انقسام حوثي حول دعم إيران في الحرب.. تصعيد في البحر الأحمر والحذر من الانكشاف
السياسية - منذ ساعة و 14 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
تشهد ميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن حالة انقسام داخلي حاد بشأن كيفية التعاطي مع التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب الأخيرة التي تمر بها إيران، في مشهد يعكس ارتباكًا سياسيًا وأمنيًا غير مسبوق داخل أجنحة الجماعة، وسط تقديرات بأن قرار الانخراط المباشر في المواجهة قد يُحسم خلال ساعات.
وبحسب مصادر مطلعة، بحسب ما نقله الصحفي والكاتب السياسي صالح البيضاني أن حالة الانقسام داخل الجماعة لم تعد خافية، بل انعكست في سلوكها الإعلامي والسياسي خلال الأيام الماضية. وأشار إلى أن تسريب خبر يفيد باستئناف العمليات في البحر الأحمر، قبل أن يسارع جناح آخر إلى نفيه، يكشف حجم التخبط والارتباك داخل دوائر القرار الحوثية، ويؤكد غياب موقف موحد إزاء التطورات الإقليمية.
وأضافت المصادر إن تيارًا داخل الجماعة يدفع باتجاه الانخراط المباشر في المواجهة إلى جانب طهران، واستئناف العمليات العسكرية في البحر الأحمر، باعتبار ذلك جزءًا من "واجب التحالف" ضمن محور إيران الإقليمي.
وأوضحت المصادر بحسب ما نشره البيضاني: "جرى بالفعل تسريب خبر يفيد باستئناف الهجمات البحرية، قبل أن يسارع جناح آخر داخل الجماعة إلى نفيه، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها مؤشر واضح على غياب التوافق الداخلي، وصراع بين تيار متحمس للتصعيد، وآخر أكثر حذرًا يخشى كلفة الانخراط في حرب مفتوحة".
هذا التضارب في الرسائل عزز الانطباع بوجود تخبط في دوائر القرار الحوثية، خصوصًا في ظل الظهور الباهت والمتردد لزعيم الجماعة، الذي جاءت كلمته الأخيرة خالية من نبرة التهديد والتصعيد المعهودة في مثل هذه الظروف، ما اعتبره محللون مؤشرًا على حسابات معقدة تُدار خلف الكواليس.
وتشير المصادر إلى أن حالة التردد الأولى داخل الجماعة جاءت نتيجة الصدمة التي أحدثها مقتل المرشد الإيراني وعدد من أركان نظامه في الضربة العسكرية الأولى، وهو ما أربك حسابات المحور بأكمله.
لكن مع شروع كل من حزب الله في العراق ولبنان في الانخراط التدريجي في المواجهة، ومحاولة النظام الإيراني إعادة ترتيب صفوفه وامتصاص الصدمة، بدأت الكفة تميل داخل جماعة الحوثي لصالح التيار المطالب بالمشاركة المباشرة، باعتبار أن التراجع في هذه اللحظة قد يُفهم كضعف في الالتزام تجاه الحليف الإيراني.
ويمثل البحر الأحمر أحد أهم أوراق الضغط بيد الحوثيين، إذ يمنحهم قدرة على التأثير في خطوط الملاحة الدولية وأسواق الطاقة، ما يجعل قرار استئناف الهجمات ذا أبعاد تتجاوز اليمن إلى الإقليم والعالم.
غير أن الانخراط المباشر في المواجهة قد يعرّض الجماعة لضربات عسكرية مكثفة، خاصة في ظل الاستنفار الدولي لحماية الممرات البحرية، وهو ما يفسر تحفظ بعض القيادات التي ترى أن فتح جبهة بحرية في هذا التوقيت قد يضاعف الضغوط العسكرية والسياسية عليها.
وبحسب الصحفي البيضاني أن إعلان الحوثيين مشاركتهم رسميًا في المواجهة قد يحدث قريبًا، ما لم تطرأ تطورات متسارعة في طهران، مثل اندلاع احتجاجات شعبية واسعة أو وقوع انشقاقات كبيرة داخل الحرس الثوري، وهو ما قد يدفع الجماعة إلى إعادة تقييم موقفها.
ويرى مراقبون أن القرار الحوثي لن يكون عسكريًا فحسب، بل سياسيًا بالدرجة الأولى، إذ يرتبط بمستقبل التحالف مع طهران، وبقدرة الجماعة على الموازنة بين الولاء الأيديولوجي والحسابات البراغماتية المرتبطة بالبقاء في الداخل اليمني.
كما يعكس هذا المشهد ـ وفق المراقبين ـ حجم الارتباط العضوي بين الجماعة وطهران، ويضعها أمام اختبار سياسي وعسكري صعب بين إظهار الولاء لحليفها الإقليمي، أو تجنب الانخراط في معركة قد تفتح عليها جبهات جديدة داخليًا وخارجيًا.
>
