اغتيال الحمادي.. روايات الرحيل واستثمار الخصوم للجريمة

@ تعز، نيوزيمن، خاص: تقارير

2019-12-03 11:24:47

قبل أن يتم تأكيد استشهاد العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع، كانت جيوش الإخوان الإلكترونية وإعلامه المتنوع جاهزة لضخ صور متعددة إلى ذهنية المتلقى عن عملية الاغتيال الجبانة لواحد من أبرز قادة الجيش اليمني الذين واجهوا المليشيات الحوثية، وصنعوا بدايات المقاومة لمشروعها التدميري.

أول هذه الروايات والصور كانت تقول إن الحمادي قتله شقيقه المريض نفسياً بسبب أنه لم يعطه مصروفاً شخصياً كافياً، وأن حراسة الحمادي قتلت القاتل أيضاً، جلال الحمادي.

بعدها ظهرت رواية أخرى تقول إن الحمادي بصحة جيدة وإصابته خفيفة في الكتف وأنه نقل لمستشفى الريان بالنشمة، وبعد ذلك إلى عدن، وأنه بصحة جيدة.

رواية أخرى ذهبت لاتهام المجلس الانتقالي بتصفية الحمادي، وأن أخاه لم يقتله بل أصابه في كتفة إصابة بسيطة وتمت مجارحة يده وحبس أخيه بأمر منه كونه يعاني من حالة نفسيه.

ويضيف من أورد الرواية إن الحمادي توجه إلى عدن ومر من موكبة وهو بصحة كاملة ومربوط يده من فوق المرفق بشاش أبيض، وفور وصوله عدن تمت تصفيته من قبل جماعة هاني بن بريك.

وليس بعيداً كانت إحدى الرويات التي اتهمت طارق صالح بتصفية الحمادي بعد أسبوع واحد من مقتل النقيب أبكر سيف فارع لأنهما رفضا مقترح تقدمت بعض القيادات في اللواء 35 للتنسيق مع قوات طارق صالح، وتنفيذ مخططات تهدف لزعزعة أمن تعز، عبر منطقة الحجرية والتربة.

وتجاوزت رواية أخرى الحدود لتنسب عملية اغتيال العميد الحمادي للإمارات، وأن شقيقه جلال عاد من الإمارات ومعه أمر تصفية شقيقه عدنان وذلك لأن الحمادي رفض أوامر إماراتية بالحرب على الإصلاح والألوية المتواجدة في مدينة تعز.

هذا الكم الهائل من الضخ للروايات لم يكن الهدف منها سوى التغطية على الحقيقة وتتويه المتلقي عن استيعاب الحقيقة التي تؤكد أن المستفيد من الجريمة هو من يتم التفتيش عنه عند وقوعها.

هذه الروايات هي ذاتها التي كان الحمادي يتعرض بسببها للحملات الممنهجة حيث إن هاني بن بريك الذي يتهمونه بتصفية الحمادي اليوم هو من كانوا يهاجمون الحمادي بتهمة التبعية له والإمارات التي نسب إليها اغتيال الحمادي، تعرض اللواء 35 لحرب عسكرية بسبب ارتباطه بها.

كما أن طارق صالح الذي يروجون لمسؤوليته عن إصدار قرار إنهاء حياة الحمادي حتى الأمس كان العميد الشهيد يتعرض لحملات قذرة بتهمة تحالفه مع قوات طارق صالح والتآمر لتسليم الحجرية له.

لم يكن شقيق الحمادي مريضا نفسيا ولم يكن هناك خلاف أسري بينهما ايضا كما روى السكرتير الإعلامي للعميد الشهيد الصحفي فواز الحمادي الذي أكد أن عملية الاستهداف كانت بشكل مباشر دون أي مقدمات أو خلاف.

كل الروايات التي تم تداولها استغل مروجوها الفراغ الذي تركه إعلام اللواء 35 بعدم توضيح الحقيقة وربما كان ذلك لاعتبارات إجرائية أمنية تتعلق بنقل الحمادي إلى عدن.

الصدمة أحدثت ارتباكاً بين المقربين والمسؤولين عن إذاعة تفاصيل الجريمة، وهو الأمر الذي أتاح للآخرين توظيف ما حصل بشكل سياسي قذر دون اعتبار لهول الفاجعة وفداحة الخسارة.