الحديدة.. الحوثيون يطالبون المزارعين بدفع نصف مليون لإزالة ألغامهم
المخا تهامة - منذ ساعة و 5 دقائق
الحديدة، نيوزيمن:
فرضت ميليشيا الحوثي الإرهابية على سكان جنوب محافظة الحديدة، مبالغ مالية باهظة مقابل إزالة الألغام التي سبق أن زرعتها بنفسها داخل أراضيهم الزراعية ومحيط قراهم، في خطوة وصفها سكان محليون بأنها "ابتزاز منظم" يضاعف مآسي الأهالي ويحول حقهم في الحياة الآمنة إلى سلعة مدفوعة الثمن.
وأفادت مصادر محلية بأن مليشيا الحوثي اشترطت على أبناء قرى منطقة الجاح، الواقعة غرب مديرية بيت الفقيه، دفع مبالغ تتراوح بين 400 و500 ألف ريال مقابل إرسال فرق لنزع الألغام من المزارع والطرق الزراعية، رغم أن تلك المتفجرات زرعتها عناصر المليشيا خلال سنوات الصراع، قبل أن تنسحب من المنطقة وتترك خلفها حقولًا واسعة من الموت.
وبحسب المصادر، فإن قرى الجاح لا تزال تعيش تحت تهديد دائم بسبب انتشار الألغام والعبوات الناسفة، التي تعيق عودة المزارعين إلى أراضيهم وتحرم مئات الأسر من مصدر دخلها الوحيد، فيما تحولت عملية إزالة هذه المخلفات إلى وسيلة جديدة لتحقيق مكاسب مالية على حساب السكان.
وأكدت المصادر أن المبالغ التي تطالب بها المليشيا تفوق بكثير قدرة معظم الأسر الريفية، التي تعاني أوضاعًا معيشية متدهورة نتيجة سنوات الحرب وتراجع النشاط الزراعي، الأمر الذي يدفع كثيرًا من المزارعين إلى ترك أراضيهم دون استصلاح، أو المجازفة بدخولها رغم استمرار خطر الألغام، وهو ما يزيد احتمالات وقوع ضحايا جدد بين المدنيين.
هذه الممارسات تعكس نمطًا متكررًا من استغلال الحوثيين للأزمات الإنسانية، إذ لم تكتف المليشيا بزرع آلاف الألغام في المناطق الزراعية والقرى السكنية، بل باتت – وفقًا للمصادر – تفرض مبالغ مالية لإزالتها، في سلوك يضاعف الأعباء الاقتصادية على السكان ويحول آثار الحرب إلى مورد للابتزاز والإثراء.
وتعد منطقة الجاح من أكثر المناطق التي شهدت زراعة مكثفة للألغام خلال سنوات المواجهات في الساحل الغربي، ولا تزال تلك المتفجرات تمثل خطرًا مستمرًا على حياة المدنيين، وتتسبب في سقوط ضحايا وإعاقة الأنشطة الزراعية والتنموية، فضلًا عن إعاقة عودة النازحين إلى قراهم.
ويؤكد ناشطون أن استمرار انتشار الألغام في المناطق الزراعية يفاقم الأزمة الإنسانية في الحديدة، ويهدد الأمن الغذائي للأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للعيش، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتكثيف جهود إزالة الألغام ومحاسبة المسؤولين عن زراعتها، باعتبارها أحد أخطر التهديدات التي ما زالت تواجه المدنيين في المحافظة.
>
