تصنيف اليمن دولة مخاطر مالية يرهق السوق المصرفي ويحد من علاقته الدولية

السياسية - منذ 878 يوم و 20 ساعة و 32 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص:

تسببت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف، في انقسام البنك المركزي بين الحكومة التي تعمل من العاصمة المؤقتة عدن وجماعة المتمردين الحوثيين التي تسيطر على العاصمة صنعاء، مما أعاق جهود اليمن لمكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأقرت مجموعة العمل المالي (فاتف) والتي تعنى بمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، نهاية يونيو الماضي، استمرار وضع اليمن ضمن القائمة الرمادية للدول "عالية المخاطر" والتي تعاني قصوراً فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب، بجانب ثلاث دول عربية أخرى هي العراق وسوريا وتونس كما أقرت وضع هذه الدول تحت المراقبة الخاصة.

ومجموعة العمل المالي FATF هيئة دولية أنشئت في عام 1989 لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتهديدات الأخرى ذات الصلة، تصدر قائمتين مختلفتين : البلدان التي تعاني من أوجه قصور في أنظمة مكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب ، ولكنها تلتزم بخطة عمل لمعالجة هذه الثغرات ، وتلك التي لا تلتزم ولا تقوم بما ينبغي القيام به.

تعرف الأولى باسم "القائمة الرمادية"، والثانية" القائمة السوداء".

أدرج اليمن في "القائمة الرمادية " للبلدان التي لم تحقق تقدما كافيا من قبل مجموعة العمل المالي في أكتوبر 2016 ، بعد أن فشل في معالجة أوجه القصور المتبقية في تنفيذ خطة عملها، وضمت القائمة سوريا وسريلانكا وتونس وصربيا واليمن وإثيوبيا والعراق، قبل اضافة باكستان وتونس منذ العام الجاري.

ويهدد استمرار اليمن في "القائمة الرمادية" بمضاعفة أزمات القطاع المصرفي في البلاد نتيجة استمرار القيود والتشديدات على التحويلات المالية من الخارج وتوقف تعاملات المصارف المحلية مع المصارف الدولية، كما سيفاقم معاناة اليمنيين نتيجة اغلاق حساباتهم المصرفية في بنوك أجنبية.

وقرر الرئيس اليمني في 18 سبتمبر/ أيلول 2016، نقل المقر الرئيس للبنك المركزي وإدارة عملياته إلى العاصمة المؤقتة عدن، لكن الحوثيين احتفظوا بالبنك المركزي في صنعاء، كبنك مركزي موازٍ خاص بهم، ما تسبب في زيادة أضرار الاقتصاد الوطني، وحصول أزمات متلاحقة، منها أزمة الرواتب وتهاوي قيمة العملة اليمنية.

الحكومة الشرعية التي تعمل من عدن، قامت لاحقا بنقل نظام التحويلات المالية (سويفت) وقطاع العمليات المصرفية الخارجية من صنعاء الى عدن ، فيما قطاعات أخرى لا تزال تعمل من فرع البنك المركزي بصنعاء والخاضع للحوثيين ومنها قطاع الرقابة على البنوك ووحدة جمع المعلومات المالية والتي تختص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب.

وتأسست وحدة جمع المعلومات المالية عام 2010 ، تتكون من خبراء ماليين وقانونيين وخبير في نظم المعلومات ، وتعتبر مركز قومي لاستقبال البلاغات المتعلقة بالاشتباه في جرائم غسل الأموال وتمويل الارهاب ، وفقا للمعلومات المنشورة في موقعها الالكتروني.

واستخدم الحوثيون وحدة جمع المعلومات بالبنك المركزي في صنعاء لتنفيذ أهدافهم ومنها جمع المعلومات عن أموال وأرصدة خصومها السياسيين تمهيدا لحظرها ومصادرتها.

الخبير المصرفي اليمني عمار الحمادي، اعتبر أن انقسام المصرف المركزي بين سلطتين يعد معضلة حقيقية ويعيق جهود اليمن للخروج من قائمة الدول "عالية المخاطر"، مبديا استغرابه من بقاء وحدة جمع المعلومات المالية في صنعاء الخاضعة للحوثيين.

وقال الحمادي لـ”نيوزيمن" :"وحدة جمع المعلومات هي المتخصصة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإشراف على تنفيذ القطاع المصرفي اليمني لتلك المعايير والأسس المتبعة، وكذا التنسيق مع الجهات الامنية في الداخل والتنسيق والتعاون مع الجهات ذات العلاقة والاختصاص في الخارج في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبقاءها تمارس نشاطها من صنعاء يعد مشكلة حقيقية".

وأشار الحمادي الى أن استمرار وحدة جمع المعلومات المالية تحت سيطرة الحوثيين ترك انطباعا سلبيا لدى المؤسسات المالية الدولية بعجز السلطة النقدية ممثلة بالبنك المركزي عدن، وكذا السلطات الأمنية والقضائية على تنفيذ تلك الإجراءات والقوانين نتيجة لإنقسام هذه الأجهزة بين سلطتين.

واوضح الخبير اليمني أن هذا الانقسام للمصرف المركزي، مع عدم وجود تنسيق فعال يعد أكبر المعوقات لجهود اليمن في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في ظرفنا الحالي.

من جانبه ، دعا مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (مستقل) ـ الى إعادة تفعيل وحدة جمع المعلومات المالية من مقر البنك المركزي في عدن ، واشار في تقرير نشره مطلع فبراير 2018 واطلع عليه "نيوزيمن" الى أنه في حال نقل وحدة جمع المعلومات المالية الى عدن، فإن عليها البحث عن سبل لتنفيذ مهامها في جميع أنحاء اليمن، بما في ذلك في صنعاء، بهدف زيادة الكفاءة.

وأكد التقرير، أن على الوحدة أن تستأنف اجتماعاتها الدورية وتنسيقها مع فريق العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وغيره من المنظمات، لضمان امتثال عمليات وممارسات البنوك اليمنية للمعايير الدولية.

وأوضح التقرير، أن الكثير من البنوك الاجنبية في الخارج إضطرت إلى إغلاق حسابات البنوك اليمنية نتيجة لارتفاع مخاطر الامتثال على البنوك اليمنية، وإن إعادة تفعيل وحدة جمع المعلومات المالية من شأنها أن تشكل خطوة إيجابية نحو الحد من مخاطر الامتثال والسماح للبنوك اليمنية بإعادة فتح حساباتها مع البنوك الاجنبية في الخارج.

وتقول الحكومة أن اجتياح الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء وسيطرتهم على البنك المركزي، أعاق اليمن عن المضي في الإجراءات اللازمة لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الأمر الذي انعكس على سمعة القطاع المصرفي وتسبب في انعدام ثقة المؤسسات المالية الدولية في المؤسسات المالية والمصرفية اليمنية.

وطلبت الحكومة المعترف بها دوليا، ابريل 2017، من جامعة الدول العربية دعمها لرفعه من قائمة الدول عالية المخاطر مالياً، وتقدم وفد رسمي بطلب لهيئات عربية للمساعدة في رفع اليمن من قائمة الدول عالية المخاطر فيما يتعلق بغسيل الأموال ومكافحة الإرهاب، مشفوعا بقائمة للدفاع عن طلبه ومنها سرد تداعيات إدراج اليمن في قائمة الدول عالية المخاطر.

ولم تفلح جهود اليمن لدى مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال افريقيا (مينافايفت)، وتم ابلاغ الحكومة بضرورة تنفيذ الالتزامات المطلوبة في مجال مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، وفقا لمصادر حكومية.

وأفاد مسؤول حكومي، أن اليمن تلقى وعودا من دول عربية منها السعودية ومصر بالمساعدة ، وأن هيئة النقد السعودي قامت، يناير الماضي، بتدريب 15 موظفا من البنك المركزي اليمني على تطبيق ممارسات مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، سيشكلون فريق عمل وحدة جمع المعلومات المالية المتوقع تأسيسها في مقر البنك المركزي عدن قبل نهاية العام الجاري.

كان اليمن قطع شوطا كبيرا مع المنظمات المالية الدولية فيما يتعلق بالحد من جرائم تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المرتبطة بها عبر مجموعة قوانين اتخذت منها اصدار قوانين لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب، وايضا في تأسيس وحدة جمع المعلومات وكذلك وحدات مكافحة جرائم الاموال في الجهات الامنية والقضائية.

لكن الحرب تسببت في انقسام النظام المصرفي وبالتالي أعاقت جهود اليمن في هذا الاطار، كما اعاقت مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وافريقيا (مينافاتف) عن تقييم حالة اليمن بسبب عدم قدرة الفريق الميداني على النزول للتأكد من تطبيق هذه الاجراءات منذ 2014.

مجموعة العمل الدولي ( فاتف) في الاجتماع المشترك مع فريق الشرق الأوسط وشمال افريقيا في سان بطرسبرج ، 12 يناير 2018، أوضحت أنه :" بعد فحص المواد التي أتيحت لـ FATF بشأن التقدم الذي أحرزه اليمن، وافق المشاركون على ترك الوضع الحالي للبلاد دون تغيير والانتظار حتى يتحسن الوضع الأمني بما يكفي للسماح بإرسال بعثة مراقبة، وهو شرط أساسي للإزالة من القائمة الرمادية".

وانعكس وضع اليمن في قائمة فاتف الرمادية، على قدرة البنوك العاملة في السوق المصرفي اليمني في بناء علاقات جيدة مع البنوك والمؤسسات المالية الخارجية تساعدها في تنفيذ العمليات المصرفية الدولية المرتبطة بإستيراد السلع والواردات الغذائية الاساسية من الخارج.

وأدى تفاقم الحرب في اليمن إلى زيادة المخاطر المالية والتضييق على القطاع المصرفي، حيث أوقفت جميع المصارف الأجنبية المسؤولة عن تحويلات اليمنيين في الخارج والتعامل المالي تعاملها مع المصارف اليمنية، واكتفت بالتعامل مع المصرف المركزي ومصرف البنك الأهلي الحكومي.