من تمزيق الأرض إلى تأمين الثروة.. نفط مأرب يتجه شرقاً

@ مأرب، نيوزيمن، خاص: إقتصاد

2019-12-01 16:24:10

مزقت القوى والأطراف المتصارعة البلاد إلى العديد من مناطق السيطرة، وتتسابق على بسط نفوذها وتأمين الثروة، ما يُثير التساؤل عن مصير استعادة الدولة، وهل تُركت صنعاء والحديدة والمدن الأخرى للحوثين؟! إلا أن كل الشواهد تؤكد أن دولة هادي، وحزب الإصلاح، أنهيا معركتهما مع الحوثي، بعد بسط سيطرتهم على منابع النفط والغاز، وتأمينها وترتيب مستقبل وضعهم الاقتصادي.

في خطوة فعلية بهذا الاتجاه، كلفت دولة هادي، الخاضعة لقرارات وسيطرة حزب الإصلاح "فرع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن" شركة انتراكس، بمد خط أنبوب لنقل النفط الخام من حقول محافظتي مأرب وشبوة إلى سواحل بحر العرب شرق البلاد، بدلاً من أنبوب نقل النفط صافر رأس عيسى بالبحر الأحمر غرب البلاد.

وباشرت شركة انتراكس -التي تدور حولها الشبهات بتبعيتها لحزب الإصلاح- بتنفيذ مشروع مد خط أنبوب النفط البديل، من مأرب إلى ميناء النشيمة البترولي بطول 82 كيلو متراً، وبكلفة 54 مليون دولار، لتأمين ونقل النفط عبر مناطق خارج سيطرة الحوثين.

ويمر خط الانبوب الذي نقل نفط مأرب على مر 32 سنة ماضية من صافر مأرب وحتى ميناء رأس عيسى البترولي الواقع بمحافظة الحديدة على ساحل البحر الأحمر، في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي بمسافة 428 كيلومترا، وتوقف ضخ النفط عبر هذا الأنبوب منذ مطلع العام 2015، عقب سيطرة ميليشيا الحوثي على محافظة الحديدة.

وزارة النفط والمعادن، قالت في بيان رداً على تهم فساد بخصوص مشروع مد خط أنبوب النفط الجديد، نشره موقع «صحيفة عدن 24»، إن مشروع خط الانبوب الجديد مارب شبوة، خيار استراتيجي اتخذته الدولة لاستئناف انتاج النفط من حقول مأرب شبوة، بكميات 57 ألف برميل يومياً، وبديلاً عن أنبوب نقل النفط من مارب الى رأس عيسى بالحديدة الذي جعلته ميليشيا الحوثي عرضة للصدى والاندثار.

وأشارت الوزارة إلى أنها أعادت تأهيل ميناء النشيمة البترولي لجعله منفذاً بحرياً مهماً لصادرات النفط الخام في ظل استمرار سيطرة المليشيات المسلحة الحوثية على الباخرة صافر "خزان عائم لاستقبال وتصدي النفط" في البحر الأحمر.

إنتاج النفط والغاز في حقول مأرب لم يتوقف طيلة السنوات الماضية، واستمر الإنتاج لكن بكميات تصل الى 10 آلاف برميل يومياً تكررها مصافي مأرب للسوق المحلية، وإنتاج غاز الطهي المنزلي، وتم مؤخرا تصدير شحنات من نفط مأرب عبر ميناء النشيمة بعد نقله عبر ناقلات بكميات 5 آلاف برميل يومياً، ويحكم "حزب الإصلاح" قبضته على محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز منذ سنوات.

بعد قرابة خمس سنوات من الحرب لتحرير الدولة من سيطرة ميليشيا الحوثي، يكاد اليمن، كدولة، أن يكون قد ولى عن الوجود؛ فبدلا من دولة واحدة، واقتصاد عام موحد، هناك دويلات، واقتصاديات متعددة توزعت في مناطق السيطرة لأطراف وجماعات الصراع، وتشرذمت مؤسسات الدولة المالية والاقتصادية، وقوض الاقتصاد الرسمي لصالح السوق السوداء.

وفي نهاية المطاف تُرك ملايين اليمنيين لمصيرهم في مناطق سيطرة الحوثي، يعيشون أسوأ أزمة إنسانية في العالم كما تصفها الأمم المتحدة، بدون خدمات، ولا حماية، وعرضة للابتزاز ودفع الجبايات بقوة السلاح، بينما قائمة البطالة والفقر والجياع ترتفع، والفاشيات تحصد أروح مئات الآلاف من الأطفال والنساء يومياً.