فرار ضباط أمنيين من صنعاء إلى مأرب عقب حملة اعتقالات حوثية
السياسية - منذ ساعة و 30 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
كشفت حملة المداهمات والاعتقالات الواسعة التي نفذتها جماعة الحوثي بحق عشرات الضباط في أجهزتها الأمنية داخل صنعاء عن تصاعد مؤشرات الاضطراب وانعدام الثقة داخل المنظومة الأمنية للجماعة، في خطوة يراها مراقبون امتداداً لسياسة الشك والتصفية الداخلية التي تلجأ إليها الميليشيات كلما تصاعدت مخاوفها من حدوث اختراقات أو انشقاقات داخل أجهزتها.
وقال الصحفي فارس الحميري إن عدداً من ضباط الأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين تمكنوا من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى محافظة مأرب، غداة حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت عشرات الضباط في عدد من أحياء صنعاء.
وتشير هذه التطورات إلى وجود حالة ارتباك غير مسبوقة داخل المنظومة الأمنية الحوثية، التي طالما اعتمدت على القبضة الأمنية المشددة في إحكام سيطرتها على المناطق الخاضعة لها، إلا أن انتقال دائرة الشك إلى داخل أجهزتها الأمنية يعكس حجم المخاوف التي تعيشها قيادة الجماعة من أي تصدعات داخلية قد تهدد تماسكها.
ويرى نشطاء حقوقيون في صنعاء إلى أن لجوء الحوثيين إلى اعتقال عناصر وضباط ينتمون إلى أجهزتهم الأمنية يمثل مؤشراً على تصاعد أزمة الثقة داخل مؤسسات الجماعة، خاصة في ظل المتغيرات السياسية والعسكرية الأخيرة، وما رافقها من تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة كل من يشتبه في ولائه أو في تسريب المعلومات.
ويعكس تمكن عدد من الضباط من مغادرة مناطق سيطرة الحوثيين والوصول إلى مأرب، رغم الإجراءات الأمنية المشددة ونقاط التفتيش المنتشرة، حجم المخاوف التي دفعت هؤلاء إلى الفرار، كما يسلط الضوء على وجود حالة تململ داخل بعض الدوائر الأمنية التي كانت تمثل أحد أهم أدوات الجماعة في فرض السيطرة على السكان.
وخلال السنوات الماضية، اعتمد الحوثيون على سياسة الاعتقالات الداخلية وإعادة هيكلة أجهزتهم الأمنية بصورة مستمرة، في إطار سعيهم لإحكام السيطرة المطلقة ومنع أي مراكز نفوذ قد تشكل تهديداً لقيادات الجماعة، وهو ما أدى إلى تنامي أجواء الريبة بين القيادات والعناصر الأمنية، وتحويل الأجهزة الأمنية إلى ساحات للمراقبة المتبادلة أكثر من كونها مؤسسات معنية بحفظ الأمن.
وبحسب مصادر أمنية في صنعاء أن حملات المداهمة والتعقب التي تستهدف كوادر في الجهاز الأمني والعسكري تعكس طبيعة النهج الذي تتبعه الميليشيات، والقائم على الشك المستمر وإقصاء كل من تثار حوله الشبهات، الأمر الذي يكرس حالة من عدم الاستقرار داخل بنيتها التنظيمية، ويزيد من احتمالات الانشقاقات ومحاولات الفرار، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الداخلية وتراجع الثقة بين القيادات والعناصر الميدانية.
>
