المخا.. "الرمة" التي تحررت من المليشيات ولم تتحرر من أدوات موتها

@ المخا، نيوزيمن، خاص: عين على المخا

2019-12-14 10:56:47

قبل ثلاثة أعوام كان عادل إبراهيم، أحد سكان منطقة الرمة شرق مديرية المخا، لكن التوحش الحوثي بزراعة آلاف من الأجسام المتفجرة بالوادي الذي كان يوماً ما جنة غناء لخصوبة أراضيه، دفعه إلى مغادرة منطقته الريفية ضمن رحلة النزوح والتشرد التي استهدفت عشرات العائلات في تلك المنطقة.

لم يجد إبراهيم مكانا يأويه ولا مخيما يتسع له ولأسرته، فلجأ إلى منطقة الرويس القريبة من الرمة مفترشا الأرض ومتدثرا السماء.

كانت الأشجار وحدها صديقة لتلك الأسر التي لم تجد مأوى، وفضلت الصبر على قساوة الحياة التي تسببت بها مليشيات الحوثي وكان ضحيتها آلاف الأسر بالساحل الغربي.

يحكي عادل إبراهيم لنيوزيمن، السبب، عن سبب عدم عودته إلى بلدته الريفية، قائلا إن الرمة تحررت من المليشيات، لكنها لم تتحرر من أدوات الموت التي لا تزال باقية.

يقول، إن عدد الإصابات بالألغام في تزايد، وهذا عزز من المخاوف على أسرتي التي يبلغ عددها ستة من البنين والبنات فضلا عن الزوجة.

لا تخلو المنطقة التي لجأ إليها من المخاطر إذ لا تبعد عنه الألغام سوى مسافة قصيرة.

وعندما وجهنا إليه سؤالا عن سبب تواجده في تلك المنطقة الخطيرة؟ رد قائلا إنه وجدها آمنة مقارنة بمنطقة الرمة، وإنهم كانوا في عداد الموتى، نظرا لما يقاسونه من ألوان العذاب والحرمان.

يشكو ذلك الرجل عدم تلقيه أي مساعدات من أي منظمة، ويدين بالعرفان لدراجته النارية التي يعمل عليها في بيع الآيسكريم، وينفق ما يتحصله من ربح قليل على أسرته، لكن عشرات العائلات ممن لا تجد لها دخلا تعيش في فقر مدقع.

يطالب إبراهيم المنظمات بالالتفات للنازحين بعين الرحمة بعد أن تقطعت السبل بعشرات العائلات التي نزحت إلى أماكن ريفية بعيدة ولم تتحصل على أي معونات رغم العدد الكبير للمنظمات الإنسانية العاملة في المخا.