تدهور الخدمات يشعل الشارع الحضرمي.. والسلطة ترد بالتهديد بالقوة
الجنوب - منذ ساعتان و 46 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:
واصلت مدن محافظة حضرموت، الثلاثاء، حراكها الشعبي السلمي للأسبوع الثاني على التوالي، في مشهد يعكس تصاعد حالة الاحتقان الشعبي نتيجة التدهور المستمر في الخدمات الأساسية والأوضاع المعيشية، وسط مطالب بإنهاء ما يصفه المحتجون بـ"الوصاية" على قرار المحافظة، في وقت اختارت فيه السلطات المحلية والأمنية الرد بإجراءات أمنية مشددة وانتشار عسكري كثيف في مدينة المكلا وعدد من المديريات.
وشهدت مدينة المكلا ومديريات أخرى مسيرات جماهيرية حاشدة، راجلة وبمشاركة واسعة للدراجات النارية، استجابة لدعوة الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، ضمن برنامج تصعيد شعبي سلمي بدأ قبل أكثر من أسبوع، احتجاجًا على تدهور الخدمات وانعكاسات الأزمة الاقتصادية على حياة المواطنين.
وردد المشاركون هتافات تؤكد تمسكهم بحق تقرير المصير ورفض ما وصفوه بالوصاية والتدخلات الخارجية في الشأن الجنوبي، مجددين تفويضهم لقيادة المجلس الانتقالي، ومطالبين باستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، في رسالة سياسية تعكس اتساع دائرة الغضب الشعبي من استمرار الأزمات دون حلول.
وأصدرت المسيرة بيانًا سياسيًا حمل لهجة تصعيدية، أكد رفض أي تدخلات تنتقص من القرار الجنوبي، معتبرًا أن السيادة وحق إدارة شؤون الجنوب "حق حصري لأبنائه"، كما حمل السلطات مسؤولية استمرار ما وصفه بـ"حرب الخدمات"، متهمًا جهات نافذة باستخدام تدهور الكهرباء والمياه وانقطاع المرتبات وتردي الخدمات الأساسية كوسائل ضغط وابتزاز سياسي تستهدف إنهاك المواطنين وإضعاف الحاضنة الشعبية.
كما طالب البيان بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين والناشطين السياسيين الجنوبيين، مندداً بحملات الاعتقال والإجراءات التي قال إنها تستهدف قيادات وكوادر المجلس الانتقالي والناشطين على خلفية مواقفهم السياسية، مؤكداً أن الفعاليات الحالية تمثل بداية برنامج احتجاجي سلمي مفتوح لن يتوقف قبل تحقيق المطالب المعلنة.
وفي المقابل، عكست الإجراءات التي اتخذتها السلطة المحلية والأجهزة الأمنية اتجاهاً نحو التعامل الأمني مع الاحتجاجات، إذ شهدت مدينة المكلا منذ ساعات الصباح الأولى انتشاراً عسكرياً وأمنياً واسعاً في الشوارع الرئيسية والساحات العامة، في محاولة لمنع أي تطورات قد ترافق المسيرات الشعبية.
وكانت اللجنة الأمنية بمحافظة حضرموت قد أصدرت بياناً عشية التظاهرات، اعتبرت فيه أن أي فعاليات جماهيرية تُنظم خارج الأطر القانونية ودون تصاريح رسمية تُعد مخالفة للقانون، محذرة من استغلال الظروف الراهنة لإثارة الفوضى أو تعطيل المصالح العامة، خاصة مع تزامن الاحتجاجات مع فعاليات موسم "نجم البلدة" السياحي في مدينة المكلا.
كما توعدت اللجنة الأمنية باتخاذ إجراءات قانونية بحق كل من يثبت تورطه في الدعوة أو التحريض أو المشاركة في فعاليات ترى أنها تمثل تهديداً للأمن والاستقرار، داعية المواطنين والقوى السياسية إلى عدم الانجرار وراء ما وصفته بالدعوات التي تستهدف إقلاق السكينة العامة.
استمرار الحشود الشعبية، رغم التحذيرات الأمنية والانتشار العسكري، يعكس حجم السخط المتنامي في حضرموت جراء استمرار تدهور الخدمات الأساسية وغياب المعالجات الجادة للأزمات المعيشية، في وقت تتسع فيه الهوة بين الشارع والسلطات المحلية، التي يواجهها المحتجون بانتقادات متزايدة بسبب اللجوء إلى المقاربة الأمنية بدلاً من الاستجابة للمطالب الشعبية.
ويحذر متابعون من أن استمرار سياسة التضييق على الاحتجاجات السلمية، دون اتخاذ خطوات عملية لمعالجة أسباب الغضب الشعبي، قد يسهم في تعميق الأزمة السياسية والاجتماعية في المحافظة، ويزيد من حالة الاحتقان في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية واستقراراً خلال السنوات الماضية.
>
