تحليل أمريكي: اتفاق هرمز لا يبدد المخاطر وإيران تحول المضيق إلى أداة ابتزاز

العالم - منذ ساعة و 54 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

حذر تحليل أمريكي حديث من أن الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز قد لا يشكل ضمانة طويلة الأمد لاستقرار حركة التجارة العالمية، معتبراً أن إيران تنظر اليوم إلى المضيق الاستراتيجي باعتباره أحد أهم أدوات النفوذ الاقتصادي والسياسي التي يمكن توظيفها لتحقيق مكاسب مالية ودبلوماسية ضخمة.

ووفقاً لتحليل نشرته مجلة الأمن القومي للباحث الأمريكي مايكل روبين، مدير تحليل السياسات في منتدى الشرق الأوسط والمتخصص في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي، فإن الخطر لا يكمن فقط في إمكانية تراجع طهران مستقبلاً عن التفاهمات المتعلقة بحرية الملاحة، بل في احتمال تحول تجربة مضيق هرمز إلى نموذج يشجع أطرافاً أخرى على استغلال الممرات البحرية الدولية وفرض رسوم أو ممارسة الابتزاز السياسي مقابل السماح بمرور السفن.

وجاء التحليل عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون رسوم عبور، مع رفع الحصار البحري الأمريكي، في خطوة اعتبرتها الإدارة الأمريكية مؤشراً على نجاح المسار التفاوضي مع طهران بعد أسابيع من التصعيد العسكري.

غير أن روبين يرى أن الرهان على ديمومة الاتفاق يعكس سوء فهم لطبيعة النظام الإيراني وآلية اتخاذ القرار داخله، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية لطالما اعتمدت استراتيجية توزيع الأدوار بين مراكز القوى المختلفة، بما يسمح لها بتحقيق مكاسب سياسية عبر التفاوض، مع الاحتفاظ بأدوات الضغط والتصعيد في الوقت نفسه.

ويستشهد التحليل بتجارب سابقة في العلاقات الإيرانية الأمريكية، معتبراً أن طهران نجحت مراراً في استخدام المفاوضات لشراء الوقت وتخفيف الضغوط الدولية، بينما واصلت في الوقت ذاته تنفيذ سياساتها الاستراتيجية بعيداً عن الالتزامات المعلنة.

ويرى الباحث الأمريكي أن أخطر ما أفرزته الحرب الأخيرة هو إدراك القيادة الإيرانية للقيمة الاقتصادية والسياسية الهائلة لمضيق هرمز، إذ لم تعد بحاجة إلى إغلاقه فعلياً لتحقيق أهدافها، بل يكفي التلويح بإمكانية تعطيل الملاحة أو تهديدها لدفع أسعار النفط إلى الارتفاع وإثارة مخاوف الأسواق العالمية.

ويشير التحليل إلى أن أي أزمة مالية أو عجز في الموازنة الإيرانية مستقبلاً قد يدفع الحرس الثوري إلى إعادة استخدام ورقة المضيق كوسيلة ضغط على المجتمع الدولي، خصوصاً أن الاقتصاد الإيراني لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات النفط لتمويل الإنفاق الحكومي ودفع الرواتب وتغطية النفقات العامة.

وفي قراءة أوسع للتداعيات الإقليمية، يحذر روبين من أن منح إيران قدرة فعلية على جني مكاسب من تهديد الملاحة الدولية قد يشجع جهات أخرى على تبني النهج ذاته، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة على استغلال الممرات البحرية الحيوية حول العالم.

ويضع التحليل مضيق باب المندب في صدارة المناطق المرشحة للتأثر بهذه السابقة، مشيراً إلى أن الممر البحري الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن يمثل نقطة اختناق استراتيجية للتجارة العالمية والطاقة الدولية.

ويزعم الكاتب أن جماعة الحوثي قد تجد في التجربة الإيرانية نموذجاً قابلاً للتكرار، عبر محاولة فرض رسوم أو قيود على السفن العابرة أو استثمار التهديدات الأمنية لتحقيق مكاسب مالية وسياسية، الأمر الذي قد يضاعف المخاطر على حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

كما يوسع التحليل دائرة المخاوف لتشمل عدداً من الممرات البحرية الأخرى حول العالم، من بينها مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا، معتبراً أن أي نجاح في توظيف الممرات المائية كورقة ضغط اقتصادية قد يشجع دولاً أو جماعات مسلحة على انتهاج أساليب مشابهة.

وفي مواجهة هذه السيناريوهات، يدعو روبين الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه ليبيا، معتبراً أن النفط الليبي يمكن أن يشكل بديلاً استراتيجياً مهماً للأسواق الأوروبية ويقلل من الاعتماد على طرق الطاقة المهددة بالتوترات الإقليمية.

ويرى أن تعزيز الاستقرار في ليبيا وتطوير قدراتها التصديرية قد يمنح الولايات المتحدة وأوروبا هامشاً أوسع لمواجهة الضغوط المرتبطة بأمن الطاقة، ويحد من قدرة إيران أو أي أطراف أخرى على استخدام الممرات البحرية كورقة ابتزاز سياسي واقتصادي.

اختتم التحليل بالتأكيد أن التحدي الحقيقي أمام واشنطن لا يتعلق فقط بضمان استمرار اتفاق هرمز الحالي، بل ببلورة استراتيجية أشمل لحماية حرية الملاحة العالمية ومنع تحول الممرات البحرية الاستراتيجية إلى أدوات ضغط تستخدمها الدول أو الجماعات المسلحة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على حساب استقرار الأسواق الدولية وأمن الطاقة العالمي.