراني في هذه المرحلة، ما يعكس استمرار العمل عبر قنوات غير مباشرة ووسطاء إقليميين.

ويجري الحراك الدبلوماسي في الدوحة عبر مسارات فنية دقيقة تتناول ملفات شديدة الحساسية، في مقدمتها الأمن الإقليمي، والبرنامج النووي الإيراني، وقضايا اقتصادية مرتبطة بالأصول المجمدة وآليات الإفراج عنها، إضافة إلى ترتيبات تتعلق بتخفيف التوتر في عدد من بؤر الصراع في المنطقة. ورغم أهمية هذه الملفات، إلا أن طابعها المعقد يجعل التقدم فيها بطيئًا ومشروطًا بتنازلات متبادلة لا تزال غير مكتملة.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن اللقاءات الجارية تركز على بناء أرضية تفاهم تقنية يمكن أن تمهد لاحقًا لرفع مستوى التمثيل السياسي، غير أن استمرار الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران يحدّ من سقف التوقعات، ويضع مسار التفاوض أمام اختبار صعب يتعلق بمدى قدرة الأطراف على الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها.

وفي موازاة ذلك، تبرز تصريحات رسمية متحفظة من الجانبين تعكس حجم الفجوة القائمة، إذ أكدت طهران عبر المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي أنها ستواصل الحوار مع الوسيط القطري فقط، دون التوجه لعقد لقاءات مباشرة مع الوفد الأميركي في الوقت الراهن، وهو ما يعزز مشهد التفاوض غير المباشر ويؤجل أي اختراق محتمل.

في المقابل، تتعامل واشنطن بحذر مع مخرجات اللقاءات الجارية، حيث أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن نتائج اجتماع الدوحة لا تزال غير محسومة، مع إبقاء جميع السيناريوهات مفتوحة، في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابكها مع تطورات ميدانية متسارعة في الإقليم.

وتأتي هذه التحركات في سياق إقليمي شديد التوتر، لا سيما في ما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، حيث شهد خلال الأشهر الماضية اضطرابات متكررة أثرت على حركة التجارة الدولية، ودفعت بأسعار الطاقة إلى تقلبات ملحوظة، ما زاد من الضغط على الأسواق العالمية.

وتنعكس هذه التطورات مباشرة على الاقتصاد الدولي، إذ حذرت تقارير أممية من أن استمرار التوتر في المنطقة قد يفاقم من أزمة سلاسل الإمداد، ويؤدي إلى موجات تضخم جديدة تمس الاقتصادات النامية بشكل خاص، في وقت تعاني فيه الأسواق من هشاشة واضحة منذ جائحة كوفيد-19.

كما تمتد تداعيات الأزمة إلى الداخل الإيراني، حيث تواجه القيادة في طهران تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، تتقاطع مع ضغوط سياسية وأمنية داخلية، في ظل تراجع القدرة على امتصاص آثار العقوبات والاضطرابات الإقليمية، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد على المشهد التفاوضي.

وفي السياق ذاته، يلفت مراقبون إلى أن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، رغم كونه إطارًا لاحتواء التصعيد، إلا أنه لا يزال هشًا وقابلًا للاهتزاز في أي لحظة، خاصة مع استمرار تبادل الاتهامات والخروقات المتقطعة، ما يضع مستقبل التهدئة أمام سيناريوهات مفتوحة.

ويرى محللون أن نجاح مسار الدوحة مرهون بقدرة الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر، على تقليص فجوة الثقة بين الطرفين، وتحويل اللقاءات الفنية إلى أرضية سياسية قابلة للبناء، في وقت يبدو فيه المشهد الإقليمي بأكمله معلقًا بين احتمالات التصعيد ومحدودية فرص التسوية.