الحوثيون يواجهون تمرداً صامتاً مع تصاعد الانسحابات من الجبهات وتراجع التجنيد
السياسية - منذ ساعة و 19 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
تكشف الانسحابات المتزايدة من الجبهات، إلى جانب الشكاوى العلنية التي بدأ يطلقها جرحى ميليشيا الحوثي، عن تصدعات متنامية داخل البنية البشرية للجماعة، بعد سنوات من استنزاف آلاف المقاتلين في معارك مفتوحة لم تتوقف.
فبينما تواصل الميليشيا الترويج لقدرتها على الحشد والتعبئة، تعكس الوقائع على الأرض مؤشرات مقلقة بشأن تراجع قدرتها على الحفاظ على زخمها البشري، في ظل تنامي السخط بين المقاتلين والجرحى الذين يقولون إنهم تُركوا لمواجهة مصيرهم بعد انتهاء دورهم في ساحات القتال.
وقالت مصادر محلية في صنعاء إن عدداً من مقاتلي الحوثيين بدأوا بالانسحاب بشكل فردي من بعض الجبهات التي تتمركز فيها قوات الجماعة، في تطور يعكس حالة من التذمر المتصاعدة داخل الأوساط القتالية، بعد سنوات من الحرب والخسائر البشرية المستمرة.
وبحسب المصادر، تزامنت هذه الانسحابات مع نشر جرحى تابعين للميليشيا شكاوى علنية على منصات التواصل الاجتماعي، تحدثوا فيها عن أوضاع إنسانية صعبة يواجهونها بعد إصابتهم في المعارك، مؤكدين أنهم تُركوا دون رعاية طبية كافية أو دعم معيشي، رغم مشاركتهم في خطوط المواجهة الأمامية.
ويرى مراقبون أن هذه الشكاوى تكشف جانباً من التحديات التي تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسك مقاتليها، خصوصاً مع تزايد الانتقادات بشأن طريقة تعاملها مع الجرحى وأسر القتلى، الذين لطالما استُخدموا في حملات التعبئة والدعاية العسكرية، قبل أن يجد كثير منهم أنفسهم في مواجهة ظروف معيشية قاسية عقب إصابتهم.
وأشارت المصادر إلى أن قيادة الحوثيين سارعت إلى إطلاق حملات استقطاب وتجنيد جديدة عبر ما يُعرف بقوات التعبئة العامة، في محاولة لتعويض النقص المتزايد في أعداد المقاتلين واستمرار رفد الجبهات بالعناصر البشرية.
غير أن هذه الجهود، وفق المصادر، تواجه صعوبات متزايدة مع تراجع الإقبال على الالتحاق بالدورات العسكرية والتعبوية التي تنظمها الجماعة في مناطق سيطرتها، وسط تنامي المخاوف من مصير الملتحقين بها وارتفاع حجم الخسائر البشرية خلال السنوات الماضية.
وأكدت المصادر أن تراجع معدلات التجنيد، إلى جانب الانسحابات الفردية وشكاوى الجرحى، يعكس أزمة أعمق تواجهها الميليشيا في الحفاظ على قدرتها على تعويض خسائرها البشرية، في وقت تتزايد فيه حالة السخط داخل الأوساط الاجتماعية التي استنزفتها سنوات الحرب والتجنيد المستمر.
ويعتبر مراقبون أن تصاعد هذه المؤشرات يمثل تحدياً متنامياً أمام الحوثيين، الذين يعتمدون بشكل أساسي على عمليات التعبئة والتجنيد المستمرة للحفاظ على وجودهم العسكري، في ظل تراجع الحاضنة البشرية القادرة على تزويد الجبهات بمزيد من المقاتلين، واتساع دائرة التذمر من سياسات الجماعة تجاه عناصرها المصابين وأسر ضحاياها.
>
