ازدحام الوديعة يتجدد ومعاناة المسافرين تكشف عجزاً مستمراً في إدارة المنفذ
السياسية - منذ ساعة و 50 دقيقة
حضرموت، نيوزيمن، خاص:
عاد منفذ الوديعة البري، الرابط بين اليمن والسعودية، إلى واجهة الأزمات الخدمية مجدداً مع تجدد مشاهد الازدحام الخانق وتكدس مئات المسافرين والمركبات في طوابير طويلة تمتد لأيام، في مشهد بات يتكرر بصورة دورية ويعكس استمرار الإخفاق في معالجة واحدة من أكثر المشكلات إلحاحاً التي تواجه اليمنيين الراغبين في السفر والتنقل عبر المنفذ البري الوحيد المتبقي.
وشكا مسافرون وسائقو حافلات ومركبات من بطء الإجراءات وعمليات الفحص والعبور في الجانب اليمني من المنفذ، مؤكدين أن مئات العائلات اضطرت إلى قضاء أيام طويلة في العراء بانتظار استكمال الإجراءات والسماح لها بمواصلة الرحلة نحو الأراضي السعودية.
وتفاقمت معاناة العالقين بفعل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، في ظل غياب الخدمات الأساسية التي يفترض توفيرها في منفذ يستقبل آلاف المسافرين بصورة يومية، حيث يواجه المحتجزون نقصاً حاداً في مياه الشرب والمواد الغذائية وأماكن الإيواء المناسبة، فضلاً عن محدودية الخدمات الصحية والإسعافية اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة.
وتداول مسافرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً توثق الطوابير الطويلة للسيارات والحافلات والشاحنات أمام المنفذ، في مشاهد تعكس حجم الاختناق المتكرر الذي بات يشكل هاجساً دائماً للمغتربين والمرضى والطلاب والعائلات المسافرة.
ويؤكد العابرون أن أزمة الازدحام لم تعد ظرفاً استثنائياً مرتبطاً بمواسم السفر أو الإجازات، بل تحولت إلى أزمة مزمنة تتكرر بصورة شبه يومية دون أن تقابلها حلول عملية أو إجراءات مستدامة من الجهات المعنية، رغم الأهمية الحيوية التي يمثلها منفذ الوديعة باعتباره الشريان البري الرئيسي الذي يربط اليمن بالعالم الخارجي بعد سنوات من إغلاق منافذ حدودية أخرى.
ويرى مراقبون أن تكرار الأزمة يكشف عن غياب التخطيط المسبق وعدم تطوير البنية التحتية والخدمات التشغيلية للمنفذ بما يتناسب مع حجم الضغط المتزايد عليه، خصوصاً مع تزايد أعداد المغتربين والمسافرين واعتماد معظم اليمنيين عليه كمنفذ وحيد للسفر البري.
وفي المقابل، أصدرت إدارة منفذ الوديعة تنبيهاً جديداً دعت فيه المسافرين إلى ضرورة الحصول على تصاريح عبور مسبقة قبل التوجه إلى المنفذ، محذرة من أن الوصول دون موعد معتمد قد يؤدي إلى تأخير الإجراءات أو منع العبور. كما شددت على الالتزام بالأنظمة والتعليمات المتعلقة بالممنوعات الجمركية، بما في ذلك منع إدخال الدخان والتنباك والقات إلى الأراضي السعودية.
غير أن مسافرين اعتبروا أن هذه التعليمات، رغم أهميتها التنظيمية، لا تعالج جوهر المشكلة المتمثلة في ضعف الطاقة الاستيعابية للمنفذ وبطء الإجراءات ونقص الخدمات، مؤكدين أن الأزمة تتطلب معالجة شاملة تتجاوز إصدار التنبيهات الإدارية إلى تطوير البنية التشغيلية وتوسيع مرافق الاستقبال والعبور وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.
ويأتي تجدد الازدحام في وقت تتصاعد فيه الدعوات الشعبية للحكومة والسلطات المختصة للتدخل العاجل وإنهاء معاناة آلاف اليمنيين الذين يجدون أنفسهم عالقين لساعات وأيام في ظروف قاسية، وسط تساؤلات متزايدة عن أسباب استمرار الأزمة رغم تكرارها لسنوات وتحولها إلى واحدة من أبرز مظاهر الإهمال التي تطال قطاع المنافذ البرية في البلاد.
>
